إجازة الصيف كما يراها البعض، تبقى واحدة من أثمن الفرص والتي لابد من استثمار كل ساعة فيها، في الاستزادة والتعلم والإحاطة، وفي صقل المواهب سواء عن طريق المراكز أو المعاهد أو الأندية، ففي حين تترسخ الإجازة في أذهان بعض الطلبة أنها فرصة سانحة لمزيد من التعلم والعمل الهادف، لا يعدو مفهومها لدى آخرين عن كونها نوماً وسهراً وارتياداً للمراكز التجارية.

ويرى الفريق الأخير أن مرد ذلك يرجع إلى ضغوطات الدراسة المتواصلة طوال عام كامل، إذ لابد من الإفراط في النوم والتنزه والسهر كي يتسنى لهم بدء عام دراسي آخر بصفاء وأريحية، وذلك ما منعهم من الالتحاق بالبرامج الجدية والمراكز الصيفية الكثيرة.

فيصل محمود رمضان اختصاصي اجتماعي بمركز الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة، يعتبر أن الأبناء هم غرس المستقبل الذي يُعنى به المجتمع ويسعى للرقي بهم، فيجب علينا أن نتكاتف كي نصقل مواهبهم وننمي قدراتهم ونوفر لهم الرعاية بمنأى عن السلبيات التي قد يواجهونها في فراغهم.

ويضيف: إنه بعد انقضاء الدراسة، وخاصة في عطلة الصيف التي ينتظرها الطلبة بشغف، إذ ينشغل بعض أولياء الأمور بعيداً عن الاهتمام بأبنائهم والاستمتاع معهم بهذه الإجازة، أو حتى محاولة التقرب من فلذات أكبادهم وقضاء بعض الوقت معهم، فهم أغلى من أي عمل آخر على الوجود،.

ولزاماً عليهم حث أبنائهم على ممارسة هواياتهم، والتشجيع في حد ذاته يساعد على بناء شخصية الطالب وتعزيز الثقة في النفس نتيجة قرب المسافة مع ذويهم.ويرى رمضان أن بعض أولياء الأمور يكتفون بإلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية أو الأندية دون الالتفات إلى ما سيجنونه من هذه المراكز والدور المنشود منها، مما يجعل الشريحة العظمى من أبنائنا يعزفون عن الانتساب إلى مثل هذه المراكز، التي ينصب تركيزها غالباً على النواحي الثقافية والتعليمية التي تشبع منها الشاب خلال الدراسة.

 

وتيرة موازية

ويشير إلى أن تكرار المحاضرات بوتيرة المعلم نفسها، يقلل من الرغبة في الحضور أو الاهتمام لمضمونها التعليمي والثقافي دون طرح بعض الأمثلة والنماذج التي تناسب أعمار الطلبة وعقولهم بصورة يستطيع الشاب أن يقارنها مع واقعه، لاسيما في مرحلة المراهقة .

حيث يفضل معظم الشباب الانضمام إلى أنشطة حركية يقوم من خلالها باستخدام قوته ونشاطه البدني، مثل منافسات كرة القدم التي تقام في معظم إمارات الدولة على مستوى الأحياء السكنية المختلفة لفئة الشباب والأطفال، وكذلك تعليمهم بعض المهارات العسكرية من خلال طرح دورة عسكرية صيفية يكون لها الأثر الأكبر في امتصاص شحناتهم وإفراغ الرغبة في العنف، مما يساهم في التقليل من العنف في المدارس، ويدفع الطلبة إلى الاعتماد على أنفسهم وشعورهم بالمسؤولية، والالتزام بالواجبات التي تُفرض عليهم.

كما ينبغي على المراكز الخاصة بالشباب أن يكون لها الدور البارز في إقامة بطولات محفزة، يتكون أعضاؤها من مستويات عمرية متقاربة ولاسيما الإلكترونية منها مثل «بطولة السوني»، أو بطولة كرة القدم «الضواحي الصيفية»، علاوة على إقامة رحلات ترفيهية إلى الجزر والحدائق، فضلاً عن برامج الغوص والتخييم، مما يمنح هؤلاء الشباب جزءاً من الاستقلالية والاعتماد على النفس.

 

المسؤولية المجتمعية

ويناشد محمود المؤسسات والشركات ورجال الأعمال، ضرورة المساهمة في عملية «المسؤولية المجتمعية»، وتقديم كافة التسهيلات في استثمار طاقات الشباب.ويتمثل الشريك الأساسي في أولياء الأمور، الذين يقع على عاتقهم الحمل الأكبر، إذ يجب عليهم الاهتمام بشؤون أبنائهم والتقرب منهم من خلال هواياتهم المختلفة، وتحبيبهم في ما ينفعهم، فهم أفضل وأنجح استثمار للمرء في حياته.

وحينها نحقق ما نصبو إليه لسد وقت الفراغ في الصيف، ونتفادى السلبيات التي قد تحدث لعدم شغل هذا الوقت بالمفيد.ويثني الاختصاصي الاجتماعي على الدور البارز الذي تقوم به الجهات الأمنية والشرطة المجتمعية في الحفاظ على الأمن واستتبابه بين تجمهرات الشباب، سواء في الإجازة أو ما بعدها، ومتابعتها للبطولات كشريك فاعل فيها، إضافة إلى إقامة محاضرات التوعية في الحدائق العامة، وتوزيع الملصقات وإنهائهم للخلافات التي قد تنشب بين الشباب أنفسهم ودياً.