يعد المسرح المدرسي من أهم الأنشطة التربوية التي تساهم بدورها في تعزيز قدرات الطلبة الإبداعية والمعرفية، منذ التحاقهم بالحلقات الأولى وحتى نهاية تعليمهم الجامعي. فهو يمكنهم من القدرة على المواجهة والانفتاح على مختلف الثقافات والفنون، ويساعدهم على إثراء شخصياتهم وتوجيهم الوجهة الاجتماعية السليمة. غير أنه بات بحاجة ماسة إلى الكثير من الدراسات والتخطيط الذي يتلاءم مع سيكولوجية الطلبة، بعدما صار يفتقر إلى الكوادر المتخصصة.
عن أهمية المسارح المدرسية كنشاط فاعل في الميدان التربوي، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي راحت تزدهر تارة وتنحسر تارة أخرى على مر العقود الماضية، حرصت «العلم اليوم» على فتح هذا الملف من خلال استطلاع آراء عدد من المتخصصين والطلبة المتميزين في هذا المجال، للوقوف على نقاط القوة والضعف التي تعاني منها المسارح المدرسية، لتقديم الحلول الممكنة لها في ظل الاهتمام الذي باتت وزارة التربية والتعليم توليه للمسرح المدرسي.
خطة موسعة
في البداية؛ أوضحت شريفة موسى مديرة إدارة الأنشطة والمسابقات بوزارة التربية والتعليم، أن الوزارة تتبنى تنفيذ خطة موسعة لمدة ثلاث سنوات، ابتداءً من العام الدراسي الجاري بهدف تطوير أداء المسرح المدرسي وتعزيزه بكوادر مؤهلة، خاصة أنه يعاني من عجز في الكوادر المتخصصة.
وقد تم بالفعل البدء في تنفيذ عدد من الورش التدريبية المتخصصة في هذا المجال، جاء في مقدمتها ورشة تعريفية بخطة الوزارة المقترحة للنهوض بالمسرح المدرسي، والتعريف بأهمية المسرح ودوره في تعزيز القدرات الإبداعية للطلبة. وقد استهدفت الورشة مديري المدارس، لكونهم الركيزة الأساسية للميدان التربوي، وستنفذ لاحقاً ثلاث ورش تدريبية أخرى لعدد من المعلمين والمعلمات، لتأهيلهم واعتمادهم كمشرفين مسرحيين، لمواجهة عجز الكوادر المؤهلة والمدربة في هذا المجال.
وأشارت إلى أن الوزارة تبنت مشروع إعداد الفريق الوطني للمسرح المدرسي، ومهمته تمثيل مدارس الدولة في المهرجانات المسرحية المختلفة، إضافة إلى إعداد عروض مسرحية ترقى إلى مستوى العروض المحترفة، ليتم عرضها في المناسبات المختلفة، لافتة إلى أن الوزارة أطلقت في منتصف مايو الماضي «مهرجان المسرح المدرسي و.
مسرحة المناهج» الذي استمرت فعالياته حتى 29 من الشهر نفسه، بحضور لجنة تحكيم موسعة ضمت أعضاء من الوزارة وخارجها. وبلغ عدد العروض المقدمة من مختلف المناطق التعليمية 28 عرضاً للطلبة، من مختلف المراحل الدراسية. وعلى الرغم من ندرة الكوادر المتخصصة المعنية بالإشراف على تلك العروض، إلا أنها خرجت بشكل رائع، ولمسنا فيها النضج وتنوع المضامين.
نواقص وعثرات
أما الدكتور صالح هويدي عضو لجنة التحكيم بمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، فيؤكد أن المسرح المدرسي ينقصه أمور عدة من أهمها تأسيسه وفق معايير علمية كالاختيار الصحيح للعناصر المشرفة والموجهة والمطورة والمحكمة، وكذلك تطوير العمل بطريق المراجعة والنقد والوقوف على النواقص والعثرات.
إضافة إلى اعتماد مبدأ الحوافز واحتضان المؤشرات المتميزة والبعد عن الشللية والعمل العشوائي والمحاباة، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة والعمل على وضع معايير علمية دقيقة لمراجعة المستوى المسرحي العام وتقويمه من مختلف عناصره، وسواها من الأمور الأخرى.
وعن قدرة المسارح المدرسية في تعزيز قدرات الطلبة الإبداعية أضاف الدكتور صالح هويدي: لا شك في أن تأسيس قاعدة للمسرح المدرسي من شأنه أن يفعّل مفردات فنية ومسرحية كثيرة، إلى جانب إحداثه تأثيرات اجتماعية وثقافية وتربوية تمس المجتمع وتعمل على تطويره، بحكم كونه الوسيلة الفنية والحضارية الراقية. وعلى رأس هذه التأثيرات، إسهامه في تطوير مواهب الطلبة وصقلها والارتقاء بها إلى مستويات فنية راقية.
وحول قدرة كوادر المسرح المدرسي بالدولة على المنافسة الإقليمية، أكد أنه قادر على الدخول في منافسات إقليمية، فللمسرح في شكله الفني ذي التقاليد الموسمية والتراكم المستمر، تاريخ يقرب من ربع قرن، كان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الدور المهم في التخطيط والدعم وإشاعة هذه الثقافة التي أثرت في عموم المجتمع. وأعتقد أن إحراز العروض المسرحية المدرسية المرتبة الرابعة في البحرين مؤخراً، مؤشر أولي على ما نتوقعه.
