الرجولة، هي الحقيقة التي يحاول المراهقون إثباتها بطرق شتى، قد تكون إيجابية حيناً، وسلبية في أحيان أخرى. وتجمع غالبية وجهات النظر على أن الخيار الأسرع لاكتساب هذه الصفة المطلوبة في مجتمعاتنا الشرقية خصوصاً، يكمن في التقرب من الآباء والأشقاء وكبار أفراد الأسرة، ومرافقتهم في المجالس والمساجد وفي حفلات الزفاف وغيرها من الأماكن والمناسبات والوجهات التي تحث الصغار عن قصد ومن دون قصد على الالتحاق بمجتمع الرجولة في حضرة أصحاب الخبرة والتجربة من كبار السن باعتبارهم مدارس يتعلم منهم الأبناء المفهوم الأدق للرجولة.
بحسب ما يرى عدد من التربويين فثمة عوامل مختلفة تؤثر في شخصية الطالب شكلاً ومضموناً، منها محاكاة المحيط الطلابي، ومحاولة تقمص أو تقليد بعض الشخصيات وغيرها من التصرفات التي ينجر وراءها المراهق.
سبع سنوات
الاختصاصي النفسي محمد السويدي يرى السنوات السبع الأولى من حياة الطفل سنوات بناء وتأسيس، وخلال هذه الفترة يكتسب الصغير الجرعات الأكبر من مصطلح الرجولة بحسب المعاملة التي يتلقاها من الأب، وقياساً بدرجة الانشغال والابتعاد عن الطفل في هذه الفترة، وذلك يقود إلى خلل أو ضعف في الشخصية مستقبلاً.
ويؤكد أن الوجود الجسدي للأب لا يجدي نفعاً مع الطفل، إن لم يصاحبه الحب والاهتمام والحوار، وهذه العناصر جميعها تشكل مثلثاً لا يمكن فقدان أحد أضلاعه.
ويثني السويدي على أولياء الأمور الذين يشدون على أيدي أبنائهم ويحثونهم على السير في دروب الرياضة، لدورها المهم في بناء شخصية الفرد السوية وإبراز رجولته لا سيما في التعامل والعمل بروح الجماعية، وخاصة رياضة الفروسية، مشدداً على ضرورة المتابعة الدورية للأبناء والتأكد من الالتزام بالضوابط الأخلاقية الواجبة.
اضطراب الذكورة
ويعزي الاختصاصي الاجتماعي أسباب ظهور ملامح الليونة أو اضطراب الذكورة لدى بعض الطلبة، إلى حصر الطالب أسرياً أو وضعه في معزل عن البيئة التي تكمل لديه الملامح الرجولية، كالطفل الذي ينشأ مع أخواته الإناث ويبقى مقيداً في محيط البيت والأسرة، بعيداً عن مجتمع الأب، فهو مرشح بقوة ليكتسب صفات الإناث.
ويرى أن الضرب ليس أسلوباً صحيحاً لتعليم أو إثبات الرجولة لدى الطفل، وهذا الأمر يتنافى مع التربية القويمة، وعلينا الاستماع إلى الأبناء، واللجوء إلى محاورتهم بشكل منطقي بما يعكس حقيقة فحواها أنهم رجال، مشيراً إلى أن تولي الصغير مسؤولية بعض الواجبات المنزلية والأسرية في وقت مبكر من شأنه تعزيز مصطلح الرجولة لديه شريطة أن يكون مهيئاً وذا شخصية لها القدرة على تحمل هكذا عبء.
شخصيات وأدوار
ويرى الاختصاصي الاجتماعي حسين جاسم، أن الكثير من العوامل باتت تؤثر في مفهوم الرجولة أبرزها ظهور شخصيات تتقمص أدواراً غير مقبولة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ويضيف أن هناك عاملاً آخر وهو المحيط الطلابي الذي لا يقل أهمية وتأثيراً عما سلف ذكره، وعن طريق الصداقة تنتقل بعض الصفات تلقائياً وتظهر في وقت لاحق عبر تقمصها وتقليدها سواء كانت في كيفية الحديث أو في طريقة المشي أو غيرها.
حضور الأب
وينوه إلى أن حضور الأب بالنسبة للطفل هو الدرع الواقية والسد المنيع أمام جميع هذه المؤثرات التي تحيط بالطالب، وكثيراً ما يسعى الابن إلى تقليد شخصية والده وتمثيل الدور الذي يؤديه في البيت والمحيط، وهذا السيناريو يتكرر لدى الفتاة أيضاً.
ويؤكد جاسم أن الرجولة بمفهومها الدقيق، مطلب ورغبة لدى بعض الطلبة، لا سيما في وقت الشدائد، وهناك الكثير من المواقف المعاشة والملموسة في المجتمع الطلابي والتي تؤكد هذه الحقيقة، وثمة نماذج طلابية كثيرة تتقرب من الرجولة بصورة إيجابية.
