عبدالفتاح محمد ولي أمر جاء حديثاً إلى الإمارات، وله من الأبناء خمسة، وقد سعى إلى تسجيل أبنائه الخمسة في مدرسة واحدة لكنه لم يستطع، ووجد مقاعد لثلاثة منهم، وينتظر الآخران ريثما يعثر لهما على مدرسة تأويهم.

ويوضح محمد أحمد ولي أمر طالب أراد نقله إلى جانب إخوته ولم يفلح، إذ لم يجد له مقعداً في الصف العاشر، أن جميع محاولاته باءت بالفشل إلى أن تسلل اليأس إلى قلبه، وأخيراً أعاد طفله إلى مدرسته القديمة وحيداً.

وتثني والدة الطالبة مينا طحطح على مراعاة إحدى المدارس لظروفها المادية، إذ حاولت تسجيل ابنتها في مدارس عدة، وطلبت الحصول على مهلة شهر لدفع المبلغ المستحق بضمان شيك نقدي مقدم يُصرف بعد شهر، إلا أن غالبية المدارس رفضت، مشيرة إلى أن مرورها على العديد من المدارس كشف لها حجم الإقبال الضخم من قبل الأهالي على المدارس الخاصة.

 

حالات حرجة

الطالبة ميرة وإخوتها الأربعة، لم يفلحوا في إيجاد مقاعد لهم في مدارس معتدلة الرسوم نسبياً، فالرسوم الباهظة لا يمكن لرب الأسرة التكفل بدفعها نتيجة عدم توفر السيولة الكافية، وفي ظل انخفاض عدد المدارس معتدلة الرسوم يصعب الحصول على شاغر لهم في مدرسة ما، نتيجة ضغط أولياء الأمور للحصول على مقاعد لأبنائهم في مثل تلك المدارس.

ويؤيد والد الطالب كريم موسى فكرة أن الرسوم المرتفعة شكلت صدمة لبعض الأسر، ويؤكد أن عدم توفر مقاعد كافية في المدارس الخاصة أدى في نهاية المطاف إلى هدر وقته لأيام وأيام، مشيراً إلى أنه مر خلال رحلة البحث عن مدرسة لأبنائه على 15 مدرسة، والجميع أبدى اعتذاره بحجة اكتفائهم بعدد الطلبة المسجلين، وعدم القدرة على استقبال آخرين.

 

بلا مدرسة

وعجز والد الطفل محمد أحمد عن إيجاد مكان لابنه في إحدى المدارس رغم انتشارها على «مد البصر» على حد تعبيره، إذ بحث في شتى المدارس عن مكان لابنه ولم يجد مطلقاً، ما دعاه إلى إبقاء ابنه جالساً هذا العام إضافة إلى العام الماضي في المنزل، أملاً في أن يعثر العام المقبل على مدرسة تأوي ابنه. ويضيف الأب إن الزحام الشديد والطلب المتزايد على المدارس بدا مضاعفاً هذا العام وفي جميع المدارس الخاصة، مؤكداً أنه لم يستطع تسجيل ابنه في بعض المدارس رغم توفر مقاعد فيها، والسبب هذه المرة ارتفاع الرسوم فيها بصورة مبالغة.

 

حلول بديلة

وفي حين تنشد غالبية الأسر مدارس معتدلة الرسوم، بدا محمد الشامسي ولي أمر يبحث عن مدرسة قريبة من الحي الذي يقطن فيه غير مبالٍ بالرسوم مهما بلغت، مؤكداً أنه رغم هذا البحث المضني، إلا أنه عجز عن العثور على مدرسة قريبة، ما حتم عليه تسجيل ابنه في مدرسة بعيدة عن مكان سكنه.

ويضيف الشامسي إن الثقة بالمدارس الخاصة لا تقل عنها بالمدارس الحكومية، لكنه انصاع كالكثيرين إلى فكرة التعليم في المدارس الخاصة، التي انتشرت في أوساط المجتمع المحلي، خاصة وأن الجميع يثني على قوة مخرجات اللغة الإنجليزية في المدارس الخاصة، كما يقول.

غضب الآباء

 

 

إدارات المدارس الخاصة، تحدثت مجتمعة عن حالة من الغضب الشديد لأولياء الأمور، حينما تلقوا الرد بعدم وجود مقاعد لأبنائهم، وكان من البديهي أن يتعامل مديرو المدارس بحنكة وسلاسة وهدوء مع قاصدي مدارسهم لامتصاص حالة الغضب تلك. وقد آثر الكثير من الآباء اللجوء إلى جهات ذات صلة للشكوى على رفض المدارس الخاصة قبول أبنائهم، في حين جاءت معظم مبررات المدارس بعدم وجود مقاعد، أو ضعف مستوى الطالب.وأمام أبواب القبول والتسجيل في تلك المدارس، المشهد لا يخلو من الشفقة على آباء وأمهات في قاعات الانتظار، وآخرين يقفون عند باب مدير المدرسة يترقبون بصيص أمل لإلحاق فلذات أكبادهم في المدرسة، لاسيما في المدارس الأهلية الخيرية.