أحمد جمال الدين اختصاصي اجتماعي يرى أن فرحة المعلم بنجاح طالبه تضاهي فرحة والديه، لأنه الأساس الأوفر حظاً لطموحات الطلبة وأحلامهم، فلولا سعيه المتواصل وحرصه الدؤوب على تذليل الصعوبات، وكفاحه في توصيل المعلومة إلى جميع الطلبة على اختلاف مستوياتهم وقدراتهم الفردية، لأصبح الطالب بعيداً عن مجال التفوق والنجاح.

لذلك عندما نسأل أي معلم ما هي أجمل فرحة شهدتها في حياتك على الصعيد التربوي؟ يبدأ عفوياً في سرد صدفة جمعته بأحد طلابه القدامى الذي يشغل وظيفة مرموقة، أو حصول أحد طلبته على درجة علمية عالية، وتكون السعادة أكبر عندما تصله رسالة شكر مهما كانت من ولي أمر أو طالب يعترف فيها بفضل المعلم.

 

تأثير قوي

وأشار إلى أن نجاح الطلبة وتفوقهم في مواقعهم المهنية المختلفة، دليل على نجاح المعلم وتأثيره الإيجابي في ذلك من واقع القدوة التربوية والعطاء الأكاديمي، مؤكداً أن المعلم إذا جمع بين هذين الأمرين فإن الطلبة سيرغبون حتماً في الدراسة والتفوق والنجاح، وذلك بدوره سيجدد لديهم العزم لتحقيق أحلامهم، وبصمة المعلم تبقى واضحة في شخصية الطالب مهما مضت السنوات.

ولفت جمال الدين إلى لحظة جميلة من حياته حينما التقى أحد طلابه بعد مضي أكثر من ثمانية أعوام على تخرجه، وذلك في أحد مطاعم المراكز التجارية التي شاهده فيها هذا الطالب، فتوجه إليه مسرعاً ومبتهجاً وأصر عليه لحضور حفل زواجه الذي كان يقيمه في إحدى قاعات المركز نفسه.

وأضاف إن بعض الطلبة لا يشعرون بقيمة المعلم ولا يأبهون لتوجيهاته أثناء فترة الدراسة، لكنهم يدركون ذلك بعدما ينخرطون في الحياة العملية، فيثمنون كل مفردة نطق بها المعلم، لافتاً إلى أن هناك طلبة تكون علاقتهم ببعض معلميهم سطحية وضعيفة أثناء فترة الدراسة، لكن تتحول إلى علاقة متينة بعد مرور السنوات، حينما يدرك الشخص أن المعلم قصد من توجيهاته تقويمه وتوجيهه إلى طريق التفوق والتميز، ويصل الحال لدى البعض إلى تقديم الاعتذار إلى معلميهم، ويبررون تصرفاتهم الفائتة، بأنهم كانوا تحت تأثير الطيش والمراهقة.

 

في الذاكرة

وفي السياق ذاته أشار محمد سعيد معلم الرياضيات، إلى أن نجاح الطلبة في المجتمع، وتحقيقهم إنجازات مرموقة، يدفع المعلمين إلى تطوير قدراتهم ويفتح شهيتهم من أجل تحقيق أهداف أكثر. وأكد أن المعلم كلما زادت سنواته في التدريس تزداد ثمرات جهوده التي يجنيها، واستدل على ذلك بالمواقف التي تصادفه بين الحين والآخر مع أشخاص درسهم قبل سنوات،.

والذين تكون بداية حديثهم معهم حول تذكيره ببعض المواقف التي لا تزال محفورة في الذاكرة. من أبرزها مصادفته منذ وقت قريب حينما كان في أحد مراكز التسوق أحد الأشخاص الذين درسهم قبل عشرين عاماً، وهو يشغل اليوم وظيفة ومكانة مرموقة في المجتمع، الذي ذكره بموقف سلبي كان تسبب فيه أيام الدراسة، وبعد الحوار الذي دار بينهما، قدم الشخص اعتذاره للمعلم عن ذلك التصرف المرفوض الذي لم يكن يدرك سلبياته.