تلعب الإدارات المدرسية الناجحة دوراً فاعلاً في تطوير الميدان التربوي لكونها الأقرب والأكثر احتكاكاً باحتياجات الأسرة التربوية، غير أن التطور العالمي المتلاحق بات يفرض نفسه بقوة على مختلف الأنظمة التعليمية بدول العالم التي بات العديد منها يسعى لتغيير سياساته التعليمية بما يتماشى مع تلك التطورات.

وهو ما دعا وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات إلى تبني خطة تطويرية شاملة بجميع مدارسها، تستهدف الوصول لأفضل مستوى تعليمي في العالم، ولأن البداية الناجحة تبدأ دائماً من خلال الإدارة الناجحة، فقد حرصت الوزارة على تطوير ورفع مستوى الأداء المهني والقيادي لمديري المدارس، بما يمكنهم من صقل مهاراتهم القيادية ويساعدهم على تخطي عقبات العمل.

 

"العلم اليوم" حرصت على فتح ملف موسع حول دور القيادة المدرسية في تطوير الميدان التربوي وتسليط الضوء على معايير وشروط اختيار تلك القيادات وآليات تدريبها والصلاحيات الممنوحة لها، بما يمكنها من أداء دورها التربوي بشكل فاعل، إضافة إلى مقترحات التربويين بشأن تعزيز القدرات الإدارية والمهارية لصناع قادة المستقبل.

بداية أكدت جميلة المهيري مديرة إدارة التوجيه والرقابة المدرسية بوزارة التربية والتعليم أن القيادة المدرسية الناجحة هي الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها بشكل كبير في تطوير المنظومة التعليمية.

لذلك تحرص الوزارة في إطار خطتها الإستراتيجية على تطوير ورفع مستوى الأداء المهني والقيادي لمديري المدارس، بما يسهم في دعم وتعزيز الميدان التربوي بكوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في عمليات التطوير الشاملة التي تشهدها حالياً المدارس الحكومية بالدولة، وفقاً لأحدث المستجدات العالمية، لافتة إلى أن الوزارة تعمل حاليا بالتعاون مع مؤسسات تعليمية عالمية على بناء وتصميم وتنفيذ برنامج ضخم لتطوير القيادات المدرسية وفق أسس ومعايير عالمية حديثة.

 

برامج تدريبية

وأوضحت أن إدارة التدريب والتطوير المهني بالوزارة تمكنت من تنفيذ مجموعة متكاملة من البرامج التدريبية لمديري المدارس، شكلت إضافة نوعية في اتجاه تطوير الأداء الفردي والمؤسسي لهذه القيادات، إذ تتم عملية التدريب من خلال ثلاثة اتجاهات، يأتي في مقدمتها البرامج المركزية التي تنفذها الوزارة، كالبرامج التدريبية والتوعوية المستمرة التي تقدم في تأهيل المدارس للاعتماد المدرسي وإيفاد القيادات المدرسية للمشاركات الخارجية المتضمنة برامج تدريبية ومؤتمرات وفعاليات تربوية متنوعة.

إضافة إلى برامج التوعية بالمستجدات التربوية مع عدد من الجهات المختلفة، كمركز تخطيط اليونسكو بالشارقة، لافتة إلى أن الاتجاه الثاني في عملية التدريب يتمثل في البرامج السنوية التي تنفذها إدارة التدريب والتطوير المهني بشكل منفرد أو في إطار شراكة مع إدارات أخرى، كمبادرة أفضل التجارب المدرسية الناجحة والبرامج التدريبية المتجددة التي تم تنفيذها خلال العام الدراسي 2011 2012 م.

ومنها برنامج التقييم الذاتي للمدير ومساعده، القيادة التحويلية، مهارات المقيم في تطبيق معايير الاعتماد المدرسي، بناء القدرات في التخطيط التربوي، إضافة إلى التعريف بالأدوار التربوية للمدرسة في ظل التوجهات الجديدة للوزارة في مجال التوجيه التربوي، وكذلك تدريب مديري المدارس على كيفية التعامل مع عملية الرقابة المدرسية والتعرف عن قرب على اللوائح والنظم وأثرها في القرار المدرسي.

وعن الاتجاه الثالث الخاص بتطوير أداء القيادات المدرسية، أوضحت جميلة المهيري أنه يتم من خلال الزيارات الميدانية والتوجيه والإرشاد المباشر من قبل موجهي الإدارة المدرسية وجلسات الحوار، وورش بناء خطط ووثائق المدارس، وكذلك البرامج التدريبية المعتادة.

والتي تنفذ من قبل توجيه الإدارات المدرسية وهي كثيرة ومتعددة، منها برنامج التخطيط الاستراتيجي ( القالب القديم والجديد )، آليات وأدوات تنفيذ الرقابة المدرسية، حل المشكلات بطريقة إبداعية، مهارات الاتصال والتواصل، تحليل الاحتياجات التدريبية، تحديد الأهداف وتعميم الأدوار، التقييم المؤسسي، القيادة التربوية، مهارات صنع القرار وحل المشكلات، إدارة الوقت وضغوط العمل، بناء القدرات في التخطيط التربوي، فن التأثير في الآخرين، تطوير الذات، الإدارة الفعالة وقيادة الاجتماعات.

وأشارت جميلة المهيري إلى أن البرامج والتطبيقات النظرية والعملية التي تمكنت الوزارة من إطلاقها وتطبيقها خلال العام الدراسي الماضي جاءت ملبية لاحتياجات فعلية لدى القيادات المذكورة، ومن واقع عملهم، مثلما جاءت شاملة ومتوازنة، من حيث تمثيلها لما يجب أن تشتمل عليه محاور التدريب، من تعريف وتأهيل وتنشيط لخبرات وتطوير لكفايات يتطلبها العمل التربوي في الميدان، إضافة إلى أنها كانت متنوعة بأساليب تنفيذها مع تنوع جهات التنفيذ، ومنسجمة من حيث توقيت تنفيذها مع طبيعة عمل هذه القيادات.