في خضم الفضاءات المفتوحة، ترى موزة العامري ولية أمر أن الأبناء كالشجرة إن غرستها في تربة صالحة أثمرت ثماراً طيبة وصالحة، وهذا المثال يتماشى مع الطلبة، وحتى أولياء أمورهم الذين عليهم أن يقفوا بالمرصاد لأي سلوك دخيل على البيت بالتربية الحسنة، مؤكدة أنه من البديهي جداً أن نفاجأ بعادات غريبة يتشربها الأبناء من المدرسة، لأنه «من عاشر قوماً أربعين يوماً صار منهم»، فما بال طالب أو طالبة يمضي أكثر من 12 عاماً برفقة مئات الطلبة.

 

ردة الفعل

وتؤكد العامري أن ردة الفعل إزاء أي تصرف سلبي قد تحد منه أو تحض على التمرد والتمادي، فمثلاً إن رصد ولي الأمر تصرفا أو سلوكا غير سوي لدى ابنه، لا ينبغي أن يضحك ويتعامل معه بسخرية ومرونة، بل عليه أن يرد بجدية توحي بالرفض والغضب، فعادة ما يتمادى الطفل حينما ترتسم علامات الضحك والمفاجأة على وجه الأب أو الأم.

وتلفت إلى أن الطالب يتقمص أدواراً وتبدر منه سلوكيات غير لائقة أحياناً، فينقلها من وسط المجتمع الطلابي إلى البيت، وحينما يبادر ذووه بالسؤال والتوبيخ، يرد الطفل في المقابل بكلمة «عادي» أي أن ما يفعله أمر طبيعي لا يصنف بأنه خاطئ أو مرفوض على غرار ما يفعله زملاؤه الطلبة الآخرون.وتلاحظ العامري أن التصرفات التي يستقيها الطالب من مدرسته لا تعد ولا تحصى، فقد يرفض الطالب العودة إلى البيت مبكراً لا سيما في سن المراهقة نتيجة تأثره بطلبة اعتادوا التأخر عن المنزل والسهر حتى وقت طويل، ما يسهم لاحقاً في نقله إلى مرحلة أخطر وهي فقدان المسؤولية.

وفي المقابل إن استطاع رب الأسرة ترسيخ الثقة والمسؤولية وغرسها في عقل ابنه أو ابنته، سيضمن الوقاية أمام جميع ما قد يتعرض له الطالب في المدرسة.ويعزو أحمد بن دلموك ولي أمر، أسباب ظهور بعض الممارسات الغريبة لدى الأبناء إلى الانفتاح على الكثير من الجنسيات والثقافات، فضلاً عن وجود منافذ فضائية أخرى تفتح عقول الطلبة على مجريات كثيرة من هذه الحياة تفوق سنهم، ما يجعلهم على اطلاع دائم وإلمام مستمر بكل صغيرة وكبيرة في العالم.

مضيفاً إنه لا يمكن المحافظة على الأبناء من سلبيات الحياة إلا بالتواصل المستمر معهم، ومنحهم الثقة وزرع الرقابة الذاتية في نفوسهم.وما يثير حفيظة ابن دلموك، ارتداء بعض الطلبة ملابس وإكسسوارات لا تمت إلى ثقافتنا بصلة، فقد يرتدي الطالب سلاسل ويسرح شعره بتقليعات غريبة تأثراً بأقرانه الطلبة في المدرسة.

وهذا مثال بسيط من جملة أفعال ومظاهر تشير إلى خطورة التأثر والاحتكاك السلبي ببعض الطلبة في المدارس، مبيناً حرصه وسرعته في تدارك وقوع هكذا أفعال وأخطاء لدى أبنائه، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مهمة إدارة المدرسة يجب أن تركز على منع انتشار هذه الصور السلبية.

نصائح

 

 

 

وجهت الدكتورة علياء إبراهيم بعض النصائح إلى أبنائنا الطلبة إن استمر الأصدقاء في الضغط عليهم، وقالت: حري بالطالب حينها أن يتحدث إلى شخص يثق به، فالحديث مع ذويه أو أحد المعلمين أو الاختصاصي الاجتماعي، يساعد على الشعور بتحسن كبير، والاستعداد لمواجهة ضغط أصدقاء السوء.وأضافت إن الذكور أكثر عرضة من الإناث للتأثر بالبيئة المدرسية.

كما أن المراهقين الأصغر يتأثرون بسهولة بأقرانهم الأكبر سناً، وتبلغ ضغوط الأصدقاء ذروة تأثيرها في الصف الثامن أو التاسع، فالخصائص الفردية مثل مستوى الثقة والشخصية ودرجة النضج هي عوامل أخرى مؤثرة أيضاً.وعن كيفية الاستعداد لمواجهة ضغوط الأصدقاء والتغلب عليها، تؤكد الدكتورة علياء أنه يجب على الطالب اتباع خطوات عدة، أولاها إعداد سيناريو في العقل لكيفية التعامل مع الحالات غير المريحة، وعدم المشاركة مطلقاً في أي عمل غير سوي.