جميلة الجسمي معلمة لغة عربية بمدرسة المعلا للتعليم الثانوي بنات في أم القيوين، طالبت بضرورة تفعيل مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من قبل المتخصصين والجهات المعنية.
والإسراع في علاج الخلل اللغوي الذي تعانيه لغتنا العربية، والتي تواجه مخاطر التهميش والتآكل، بعدما أصبحت لغة رابعة داخل المجتمع، مؤكدة أن حماية اللغة العربية تعد من القضايا الأمنية التي لابد من التصدي لها بكل حزم، لأنها تتعلق بالهوية الوطنية للدولة. وأضافت أن الظروف التي تمر بها اللغة العربية من حولنا، باتت تدعونا إلى أهمية المطالبة بتأسيس مجمع للغة العربية في الإمارات، فنحن أولى من غيرنا بذلك، نظراً للكم الهائل من المخاطر التي تستهدف اللغة بشكل يومي وتسير باتجاه تهميشها.
في ظل التعدد الثقافي للعمالة الوافدة التي أجبرتنا على استخدام لغاتها، بل وتطور الأمر لمزج بعض المفردات الآسيوية داخل لغتنا العربية، حتى أصبحت الأجيال الصاعدة تستخدمها باعتبارها مفردات عربية، لافتة إلى ضرورة الاهتمام بإنشاء مجالس ثقافية، تهتم بعرض كنوز اللغة العربية في قوالب عصرية، وتبرز جمالياتها وجماليات الخط العربي كفن تراثي، يمكنه جذب الكثير من الكوادر المواطنة.
إضافة إلى ذلك، لابد من التركيز على المهرجانات الشعرية والأدبية بشكل عام، والتي تتطلب من أصحابها ضرورة معرفتهم لقواعد اللغة، حتى يتمكنوا من صقل مهاراتهم الشعرية التي ستسهم بدورها في تضييق الفجوة اللغوية التي تواجه لغة الأمة وثقافة الوطن.وفي سياق متصل أكد وائل سلطان معلم اللغة العربية بمدرسة المهلب للبنين في دبي، أن المعطيات المحيطة بنا انعكست سلباً على مختلف المستويات بلغتنا الأم، سواء في المؤسسات التعليمية والمجتمعية أو داخل الأسرة.
ويظهر ذلك بوضوح من جانب النسبة الأكبر من الأسر التي اهتمت بتدريس اللغات الأجنبية لأبنائها على حساب العربية، لدرجة أن الأجيال الصاعدة باتت تتقن اللغة الإنجليزية وتتعلم قواعدها بشكل دقيق، ولا تعلم شيئاً يذكر عن مبادئ اللغة العربية. وإذا سألت عن سبب ذلك يؤكد لك الجميع أن متطلبات سوق العمل هي التي تفرض ذلك.
ولفت في المقابل إلى أن الكثير من الدراسات العلمية أثبتت أن التحصيل العلمي السليم بكافة المراحل الدراسية، لا يتحقق إلا من خلال اللغة الوطنية للدولة.
تحقيق التوازن
وقال: عندما ننظر إلى جميع الدول المتقدمة نجدها تحرص على التدريس بلغتها الوطنية. ليس معنى ذلك أن نهمل اللغة الإنجليزية، بل المطلوب هو تحقيق التوازن بين لغتنا العربية وأي لغة أخرى نرغب في تعلمها، حتى لا نفاجأ بأجيال منسلخة من هويتها العربية، مشيراً إلى خطورة الغزو الثقافي الذي يحيط بنا من كل جانب، ويستسلم له البعض بكامل إرادتهم، وهم لا يدرون أن مصلحة الوطن ومتطلبات النهضة المعاصرة وبناء الإنسان بشكل متكامل، مبني في الأساس على الجذور التاريخية والهوية الوطنية للدولة.
