اللغة العربية من اللغات التي حباها الله وكرمها أجل تكريم، حين شرفها بكتابه العزيز الذي أنزله بلسانها الفصيح، فباتت لغة القرآن. ولأنها لغة حية ونابضة بالحياة، تمكنت من المحافظة على أصالتها على مدار قرون عدة، وتميزت بقدرتها على مواكبة الحاضر، رغم كل محاولات التهميش التي استهدفت طمس هويتنا العربية وجذورنا التاريخية الأصيلة.
«العلم اليوم» حرصت على التواصل مع مختلف الأطراف المعنية لاستعراض الأسباب التي ساهمت في تراجع مكانة اللغة العربية، والمبادرات النوعية التي أطلقتها الدولة أخيراً، بهدف استعادة تلك المكانة وتعزيزها بين مختلف أفراد ومؤسسات المجتمع، إضافة إلى إلقاء الضوء على جهود وزارة التربية والتعليم، التي استهدفت تطوير علاقة الطلبة باللغة وتذوقهم لمفرداتها ومعانيها.
شريفة موسى مدير إدارة الأنشطة والمسابقات بوزارة التربية والتعليم، والمشرف على تطبيق مبادرات اللغة العربية في مدارس الدولة، أوضحت أن اللغة العربية مرت خلال القرن الماضي بمراحل قوة وضعف، بسبب المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها منطقة الخليج، غير أنها تمكنت من المحافظة على مفرداتها .
ومن ثم المحافظة على الهوية الثقافية والجذور التاريخية لأصحابها. وبسبب الزحف الغربي والآسيوي الذي تزايد مطلع السبعينات على المنطقة، وما نتج عنه من فرض ثقافات جديدة، وتنوع لغوي، ذلك أدى إلى إهمال اللغة العربية بشكل ملحوظ.
ومع تطور الأحداث وتعاقب العقود، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة الاهتمام باللغة العربية التي باتت تعاني من جحود أبنائها وإهمالهم لها، ومع التطورات العالمية المتسارعة، بادرت معظم دول المنطقة إلى الاحتفاء باللغة العربية، وسارع عدد منها لتدشين مؤسسات متخصصة، تهدف إلى المحافظة على اللغة ومفرداتها من الاندثار.
اهتمام الدولة
وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة النصيب الأوفر من ذلك الاهتمام، بعد حرصها عام 1999 على إنشاء جمعية حماية اللغة العربية في إمارة الشارقة، التي كان ولا يزال لها دور بارز في حماية اللغة العربية وتعزيز الوعي بها، وحث الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة على تعزيز استخدام اللغة العربية، وجعلها الأساس في التعامل والتخاطب والعمل على تيسير تعليمها للناشئة ولغير الناطقين بها.
وتضيف شريفة موسى: لإيمانه بأهمية اللغة العربية التي من شأنها تعزيز الهوية الوطنية، حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على إطلاق حزمة من المبادرات النوعية التي استهدفت المحافظة على اللغة العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع، ولم يكتف بذلك، بل أعلن عن أن «رؤية الإمارات 2021» تهدف إلى جعل الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية.
مبادرات عدة
وشملت المبادرات التي أطلقها سموه، كما توضح، تنظيم مسابقات متنوعة في مدارس الدولة الحكومية والخاصة، تستهدف إبراز المبدعين والمتميزين في اللغة من الطلبة، والعمل على رعايتهم، إضافة إلى إطلاق ميثاق للغة العربية، يهدف إلى تعزيز وضع اللغة العربية، والتركيز على مكانتها في المجتمع، ليكون مرجعاً لجميع السياسات والقوانين المتعلقة بحماية اللغة العربية، وتعزيز استخدامها في الحياة العامة، كاستخدام اللغة العربية في التعاملات الحكومية الداخلية والخارجية، وفي كافة الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور.
إلى جانب ذلك أطلق سموه مجلساً استشارياً يهدف إلى تطبيق مبادئ الميثاق ورعاية كافة الجهود الهادفة إلى تعزيز وضع اللغة العربية. وتم أخيراً تشكيل الهيكل الإداري للمجلس برئاسة معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولم يكتف سموه بذلك، بل أطلق مبادرات عدة تتعلق بإحياء اللغة العربية كلغة للعلم والمعرفة، وإبراز المبدعين من الطلبة فيها، شملت إطلاق كلية للترجمة، ومعهد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، إضافة إلى مبادرة إلكترونية لتعزيز المحتوى العربي على شبكة «الإنترنت».
«لعيون الإمارات»
وأوضحت شريفة موسى أن جميع المسابقات المتعلقة باللغة العربية التي طرحتها الوزارة بالمدارس الحكومية والخاصة، تم إدراجها في دليل المسابقات العامة، الصادر عن إدارة الأنشطة والمسابقات بالوزارة لهذا العام، تحت شعار «لعيون الإمارات نبدع»، إذ ضم الدليل كتيباً بعنوان الاحتفاء باللغة العربية للتعريف بجميع المسابقات المتخصصة في ذات المجال .
والتي تضمنت مجالات عدة، ككتابة القصة القصيرة والمقال والخط العربي وفنون الخطابة والشعر والتحدث بالفصحى، إضافة إلى ذلك فقد تم التعريف من خلال الكتيب بجميع التفاصيل المتعلقة بمسابقة أولمبياد النحو وأولمبياد اللغة العربية، وشروط وآليات المشاركة بهما، والفئات المستهدفة ومجالات التسابق. إلى جانب ذلك تم التعريف بملتقى الأدب الخليجي الأول الذي يتم تنظيمه للمرة الأولى داخل الدولة، ويهدف إلى اكتشاف المواهب الطلابية في مجال كتابة القصة القصيرة، وتمكين الطلبة من التنافس في هذا المجال، بهدف تعزيز قدراتهم الإبداعية واللغوية.
