يختلف أولياء الأمور في الأساليب المتبعة لتربية أطفالهم، لكن الجميع يسعى إلى تحقيق وصف التنشئة القويمة للأبناء. وهذا ما يريده أحمد السعدي ولي أمر، في تربية أبنائه، رغم انشغاله الدائم وابتعاده عنهم، إذ يعمل في أبوظبي ولا يلتقي أبناءه سوى في العطلات ونهاية كل أسبوع.

ويشير السعدي إلى أنه ترك لوالده مسؤولية غرس مفهوم الرجولة في أبنائه من خلال اصطحابهم إلى أي مكان يرغب الذهاب إليه، وخاصة في مجالس الكبار باعتبارها المدرسة الأولى لتعليم الصغار مناهج العادات والتقاليد والرجولة. ويرى أن مجالسة الصغار لكبار السن لها الكثير من الجوانب الإيجابية، منها على سبيل المثال التعرف على قصص وحكايات قديمة توضح حجم الصعوبات التي كان يتكبدها آباؤنا وأجدادنا.

 

تقديم القهوة

ومن العادات التي يحرص على أن يكتسبها أطفاله، معرفة كيفية تقديم القهوة إلى الضيوف حسب التقاليد المتعارف عليها في المجتمع، بإمساكهم الدلة في اليد اليسرى والفنجان في اليمنى، والتوقف عن سكب المزيد من القهوة حين يلوح الضيف بالفنجان.أما أحمد مبارك الشحي ولي أمر، فيجد أن الطريقة المثلى لغرس تلك الملامح في شخصيات الصغار، تكمن في معاملة الابن كصديق والتقرب إليه وكسر الحواجز التي يضعها بعض الآباء بينهم وبين أبنائهم، مؤكداً أن الجيل الحالي لا يجدي التعامل معه إلا بهذا الأسلوب، وبالتالي سيصل ولي الأمر إلى ما يرمي إليه، وهذا الأسلوب من التعامل سيحفظ أبناءنا أيضاً من شرور كثيرة.

ويعتقد أن العصا لا يجني منها الأب سوى المتاعب والمشقات مستقبلاً، إذ يرى الطفل أن العقاب باليد يقلل من شأنه، خصوصاً إن خضع لهذا العقاب أمام الناس، ما يقوده إلى التمادي في الخطأ والانزلاق إلى الشللية ورفقاء السوء. ويشدد على ضرورة اصطحاب الأبناء إلى المساجد والالتزام بالصلاة مع الجماعة، كي يعتاد الطفل على مخالطة الناس والحديث إليهم باستمرار، والتعرف على المجتمع عن كثب، مما يؤدي إلى تقوية شخصية الفرد ويجعله متفاعلاً.

وعلى غرار ما ينتهجه الشحي، يطبق راشد عامر الطريقة ذاتها مع أبنائه، ويضيف إن الكثير من الآباء يخطئون بمنح فلذات أكبادهم جميع ما يرغبون وبسط اليد لهم دون حساب، لافتاً إلى أن الترف المفرط يبدد قدرة الطالب على تحمل المسؤولية.

ويردف: إن منح المال بلا سقف يصرف نظر الابن عن الاهتمام بالعادات والتقاليد ويجعل محور اهتمامه وسائل التسلية والترفيه، وينتج عن ذلك أضرار مستقبلية لا حصر لها.

 

حفلات الزفاف

ويناشد محمد اليتيم ولي أمر، جميع الآباء باصطحاب أبنائهم إلى حفلات الزفاف، ويرى أنها حاجة ملحة وضرورة قصوى لإعداد أبنائنا وصقل جوانب إيجابية عديدة لديهم، ومن المهم أيضاً تعليمهم الفنون الشعبية التي حرص الآباء والأجداد على ممارستها في الأعراس والمناسبات الوطنية، عوضاً عن تركهم ضحية التقليعات والسلوكيات التي لا علاقة لها بنا.

علاوة على ذلك، يؤكد اليتيم أن حضور الابن المتواصل لمثل تلك الفعاليات والمناسبات سيمهد له علاقات متشعبة مع أفراد المجتمع كافة، وسيحثه على صلة الرحم التي أوصى بها رسولنا الكريم، فضلاً عن إدراك الطفل لأمور مهمة تدخل ضمن الأعراف والعادات والتقاليد الأصيلة.