يعيش بعض الطلبة حالات من القلق عند بداية كل موسم دراسي، وهو من الأمور الطبيعية التي تتلاشى بوجود الثقة في النفس والإصرار، ولكن ليس من الطبيعي أن يتحول هذا القلق إلى مرتبة عالية من الخوف، تحجب الطالب عن مواجهة الواقع أو تنعكس عليه بشكل سلبي وتساهم في تدني مستوى تحصيله، هذا ما يتجرعه العديد من الطلبة مع بداية عام دراسي جديد، إذ يعيشون مرحلة من الصراعات النفسية، نتيجة الخوف الذي رسمه بعض أصدقائهم عن المرحلة المقبلين هم عليها.
ويتكرر هذا السيناريو بكثرة عند الطلبة المقبلين على الثانوية وخصوصاً طلبة العاشر، حيث تمطر عليهم العديد من مفردات الرعب والتحبيط من قبل الأصدقاء، تساهم في إثارة روح التحدي لدى البعض، وتدفع البعض للآخر للاستسلام ودخول المرحلة بنفسية متأزمة أو البحث عن حلول لمشكلة لا وجود لها. فماهي الأسباب التي تدفع بعض الطلبة للرضوخ إلى مثل هذه الشائعات؟ وما هو دور الطالب والمدرسة في إزالة ذلك الوهم؟ " العلم اليوم" رصدت آراء عدد من الطلبة والتربويين حول هذه الظاهرة.
قدرات خارقة
الطالب جمال عمر في الصف العاشر يقول إن الشائعات التي تتداول حول صعوبة المنهج في الصف العاشر كثيرة، ويرددها الأشخاص الذين لم يصلوا إلى هذه المرحلة أو الذين أخفقوا في تجاوزها نتيجة إهمالهم، ويروي أحد المواقف التي واجهته، وخلقت لديه حالة من الخوف رافقته بعد ما أنهى الصف التاسع حتى الأيام الأولى من دراسته لمواد الصف العاشر، وذلك عندما روى له أحد اصدقاءه أن الصف العاشر من المراحل الصعبة، وأنه لا يتمكن من تجاوزها إلا المتفوقون.
ويؤكد جمال أن هذه الكلمات خلقت لديه حالة من الخوف، لكنه بادر بالسؤال عن مدى صحة هذه المعلومات التي اكتشف فيما بعد أنها عارية من الصحة، ولكن على الرغم من ذلك كان القلق يراوده بين الحين والآخر، وتلاشى عندما بدأ العام الدراسي وانغمس في دراسة هذه المواد، إذ ثبت له أن مرحلة الصف العاشر لا تختلف عن المراحل الأخرى، ومتى التزم الطالب بالمذاكرة ومتابعة شرح المعلم أصبح قريباً من التفوق.
أما الطالب محمد اسحاق فيقول إن العديد من الطلبة يربط بين صعوبة المنهج وعدد المواد الدراسية، ويقارن بين كتب التاسع والعاشر، فيشعر بحالة من القلق والتوتر من عدم استيعاب هذا الكم الهائل، ويعزز هذا التوتر الشائعات التي يرددها الطلبة، فيعيش رهين الخوف الذي يؤثر على عزيمته، وتسلميه بالرسوب منذ الأيام الأولى.
وفي المقابل هناك بعض الأصدقاء كانت لهم نظرتهم السلبية حول منهج الصف العاشر ولكن تلاشت عند بداية الفصل ومشاهدة الدروس التي تبدأ بالتدريج وتذكير الطالب بالأساسيات التي تناولها في السابق، مؤكداً من خلال التجربة أن هذه المرحلة ليست بحاجة إلى قدرات خارقة أو ذكاء يفوق مستوى الطالب وإنما بحاجة عزيمة وإصرار.
