نورة سيف مدير مدرسة أم سقيم النموذجية للبنات، ترى أن المدرسة بيئة مؤثرة على حياة الطلبة بشتى أشكالها، نتيجة قضاء معظم يومهم في المدرسة، معتبرة أن التصدي لانتقال السلوك غير السوي يكون عن طريق حلقة مشتركة بين ولي الأمر والمعلم ومدير المدرسة، وعلى الأخير تفعيل لائحة الضوابط .

وعدم التراخي في إنزال العقوبات المفروضة على الطالب المخالف سواء من حيث التلفظ بالألفاظ النابية أو التصرف وارتكاب سلوك غير مرحب به في المدرسة والمجتمع، والتربص بكل سلوك مرفوض لضمان منع تكراره بين الطلبة.

 

تعاون مشترك

وتشير إلى أن المدرسة وبالتعاون مع الكثير من الجهات والمؤسسات ترصد أبرز الأخطاء الطلابية والممارسات الشاذة وتعالجها بالتوعية، مستذكرة بعض النماذج التي كان مصيرها السجن أو انتهت إلى مستقبل داكن نتيجة مرافقة أصدقاء السوء، لافتة إلى أن الطالب قد يتأثر إيجاباً بمحيطه التربوي من معلمين وطلبة، وربما يتقمص شخصيات يحتذى بها ويضرب بها المثل، قد تجعله يوماً في مقدمة المتميزين والموهوبين.

وتضيف: إن ما يبدر من بعض الطلبة من ممارسات خاطئة قد نرصدها في الأسبوع الأول من بداية العام الدراسي، ونتخذ التدابير والإجراءات اللازمة إن تكرر الخطأ عن طريق التواصل مع ولي الأمر والتعهد بالمتابعة المكثفة، مشددة على أن المدرسة والمنزل وجهان لعملة واحدة كل منهما عليه إبلاغ الآخر عند ملاحظة أي سلوك يقع خارج المألوف.

 

زيارة وسؤال

من جانب آخر، تؤكد فاطمة الشامسي مديرة مدرسة الرماقية للتعليم الأساسي، أن تباين البيئات التي ينتمي إليها الطلبة يلعب دوراً هاماً في نقل العادات السلوكية بين بعضهم البعض، مضيفة: فوجئنا مرات عدة بزيارة أولياء أمور المدرسة للاستفسار والتحري عن مصدر تلقي أبنائهم ألفاظاً غريبة وتصرفات مستهجنة، وثبت عند التحقيق مع بعض الطلبة أنهم استمعوا إليها من زملائهم. كما أن عدوى التقليد طالت أيضاً قصات الشعر التي تعتبر من الصور الأخرى التي ترمز إلى محاكاة الطالب المستمرة لزملائه.

علاوة على ذلك، تشير الشامسي إلى ضبط مجموعة من الطلبة المشاكسين يجلبون المفرقعات إلى المدرسة ويبيعونها إلى طلبة ملتزمين ولا يبدو عليهم الشغب، ويتداول الطلبة هذه المفرقعات لتنتقل من المدرسة إلى البيت أو «الفريج»، وتفاجأ حينها الأسرة في غفلة من أمرها بما يحمله الابن بين يديه من ألعاب نارية وغيرها من المحظورات في المنزل.

 

الجرأة والاندفاع

وتلفت إلى أن حمى انتقال العادات السلوكيات تتفشى بكثرة في مدارس البنين، نتيجة اتسام الشخصية الذكورية بالجرأة والاندفاع نحو حب التجربة والاستكشاف، واعتبار البنت أنها أكثر خجلاً وتحفظاً من التأثر بالمحيط، محذرة من تأثير طلبة الصف الخامس وانتقال عاداتهم إلى مراحل أدنى مثل الصف الأول والثاني، كون الجميع في حلقة مدرسية واحدة لا تفصل بينهم سوى الحصص المدرسية.

وتوجه مديرة المدرسة بدورها، أولياء الأمور وتحذرهم بضرورة مراقبة حياة أبنائهم والتربص لأي سلوك أو نمط سلبي، والتنويه إليهم مراراً بأن المدرسة عبارة عن خليط يستقي الطلبة تعليمه وفي المقابل قد يتعلم سلوكيات أو أفكارا خاطئة من زملائه بقصد أو من دون قصد، ودون علم المدرسة، وحينها على الأب أو الأم بذل جهد مضاعف في التقصي والمتابعة.