يرى جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الثانوي أن ظاهرة تفوق الطلبة على المعلمين في جانب التقنية، أمست في تراجع مستمر وبشكل كبير، خاصة في الأعوام الثلاثة الماضية، وتكاد تكون معدومة بين صفوف المعلمين الجدد، وحتى المعلمين القدامى بدوا حريصين على صقل مهاراتهم الإلكترونية التي أصبحت أداة مهمة من أدوات التدريس، شأنها شأن القلم والكتاب.
وأشار إلى أن إدارة مدرسة عمر بن الخطاب، كانت في طليعة المدارس التي حرصت منذ وقت مبكر على تضييق الفجوة التقنية بين المعلمين وأبنائهم الطلبة، عن طريق تنظيم الدورات التدريبية للمعلمين داخل المدرسة، والمتخصصة في مختلف المجالات الرقمية، إيماناً منها بدور المعلم الذي يمثل أساس العملية التربوية في جميع الأنظمة التعليمية على مستوى العالم.
وقال: لا يعقل ونحن نتطلع إلى الانتقال إلى مرحلة متطورة من التعليم في الدولة، بهدف مواكبة التطورات الراهنة في مختلف المجالات التكنولوجية، والانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم المستقبلي القائم على توظيف تكنولوجيا المعلومات، أن يعاني بعض المعلمين من الأمية الإلكترونية، خاصة ونحن نتحدث عن مستقبل التعليم الإلكتروني بالمنطقة الذي أصبح كياناً تعليمياً منافساً للتعليم التقليدي، وأصبحت نسب الإقبال عليه في زيادة مطردة، لافتاً إلى أن استراتيجية الدولة 2020 تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من بينها التطوير المستمر للأداء والاستثمار في بناء القدرات البشرية وتطوير القيادات.
غربة ثقافية
من جانبه طالب عبدالله العبار أحد أولياء الأمور، وزارة التربية والتعليم وجميع المناطق التعليمية، بتعزيز الدورات التدريبية الموجهة للمعلمين في مختلف تخصصات الحاسب الآلي بشكل مستمر، نظراً لارتفاع فاتورة التدريب التي يعجز المعلمون عن الوفاء بها.
وهو الأمر الذي يجعلهم في غربة ثقافية ومعزل تام عن التطور الإلكتروني المتلاحق، نتيجة حرصهم على ترتيب أولوياتهم المعيشية، لذلك لابد من تدشين مراكز تدريبية تابعة للوزارة ومتخصصة في مختلف المجالات التقنية لتعزيز قدرات وإمكانات المعلمين بشكل مستمر. ويمكن أن تستخدم تلك المراكز في تدريب وتأهيل المعلمين الجدد قبل تسلمهم مهام عملهم، بهدف إعدادهم إعداداً جيداً يتناسب مع دورهم المنوط به صناعة قادة المستقبل.
رعاية مبكرة
وأشار العبار إلى ضرورة الاهتمام ببناء ورعاية المعلمين مبكراً، مقترحاً أن تجري الجامعات امتحانات شفوية وأخرى مهارية لجميع الطلبة الراغبين في الالتحاق بكليات التربية، لئلا تكون كلية التربية محل استقطاب لذوي القدرات العقلية المتدنية، وهو الأمر الذي يساهم بدوره في تخريج معلمين لا يمتلكون أي قدرات إبداعية أو مهارية تمكنهم من أداء دورهم التربوي بشكل فاعل.
ووفقاً للتجارب العالمية التي لابد من الإطلاع عليها والاستفادة منها، تحرص دول كثيرة كاليابان وأستراليا وبولندا على إخضاع الطلبة الراغبين في الالتحاق بالكليات التربوية، لامتحانات تحريرية وشفوية ونفسية صارمة. وتعمل تلك البلدان على تدريب وتطوير مهارات الطلبة المقبولين خلال فترة دراستهم في الجامعة.
تدريب مكثف
وقالت خولة الحوسني موجهة أول الرياضيات بوزارة التربية والتعليم: كنا في الماضي نتحدث عن الفجوة التقنية بين دولة وأخرى وأصبحنا اليوم نتحدث عن فجوة تقنية بين الأبناء وآبائهم وبين الطلبة والمعلمين، وهو أمر في غاية الخطورة ستظهر انعكاساته على المدى البعيد إن لم يكن القريب، في ظل التنامي المتسارع للشبكة العنكبوتية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وتحيطنا من كل جانب، سواء في المنزل أو في مكان العمل.
وأكدت أن اللوم الأكبر يقع على عاتق المعلمين الذين لم يبادروا وينتفضوا للحاق بقطار التطور الذي يمر من أمامهم يومياً دون أن يحركوا ساكناً.
