التطور الإلكتروني المتلاحق بات يفرض آليات جديدة على الميادين التربوية بمختلف دول العالم، إذ تزايد مستوى التحديات في ظل الفجوة التقنية بين الطلبة ومعلميهم، ما دعا العديد من الجهات التربوية لإعداد خطط استراتيجية متخصصة بهدف تعزيز القدرات التقنية للمعلمين، حتى يتمكنوا من مواكبة طوفان الرقائق الإلكترونية التي باتت من بين أهم وسائل التعلم الحديث.

 

الأمر لم ينتهِ عند ذلك الحد، بل سارعت معظم الجهات التربوية لإحداث نقلة نوعية شاملة في أنظمتها التعليمية، لمسايرة تلك المتغيرات العالمية التي فرضت نفسها على الميادين التربوية كافة. وبالرغم من ذلك فما زالت الفجوة التقنية بين الطلبة ومعلميهم تلقي بظلالها على المشهد التربوي لأسباب متعددة.

«العلم اليوم» حرصت على مناقشة هذا الموضوع مع أطرافه المعنية لاستعراض الأسباب وطرح الحلول الممكنة لها، بهدف القضاء على تلك الظاهرة واسترجاع المكانة العلمية للمعلمين، إلى سابق عهدها.

 

تعاقب الأجيال

عبدالرحيم بوهلال مدير مدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي بعجمان، اعتبر أن تلك الظاهرة لم تقتصر على المعلمين فقط، بل طالت عدداً كبيراً من أولياء الأمور، باختلاف مستوياتهم وفئاتهم، فتجد اليوم كثيراً من الآباء يلجأون إلى أبنائهم حينما يتعرضون لأي مشكلة تقنية تخص حاسبهم الآلي أو هاتفهم الجوال مثلاً. فالظاهرة في الأساس باتت متعلقة بتعاقب الأجيال واختلاف اهتماماتهم، غير أن المشكلة حينما تتعلق بالمعلم، علينا أن نتنبه لفداحة الخطورة.

وأضاف: ندرك جميعاً أن المعلم هو بمثابة النافذة الرسمية للتعلم وتحصيل العلم، لذلك لا ينبغي أبداً أن يتراجع مستوى المعلم ويتخلف عن مواكبة أي تطور يساهم في تعزيز التحصيل الدراسي لطلبته. لكن من المؤسف أن المشهد الحقيقي لنسبة كبيرة من المعلمين بمختلف دول المنطقة، يؤكد أن العديد منهم، وتحديداً كبار السن باتوا يواجهون تحديات عدة، فيما يخص مواكبتهم التطور الإلكتروني.

 

التعلم الذاتي

وأكد عبدالرحيم بوهلال أنه على الرغم من التنظيم المستمر داخل الدولة من جانب الوزارة والمناطق التعليمية لكثير من دورات الحاسب الآلي، فإن هناك معلمين لم يحرصوا على الاهتمام بها تحت دعوى بعدها عن تخصصاتهم. وعلى العكس تماماً سارع العديد منهم إلى السعي نحو تعزيز قدراتهم عن طريق الاستفادة من تلك الدورات، إضافة إلى حرصهم على التعلم الذاتي، وهو الأمر الذي مكنهم من مجاراة طلبتهم والتفوق عليهم في كثير من الأحيان.وأوضح بوهلال أن ملامح تلك الفجوة بدأت في الظهور منذ نحو عشرة أعوام، بعدما تمكنت التقنيات الحديثة من فرض واقع جديد على الساحة التعليمية.

وهو الأمر الذي بات يحتم على جميع المعلمين باختلاف تخصصاتهم أن يواكبوا التطور التكنولوجي المتسارع، والذي يحيط بهم من كل جانب، حتى يتمكنوا من معرفة ما يتداوله الطلبة من مفاهيم تقنية ومصطلحات تكاد تكون في حكم المهجورة بالنسبة للكثير منهم، لافتاً إلى ضرورة تضافر مختلف الجهود لتعزيز قدرات المعلم، على أن تبدأ تلك الجهود من المعلم نفسه الذي لابد أن يكون حريصاً في المقام الأول قبل أي جهة أخرى على رغبته في التعلم الذاتي.