أمضى الطالب غدير السويدي معظم وقته مع والده، ولم يكن يخرج مع أصدقائه كثيراً، وقد ظل برفقة أبيه الذي وافته المنية منذ بضع سنوات.
وبعد أن اختار الله سبحانه وتعالى والد غدير إلى جواره، بدأ مسلسل الخروج من المنزل بصحبة أصدقاء «رفقاء السوء» كما يقول، واستمر على هذا النحو إلى أن استفز غضب أشقائه الكبار بعد أن تدنت علاماته في المدرسة وبدا سلوكه مختلفاً، فقرروا عقابه وحرمانه من الخروج من البيت.يصف غدير مرافقته لوالده بأنها الفترة الأهم من حياته، تعلم فيها معاني كثيرة في الرجولة، واستقى الكثير من دروس الأدب والاحترام والإيثار، جميعها ترسخ مفهوم الرجولة.
المعيار الأول
يقول غدير إن المحيط الطلابي هو المؤثر في هذه القضية، واختيار الصديق هو المعيار الأول الذي يحدد شخصية الفرد وملامح رجولته، وإن كان الطالب يصاحب الصالح فسيكتسب شخصية مثالية يضرب بها المثل، أما إن اختار مساراً آخر كمرافقة طلبة غير سويين، فسينعكس ذلك سلباً على شخصيته وسلوكه أيضاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن ابتعاد ولي الامر يفقد الطالب الكثير من الصفات التي تقود إلى الرجولة.
وقد كانت وفاة والد الطالب علي المري منذ كان صغيراً، سبباً في دفعه إلى مرافقة إخوته الكبار باستمرار، وتعلم ما فقده من دروس كان لينهلها من والده المتوفى.ويواظب المري الخروج إلى البحر مع أشقائه للصيد منذ أن كان في الصف الخامس، وقد ساهم هذا النشاط في تعزيز الثقة والاعتماد على نفسه، لاسيما وأن رحلات الصيد تحتاج إلى الصبر وبذل الجهد لساعات طويلة.
تكتم الأمهات
ويشير إلى أنه يصاحب مجموعة من الأصدقاء يتمتعون بأخلاق حميدة، وهو يتعرف على القواعد والآداب العامة في التصرف مع الآخرين ومراعاة شعورهم حسب الأعراف والتقاليد المتوارثة.
ويحرص الطالب سعيد الفلاحي على اختيار أصدقائه بعناية، بداعي قضاء معظم الوقت معهم، وهم يجسدون رحلة تعليم تمتد لسنوات طويلة.
ويشعر الفلاحي بالأسى تجاه بعض الأمهات اللواتي يتكتمن على أفعال أبنائهن المشينة ويتسترن أمام الآباء، وهذا الأمر يؤدي غالباً إلى فقدان الصفات الإيجابية التي ترمز بقوة وبثقة إلى الرجولة، مشدداً على أن دلال الأم لولدها طريقة أخرى لظهور حالات تعاني من ضعف الشخصية.
ويلاحظ سعيد الحاي أن بعض الطلبة يعتقدون أن الرجولة لا تأتي إلا عن طريق الشروع في الممنوع، وهذا المعتقد الخاطئ ساد بينهم نتيجة اتساع الفجوة بين ولي الأمر والطالب.
طريق الممنوع
ويشير إلى أن طلبة كثراً باتوا يسلكون طريق الممنوع والمحظور عن طريق التدخين وتعاطي الحبوب الممنوعة، ومعظم هؤلاء لا يعيرون العبادات والصلاة اهتماماً.ويأخذ الطالب خلفان الدويس بنصيحة أشقائه ووالده التي لطالما سمعها، وفحواها: أن كل خطأ فادح يرتكبه سينال من سمعته وشخصيته الرجولية، فهم يوجهونه إلى أن يحذو حذو الكبار وتقليد صفاتهم الحسنة.ويلفت الدويس إلى أنه ثمة طلبة بحاجة إلى توعية وتثقيف، ومنهم من يتنصلون من واقعهم، وهناك حالات بحاجة إلى معاينة وعلاج سريع.
