الحياة مليئة بالمتغيرات والمؤثرات التي تحيط بالطالب وتستدرجه ثم تلتصق به نهجاً وسلوكاً، سلبياً وربما إيجابياً، وثمة سلوكيات تلتصق بأبنائنا الطلبة، وتنتقل معهم من المدرسة إلى البيت والمجتمع.

والعكس صحيح، وهي غالباً ما تكون ممارسات وتصرفات مرفوضة ودخيلة على نمط الأسرة التربوي، إذ نجد بعض الآباء والأمهات يعتريهم الهلع حينما يدركون ابنهم يتفوه بألفاظ ويمارس سلوكيات من خارج بيئته ولا تتناسب مع الكيفية التي اعتادها أفراد الأسرة في التعامل.. والحقيقة أنه في سن الطفولة قد تنحصر السلوكيات الدخيلة على الابن في أمور بسيطة، لذا ينبغي على الأم أن تسعى لمعالجتها فوراً، فالأمر يزداد سوءًا في سن المراهقة وما بعدها، لأن ضغوط أصدقاء السوء تكون أشد وقعاً.

 

الدكتورة علياء إبراهيم اختصاصية اجتماعية ومستشارة أسرية، تقول إن المراهق يتعرض لضغوط من الأصدقاء بأشكال ومقادير مختلفة مثل: تأجيل الواجبات الدراسية للذهاب إلى حفلة يقيمها صديق، أو إلغاء ممارسة الرياضة من أجل الذهاب للتسوق، وغيرها من الممارسات التي يقوم بها نتيجة لضغوط الأصدقاء في المدرسة.

وتشير إلى أن تأثير الأصدقاء قد يكون إيجابياً، إلا أنه غالباً ما يتصف بالسلبية، ويمكن أن يضع المراهق في دائرة الخطر، ويحول بينه وبين خططه المستقبلية، لذلك، بدلاً من السماح لضغوط الأصدقاء بالتأثير على الطالب، يجب مساعدته وتعليمه كيفية مواجهة الضغوط السلبية والاستمرار في حياته على قدم وساق، دون أن ينصاع إلى أنماط أصدقائه السلبية.

 

قدرة الوالدين

وتؤكد المستشارة الأسرية أنه على الرغم من قابلية تأثر المراهقين بالزملاء والأصدقاء، إلا أن خبراء التربية يشيدون بقدرة الوالدين وتأثيرهم في عمليات صنع القرار لأبنائهم، وتقديم الوسائل لمقاومة تأثير ضغط الآخرين، موضحة أن دراسة اجتماعية قام بها باحثون أميركيون تحذر من خطر تأثر المراهق بأهل الصديق، وما يتبنونه من أنماط تربوية تجاه الأخير، إذ يبرز هذا التأثير في ميل المراهق إلى تبني نمط حياة أو عادات لا تمت لأسرته بأي صلة.

وتستطرد: إن الواقع المؤلم الذي فرضناه نحن الكبار على أطفالنا أودى ببراءتهم، ليتحدثوا مثل الكبار ويمارسوا طقوسهم وعاداتهم التي كانت قديما حكراً على سن محددة، أما الآن فقد أصبح عالم الكبار مشاعاً بين أطفالنا، فهذا طفل يدخن مثل أبيه ومعلمه وجاره، ويعنف أخاه ويضربه كما في مسلسل الكارتون الذي يشاهده، وتلك طفلة تتلفظ بعبارات تفوق عمر الأم وليس عمرها هي، تُعلّم والدتها كيف تضع مستحضرات التجميل .

وما هي أحدث خطوط الموضة في الملابس والأزياء العالمية، وعادات وأنماط أخرى لا حصر لها يستقيها فلذات أكبادنا من المجتمع المدرسي ومن محيطهم المفتوح فضائياً وحتى اجتماعياً.وتلفت الدكتور علياء إبراهيم إلى أن الأطفال غالباً ما ينجذبون نحو أصدقاء السوء عند الشعور بأنهم أقل شعبية أو لمجرد الإحساس بالنقص، إلا أن إبعادهم مباشرة عن أصدقاء السوء لن يحل المشكلة، بل يجب أن يحاول الآباء البحث عن حلول جذرية أخرى عن طريق المخاطبة والتمحيص والنظر إلى المشكلة التي دفعت الطفل أو المراهق إلى السوء.

 

عقلية الطفل

في حديثها عن قضية تأثر الطالب والطفل على وجه الخصوص بالمتغيرات التي تحيط به، تذكر الدكتورة علياء إبراهيم دراسة لطبيبة مختصة في شؤون الأطفال، فحواها أن فهم عقلية الطفل سيعطيك فرصة أفضل لإعادة توجيه علاقاته إلى نحو إيجابي، ومخاطبة المشاكل الشاملة قد يتضمن مساعدة الطفل على الاندماج مع مجموعة مختلفة من الأطفال لها أهداف بناءة. كما تنصح من خلال هذه الدراسة بعدم التعامل مع قضية اختيار الأصدقاء بعنف أو محاولة فرض شروط على صداقات الأطفال، بل مخاطبتهم بعقلانية ومحاولة زرع الأفكار الإيجابية في نفوسهم والصفات المثلى والمناسبة، وبالتالي مساعدتهم على رؤية الخطأ والصواب في الأصدقاء.