طرق وأساليب عديدة يبتكرها الطلبة لإيجاد حالة من الفوضى والتوتر في مجتمعهم الطلابي، منها تحطيم المرافق العامة وإلحاق الضرر بالمدرسة وإزعاج المعلم وزملائهم الطلبة داخل الفصل وخارجه، وقصص مواقف بعضها لا يستطيع العقل استيعاب مدى استفزازها للمعلم وإدارة المدرسة، جميعها تترجم رعونة بعض الطلبة والتحدي السلبي الذي يحملونه في داخلهم حيال العلم والتعليم.
هذه الفئة من الطلبة قد تثير المشكلات والسلبيات داخل المدارس، وترتكب أخطاء خارجة عن المألوف، وهي حتماً نتاج اضطراب في الحياة الأسرية والاجتماعية للطالب، أو إهمال وعدم مبالاة الأهل بجدوى التربية والتعليم.
عن ذلك يقول فيصل محمود رمضان اختصاصي اجتماعي بمركز الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة، إن العنف يعتبر لغة التخاطب الأخيرة الممكنة مع الآخرين، حين يشعر المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادية، وحين تترسخ القناعة لديه بالفشل في إقناع الآخر بالاعتراف بكيانه وقيمته، وذلك يرجع إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية لاسيما الفئة العمرية من (15-20) سنه، التي تتسم بالعناد ورفض الأوامر بهدف إثبات الشخصية للآخر.
ويضيف: يكون العنف في أغلب الأحيان فعلا إراديا متعمدا بقصد إلحاق الضرر عن طريق استخدام القوة، ويظهر ذلك عند بعض الطلبة الذين يسعون لإثارة الفوضى والشغب، سواء في المدرسة أو الفصل، حتى يحصل الطالب المشاغب على الشهرة بين أقرانه، فقد يستفز المعلم ويتحداه أمام زملائه ليقال عنه «زعيم وقوي»، وذلك في محاولة منه إلى إثبات ذاته ولكن بطريقة سلبية.
ويوضح رمضان أنه يجب التعامل مع مثل هذه الحالات بتجنب استخدام العنف معها لتفادي مسألة العناد وتكرار هذه السلوكيات، والحديث معهم بشكل انفرادي من قبل الاختصاصي الاجتماعي، والتعرف على الأسباب التي دفعته لمثل هذا التصرف، واتخاذ إجراءات ضد من يرتكب مثل هذه السلوكيات ولكن بتدريج منطقي، مثلاً: توجيه إنذار ثم استدعاء ولي أمر الطالب ثم فصله، وذلك بناء على حجم الفوضى وتكرار السلوكيات التي تعود بتأثير سلبي على الطلبة الأسوياء، وينبع ذلك من حب التقليد خاصة في المواقف التي لا يتعرض فيها الطالب المشاغب لعقوبة رادعة تحول دون تكرار هذا السلوك.
ويؤكد أن التنشئة الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في سلوك الطالب، إذ يكون للطالب قدوة معينة تتمثل في الوالدين والمعلمين والأخ الأكبر، فعندما يمارس هؤلاء العنف أو الشغب يصبح هذا الفعل أمراً مستحباً، وقد يمارسه على نطاق أوسع.
لوائح تردع
ويشير إلى أن لمثل هذه السلوكيات تداعيات كبيرة على المدى البعيد، إذ قد يصبح سلوكاً مستحباً لحل الخلافات والمشكلات التي يتعرض لها الطالب، مما يجعل من سلوكه عنيفاً في التعامل مع الآخرين، لذلك لا بد من مواجهة مثل هذه المشكلة بإعداد برامج توعوية وقائية داخل المدارس وخارجها، من قبل الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المدارس، وتأهيلهم وتدريبهم لاكتشاف الطلبة العدوانيين ومعالجتهم، وإعداد برامج تربوية لتأهيل المعلمين للتعامل مع سلوك الطلاب وكيفية تقويم هذا السلوك لديهم، مع وجود لوائح قانونية جديرة بردع الذين يبدون سلوكيات انحرافية فوضوية داخل المدارس، بالإضافة إلى تفعيل دور جمعيات أولياء الأمور وجعلها عنصراً فاعلاً مساهماً في حل المشكلات التي تتعرض لها المدرسة، وتدريب الطلبة على إدارة الغضب بحيث يتعلم منها استراتيجيات مهمة مثل مهارات حل المشاكل التي تمكنهم من التحكم في غضبهم، وإعطاء الطلبة نوع من المسؤولية داخل الصف كمراقب في حال غياب المعلم، أو مشرف انضباط داخل الفصل مما يجعله يستشعر قيمته وأهميته من قبل المعلمين.
