أجمل أوقات الإنسان تلك التي يبصر فيها ثمرة جهده ونتاج عطائه بعد أن كرس من أجلها سنوات حياته، رغبة منه في تحقيق أهداف وأحلام نسج مفرداتها بإرادة لم تعرف المستحيل.. هذه اللحظات يمتزج فيها شعور بالفرح والاعتزاز، وتتجدد فيها آمال لتحقيق المزيد.ذاك هو حال المعلمين الذين ربما يحتفظون لذاتهم بحصاد جهودهم بكل فخر واعتزاز، عندما يشاهدون طلبتهم بالأمس يظفرون بمراتب القيادة والتميز والمسؤولية في مؤسسات المجتمع المختلفة.
حينها يشعر المعلم أن جهوده لم تذهب هدراً وأن سنوات تعبه أثمرت على هذا النحو المتميز، فنجاح الطلبة في مجتمعهم المهني والعملي، رسالة تحمل مضامين سامية، لا يفهمها على النحو الذي يليق بها، إلا المعلمون المخلصون في تحقيق أهدافهم.. «العلم اليوم» تحاول في السطور التالية تسليط الضوء على جملة من آراء التربويين والطلبة لتجسيد هذا الشعور الفريد للمعلم والطالب معاً.
البداية كانت مع عبدالغفور يوسف وكيل مدرسة دبي الثانوية الذي قال إن المعلم عندما يشاهد أحد طلبته في وظيفة رفيعة ومنصب قيادي مهم، حتماً سيشعر بالفخر والاعتزاز، وهذا المشهد الجميل يؤكد دائماً أن الجهود التي بذلها في أيام مرهقة لم تذهب أدراج الرياح، وإنما أسهمت في تنشئة وتوجيه طاقات نحو مسارها الصحيح، لافتاً إلى أنه عندما يجد المعلم ثمرة جهوده تتألق في أماكن متعددة، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدراته التربوية، ويدفعه إلى تجديد نشاطه وعقد آماله على تقديم المزيد من الجهود في سبيل تنشئة وتعليم الأجيال وتسليحها بالعلم والمعرفة نحو آفاق الريادة والتميز.
وأضاف إنه من خلال واقع الحياة اليومية، فإن المعلمين يصادفون مواقف مفرحة كثيرة من هذا القبيل، مستذكراً أحد المواقف بابتسامة عريضة ارتسمت على وجه، إذ يقول: في أحد الأيام تعطلت مركبتي في الشارع وبعد محاولات عدة للتعرف على الخلل وإصلاحه، لم أتمكن من فعل شيء، فقررت أن أترك مركبتي إلى جانب الطريق وأستوقف مركبة أجرة لأكمل مشواري الذي قصدته، ثم أعود إليها في وقت لاحق مع «ميكانيكي» سيارات.
وأثناء انتظاري لمركبة الأجرة توقفت سيارة خاصة، وترجل منها شاب والابتسامة على وجهه ويناديني باسمي، فتعجبت منه كيف يعرفني وأنا لا أعرفه، وطلب مني أن أركب معه ليوصلني إلى المكان الذي قصدته، وأثناء حديثنا أخبرني أنه أحد الطلاب الذين درستهم قبل سنوات، فشعرت بفرح كبير حيال ذلك، وقد تعاظم شعوري الإيجابي عندما أخبرني أنه يشغل وظيفة جيدة.

