الاختصاصي الاجتماعي محمد عبدالسلام يتحدث عن انتشار وإدمان التقنيات ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل سريع بين الطلبة والمراهقين، والذي بات يشكل خطورة تتطلب المزيد من المتابعة من قبل أولياء الأمور، وذلك لما تعود به من أضرار على الأفراد في المجتمع المدرسي وخارجه، إذ إن السبيل الوحيد لحماية الأبناء من هذه المخاطر، يكمن في الرقابة المستمرة على ما يتم تداوله بينهم،.

ويجب على ولي الأمر أن لا يستهين في دور الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، وفي أي مجال يستخدمها الأبناء، وذلك حتى لا ينجرف الصغار بتفكيرهم إلى منحدرات وخيمة تعرض مستقبلهم للخطر، لكون هذه التقنيات والمواقع مفتوحة أمام الجميع، ويستخدمها مئات الملايين من الأشخاص من ثقافات وشعوب مختلفة.

ويضيف إن وجود الهاتف الذي يحمل مميزات تقنية متعددة بين أيدي الصغار، فذلك بحد ذاته يعد جزءاً من المشكلة، وعلى الرغم من منع استخدامه، إلا أن الطلبة يبتكرون أساليب جديدة في إخفائه عن المعلمين.

وتكمن خطورة ذلك عند محاولة البعض تصوير زملائهم أو معلميهم بغرض التشهير بهم أو الإساءة إليهم، فالهواتف اليوم ليست بمفهومهما القديم، الذين اقتصر على المكالمات، بل أصبحت تحمل أحدث برامج التقنية، كالفيس بوك والتوتير وغيرها من المواقع التي سهلت نشر المعلومات والصور في ثوانٍ معدودة.

 

سلبيات وأضرار

ويشير إلى أن المدرسة تسعى إلى القضاء على السلبيات التي باتت تهدد حياة الطلبة الأكاديمية والاجتماعية، من خلال توضيح المخاطر والأضرار التي يتكبدها الأشخاص نتيجة نشر الشائعات التي تمس بعض الأفراد وتؤثر على ترابط المجتمع، مضيفاً إن المدرسة تسعى دائماً إلى نفي الشائعات عن طريق الإذاعة المدرسية، أو زيارة الفصول الدراسية، بالإضافة إلى اختيار بعض الشخصيات المتقبلة من قبل الطلبة للتأثير على البقية.

ويروي الطالب قاسم الكندي أحد المواقف التي تعرض لها جراء الشائعات التي يتنافس الكثير على نشرها، إذ يقول: في أحد الأيام وصلتني رسالة «برودكاست» على جهاز «البلاك بيري» تحمل خبر وفاة ابن عمي نتيجة تعرضه لحادث مروع، فذهلت من هول الخبر خاصة وأنه قبل ساعة من وصول الرسالة كنا نجلس سوياً في بيتنا.

وبعد ثوانٍ معدودة أكد الخبر أحد أصدقائي المقربين بفعل إرساله الرسالة نفسها، فأصبت بالذعر والفزع وشعرت بالصدمة، ولم أعرف كيف أتصرف حينها، وسارعت بالاتصال بابن عمي، فإذا به يجبيني، وبعد أن طمأنني أنه بخير، أخبرته بمضمون الرسالة التي وصلتني، فقال لي إنه تعرض لحادث بسيط ولكنه لم يصب بأذى. ويشير إلى الضرر الذي قد تُحدثه بعض الشائعات، ولو وصلت هذه الرسالة إلى والديه ستكون صدمة كبيرة عواقبها أكبر.

 

صورة مركبة

ويؤكد الطالب مروان حمد أن مواقع التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة تسببت في كثير من الخلافات والمشادات الكلامية التي تقع بين الطلبة، وتوقف عند أحد الحوادث التي تسببت فيها، إذ يقول إنه كان يمازح أحد أصدقائه، فركّب صورته على صورة أخرى تسيء له بقصد المزاح .

وليس التشهير، فأرسلها إلى بعض أصدقائه المقربين، الذين استغلوا الثقة ونشروا تلك الصورة عبر جهاز «البلاك بيري» لتصل بعد ذلك إلى أقاربه الذين أبدوا انزعاجهم من ذلك العمل، فقرروا التصدي لذلك التصرف عبر ضرب المتسبب، وبفضل الله انتهت المشكلة بعد تدخل مجموعة من أولياء الأمور، الذين تمكنوا من السيطرة على الوضع بعد أن بدا محفوفاً بالمشاحنات.