في استشرافها لمستقبل أفضل لأبنائها، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة - ممثلة في وزارة التربية والتعليم - وبرؤية قيادتها الرشيدة نحو إحداث خطوة فارقة في مسيرة التعليم، تكفل لها تخريج أجيال متعاقبة، تتمكن بما تكتسبه من معارف وعلوم، من الحفاظ على مكتسبات وإنجازات الدولة من جهة.

وتكون من جهة أخرى قادرة على مواصلة مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها الإمارات حالياً، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

 

 

 

من هنا، ومنذ قيام الاتحاد، يحتل النظام التعليمي لدولة الإمارات مكانة متقدمة في أجندة التنمية البشرية. كما تحظى جهود تطوير التعليم، برعاية خاصة من لدن قيادة الدولة الحكيمة، التي لا تدخر وسعاً في تعزيز الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى المدرسة الإماراتية، وذلك تعزيزاً لمسيرة طويلة من الإنجازات؛ بدأها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إذ حرص طيب الله ثراه، منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة على نشر التعليم في ربوع الإمارات، وجعل رحمه الله - فرصة الحصول على الخدمة التعليمية المميزة متاحة للجميع.

 

الهوية والمواطنة

وتتبنى وزارة التربية مجموعة من المبادرات التي تستند في أساسها إلى تعزيز هوية الطالب، ورفع مستوى تحصيله العلمي، وإعداده للمستقبل ولغد أفضل. وهي هنا تركز على موضوع المواطنة عند الطالب، وتحديداً في قطاع الشراكة المجتمعية،.

حيث تعمل بخطط مدروسة وبرامج تطبيقية، على إيجاد قنوات وأدوات تسهم في بناء الشراكات مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع، التي تشتمل على تفعيل برامج التواصل مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع، من خلال إشراكهم في الحياة المدرسية، وتطوير برنامج العمل الجماعي التطوعي في المدرسة والمجتمع المحلي،.

إضافة إلى تطوير برامج التنمية المهنية للمرشدين والاختصاصيين النفسيين، وتشكيل لجان عمل مشتركة مع المؤسسات الجامعية، في مجالات الإرشاد الطلابي وتفعيل برامجها.وبالنسبة للهوية الوطنية، هناك مبادرات إثراء المناهج بمعلومات عن تاريخ وتراث الإمارات وحقوق الوطن والمسؤولية الاجتماعية في المدارس الحكومية والخاصة، تستهدف تصميم منهج دراسي حول تاريخ وتراث الإمارات لطلبة التعليم الخاص، وترجمة المنهج الدراسي إلى لغات أخرى.

وتضمين قيم الوثيقة الوطنية 2021 في المناهج الدراسية، بالإضافة إلى ابتكار برامج وأنشطة لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي في الدولة.أما موضوع الخصوصية الوطنية، فيمكن القول إن سياستنا التعليمية ترتكز على مجموعة من المبادئ والأسس، من بينها خصوصية الدولة (الوطنية والجغرافية والثقافية).

وكذلك الموارد المتاحة (الطبيعية والبشرية)، ومن خلال هذه المبادئ، تعمل الوزارة بخطى حثيثة على تنشئة الطالب التنشئة الصحيحة، عن طريق تعزيز أركان ديننا السمح لديه، وغرس قيم الهوية الوطنية في نفسه، وإكسابه العلوم الحديثة، وإعداد أجيال، تحفظ للدولة مكتسباتها وتصون مقدراتها، وتواصل ما تحقق من إنجازات . كما تعمل على مواكبة المتغيرات العالمية على مستوى العلوم والمعارف والتكنولوجيا الحديثة، وفق محددات التنمية، ورؤية الإمارات المعتمدة .

 

تطوير المناهج

من بين أهم المبادرات أيضاً، تأتي عملية تطوير المناهج التي توليها الوزارة اهتماماً بالغاً، ولاسيما ما يتصل منها بالمقررات الأساسية المعززة للهوية الوطنية، وتلك التي تستهدف إعداد الأجيال لحياة أفضل. وقد قطعت الوزارة شوطاً مهماً على طريق تنمية مهارات الطالب، ليصبح مثالاً للطالب العصري بمفهومه الشامل، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تمكينه من مهارات التفكير ، وأدوات التعبير عن نفسه،.

والانطلاق إلى آفاق المعرفة، من خلال منهجية تستند إلى منظومة القيم التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وتعتمد في الوقت نفسه على مجموعة من الأساليب العلمية التي تساعده على التنمية الذاتية وتعزيز قدرات البحث والاستكشاف لديه.وتجدر الإشارة هنا إلى إنجاز الوزارة لوثائق اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية.

وفيما يخص المواد العلمية، فقد حرصت «التربية» على ربط أبناء الدولة بأفضل العلوم، من خلال تدريس سلاسل عالمية في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية. وهي سلاسل معمول بها في الدول المتقدمة، وتمت مواءمتها لتتناسب والسياسة التعليمية المعتمدة في الدولة.

 

الاختبارات الدولية

لم تدخر وزارة التربية وسعاً في تعزيز ثقافة الاختبارات الدولية، وتأكيد أهميتها، في أوساط الطلبة والمجتمع المدرسي ولدى أولياء الأمور، والعمل على رفع كفاءة المعلمين، لاسيما المتخصصين في مواد اللغتين العربية والإنجليزية، والرياضيات والعلوم، وتنمية قدراتهم، بما يمكنهم من إعداد الطلبة لخوض الاختبارات الدولية على المستوى المطلوب.

من هذا الاهتمام البالغ، تمكن أبناء الدولة من تحقيق مراكز متقدمة عالمياً في الاختبارات الدولية، إذ حازت دولة الإمارات على المركز الأول عربياً في الاختبارات، فيما أعدت الوزارة خطة ومنهجية علمية لتحقيق المزيد من التقدم على هذا الصعيد، بعد أن عملت على استخلاص مقومات وآليات محددة للارتقاء بمستوى جودة العملية التعليمية.

وخاصة أن النتائج تتصل بالمناهج والمقررات الدراسية وأساليب التدريس وطرائقه، موجهة إدارة التقويم والامتحانات، والإدارات المختصة، إلى تنظيم ورشة عمل متخصصة، لبلورة رؤية واضحة للتعامل الأمثل مع الاختبارات، بما يجعل المشاركة فيها ليس لمجرد الوصول إلى مركز متقدم فقط، وإنما لتحقيق الاستفادة المثلى من مردودها ونتائجها، في عمليات التطوير التي تشهدها مدارسنا.

 

وسائل التعليم

أما وسائل التعليم، فلدى جميع مدارس الدولة شبكة إنترنت عالية الكفاءة. وهناك تحديث مستمر لمختبرات الحاسوب وتقنية المعلومات. كما تم تزويد مدارس الدولة بأجهزة الحاسب الآلي 24.000 وفق رخصة مايكروسوفت، وهناك المكتبة الرقمية (المحتوى التعليمي الإلكتروني) على البوابة الإلكترونية للوزارة؛ باللغتين العربية والإنجليزية، فضلاً عن الحقيبة الالكترونية، في (أبل ستور)، وموقع الوزارة.

 

الاعتماد المدرسي

لدينا مشروع رائد للتقييم وهو (الاعتماد المدرسي) وتقوم عليه إدارة متخصصة تتبع أفضل النظم والمعايير المعمول بها عالمياً في مجال التقييم. ويشمل المشروع المدرستين (الحكومية والخاصة). ووفقاً لآلياته يتم تقييم جميع أركان وعناصر المنظومة التعليمية وتفاصيلها، للوقوف على مستواها الحقيقي، ومن ثم اعتمادها أكاديمياً أو توجيه مجموعة من الخطط والبرامج للارتقاء بمستوياتها على الصعد كافة؛ البيئية والتعليمية والخدمية.

 

الرقابة والمتابعة

إلى جانب ذلك، هناك مشروع آخر وهو (الرقابة على المدارس الحكومية). ويركز على تقييم تفاصيل أخرى في العملية التعليمية نفسها، وما تشتمل عليه من يوميات الطالب والمعلم ومدير المدرسة، وتوجيه الخطط العلاجية اللازمة لرفع مستوى الأداء. وهذا المشروع يتكامل بشكل مثالي مع مشروع الاعتماد المدرسي. والهدف الأخير هو الوصول إلى خدمة تعليمية ذات جودة عالية توفرها مدرسة عصرية، ومنها إلى رفع مستوى مخرجات التعليم.

الموارد البشرية

وبالنسبة للهيئة التعليمية الإدارية، فقد تم حصول مديري المدارس على رخصة قيادة الحاسب الآلي الدولية. كما حصلت مجموعة كبيرة من مديري المدارس على شهادة (مقيّم اعتماد مدرسي). وهناك البرنامج التأهيلي للمعلمين الجدد، وبرنامج إنتل للتعليم (دورة الأساسيات، والمدرب الخبير)، ودورة استراتيجيات أساليب التعليم الحديثة.

 

عام حافل بالتحولات

حفل العام الجاري (2012) بالكثير من التحولات التعليمية النوعية والاستثنائية، التي مثلت في مضمونها مبادرات غير مسبوقة. وفي مقدمتها ترقية 7782 موظفاً وموظفة من العاملين في الميدان. وقد أجرت الوزارة عمليات الترقية، في ضوء ما وجه به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأمر بتنفيذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

جاءت حركة الترقيات وهي الأكبر من نوعها في تاريخ الوزارة منسجمة مع ما يحظى به جميع المنتسبين لمهنة التعليم، من مكانة رفيعة، وتقدير خاص من دولتنا التي تعمل دوماً على تحقيق الاستقرار الأمثل للمعلمين والإداريين وموظفي الوزارة كافة، إيمانا منها بأهمية رسالة التعليم والدور البارز الذي يقوم به التربويون على صعيد التنمية البشرية، وما يبذلونه من جهد، ويقدمونه من عطاء في سبيل إعداد أبناء الدولة لمستقبل أفضل.

التعلم الذكي

من تعزيز مكانة التربويين، إلى الارتقاء بمستوى العملية التعليمية، انطلق برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، بمباركة خاصة، وفي حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

ويهدف البرنامج الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة إلى تحقيق رؤية الإمارات 2021 في توفير نظام تعليمي من الطراز الأول، وتحسين مخرجات التعليم وربط الطالب بمجتمع المعرفة، وتمكينه من لغة العصر وأدوات التكنولوجيا الحديثة، والإسهام في تعزيز توجهات الدولة ورؤيتها نحو تحقيق التنافسية العالمية.

كما يهدف إلى الارتقاء بمستوى المدرسة، وبيئتها ومرافقها وجودة خدماتها التعليمية، وتفعيل دور أولياء الأمور وتعزيز شراكتهم في العملية التعليمية، وتمكين المعلمين والإداريين من فنون التعليم المطور وأساليب القيادة الحديثة.

مع بداية العام الدراسي الجاري، انطلقت المرحلة الأولى من برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، مشتملة على 8 مدارس من مرحلة التعليم الأساس (الحلقة الثانية)، و3 مدارس في منطقة دبي التعليمية، و3 في تعليمية الشارقة، ومدرستان في منطقة عجمان التعليمية. وسيطبق على وجه التحديد على طلبة الصف السابع، وفي مواد (الرياضيات والعلوم واللغة العربية واللغة الإنجليزية)، لكونها المواد الرئيسة في العملية التعليمية، ولأنها من المقررات الدراسية المرتبطة بالاختبارات الوطنية والدولية.

وفي ضوء البرنامج تم تسليم جميع معلمي ومعلمات الصف السابع، أجهزة حاسوب محمولة ولوحية، وتوفير أجهزة لوحية للطلبة، مختلفة الأنواع، سيتم استخدامها بالمشاركة بين الطلبة، بعضهم مع بعض كمرحلة تمهيدية، لاختيار أفضل أنواع الأجهزة وقياس جودتها، وإلى حين تمكّن الطلبة من استخدامها بشكل أفضل.

ومن ثم تسليم كل طالب جهاز لوحي خاص به في فترة لاحقة. إلى جانب ذلك، تم تزويد المدارس المستهدفة من المشروع بأحدث التقنيات العالمية، وإمدادها بشبكات إلكترونية فائقة السرعة، لإتاحة الاتصال الداخلي والخارجي، فضلاً عن توفير (Smart Boards) في الفصول الدراسية، التي تتيح للمُعلم شرح الدرس، من خلال عرض المحتوى الإلكتروني الذي تم تطويره ليتوافق وأهداف برنامج التعلم الذكي، الذي يمكن الطالب من تحميله من (أبل ستور) أو موقع الوزارة.

من بين أهم المشروعات العملاقة التي شهد العام (2012) انطلاقها وبقوة، هذا المشروع الوطني العملاق (الأولمبياد المدرسي) الذي استهدف في المقام الأول تعديل وضعية هرم الرياضة المقلوب. وتعول وزارة التربية كثيراً على هذا المشروع، لتنشئة أجيال وأبطال واعدين، لديها القدرة على المنافسة وإحراز المراكز الأولى في البطولات الرياضية، وعلى الصعد العربية والإقليمية والعالمية كافة

.ويمثل المشروع جهداً مشتركاً وتعاوناً مثمراً بين وزارة التربية، واتحاد الإمارات للرياضة المدرسية، واللجنة الأولمبية الوطنية، والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.

والاتحادات والمجالس الرياضية.وتحرص الوزارة في إطار المشروع على تنفيذ الخطط والبرامج التي من شأنها توسيع قاعدة ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية في المدارس، وحفز الطلبة إلى اكتشاف مواهبهم الرياضية، وتنمية قدراتهم، واستثمار طاقاتهم على النحو السليم، والوجه المطلوب، فضلاً عن اهتمام الوزارة البالغ بصحة الطلبة والمحافظة على لياقتهم البدنية.

التعليم.. حقائق و أرقام

 

 

نجد اليوم أنفسنا أمام مجموعة حقائق تظهر أعداد المدارس والطلبة والمعلمين التي تضاعفت عشرات المرات منذ عام 1971 وحتى الآن:

 

 

 

المدارس الحكومية

من 129 مدرسة في بداية مسيرة الاتحاد إلى 725 مدرسة.

من 24 ألف طالب وطالبة، إلى 268.272.

من 1585 معلماً إلى 29 ألفا و406 معلماً وإدارياً.

المدارس الخاصة

من 24 مدرسة إلى 473.

4580 طالباً وطالبة إلى