أحمد بو رحيمة، مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة، اعتبر أن المسرح المدرسي يبقى من أهم الأنشطة المدرسية التي يضمها الميدان التربوي، لكونه يثير الفضول المعرفي لدى الطلبة بمختلف المراحل الدراسية.

ويمكنهم من الانفتاح على الثقافات والفنون الأخرى، إضافة إلى أنه يساهم في تعزيز التحصيل الدراسي والثقة بالنفس والعمل بروح الفريق الواحد واحترام المواعيد والقدرة على التعبير، مشيراً إلى أهمية دور أولياء الأمور في تشجيع الأسر لأبنائها، للانخراط في فنون المسرح بكافة أنواعه، وعدم اعتباره نشاطاً غير ضروري أو معوقاً للتحصيل الدراسي، لاسيما أن المسرح المدرسي يعد من الدعامات الأساسية التي بإمكانها تكوين شخصية المتعلم، وتثقيفها حتى تصبح منفتحة على مختلف ميادين الحياة، باعتباره نافذة مهمة لاكتساب المعرفة والخبرة.

 

ازدهار وانحسار

وأشار أحمد بو رحيمة، إلى أن المسرح في الإمارات بدأ حركته الفنية من خلال المدارس في أواخر الخمسينات، ليستمر نشاطه إلى ما بعد منتصف السبعينات وحتى مطلع الثمانينات، وشهدت تلك الفترة ظهور كوكبة من الفنانين والنجوم المحليين العاملين في هذا المجال، ممن أسهموا في إثراء الفن المسرحي بالدولة على مدار عقود عدة.

وللأسف حدث بعد ذلك انقطاع في حقل المسرح المدرسي لمدة عقد ونصف ليعود بعدها ويستأنف نشاطه من جديد، في الفترة ما بين منتصف التسعينات وحتى العام 2005، ولكن للأسف لم يدم ذلك الحال طويلاً، إذ انتكس المسرح المدرسي مرة أخرى. وها هو المسرح المدرسي يتخبط ويبحث عن أرضية يقف عليها أو مسمى يمده بشرعية للحضور الفاعل في الميدان التربوي.

فهل يعقل ألا تضم جميع المناطق والمكاتب التعليمية في الدولة سوى مشرفين مسرحيين فقط، في الوقت الذي يجب أن تضم كل منطقة ومكتب على الأقل مشرفاً أو مشرفين، وذلك أضعف الإيمان. والأدهى من ذلك أن 90% من نشاط المسرح المدرسي تقوم به مدارس الإناث ولا يوجد مشرفة مسرحية واحدة على مستوى الدولة.

 

الحلول الممكنة

وضمن الحلول الممكنة التي يمكن طرحها لاستعادة المسرح المدرسي حالته التي كان عليها في الثمانينات، بحسب مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة، فلابد في البداية من استحداث إدارة مستقلة للمسرح المدرسي بوزارة التربية، يتولى إدارتها أحد المسرحيين الموجودين في وزارة التربية.

والمهتمين بهذا المجال عن قرب، حتى يتسنى له التخطيط ووضع الاستراتيجيات الواقعية، إلى جانب ضرورة الاهتمام بملف مسرحة المناهج وزيادة عدد المشرفين المسرحيين الأكاديميين المختصين بعلم المسرح.

وتقليل نصاب المدرس المشرف على النشاط المسرحي في المدرسة، بحيث لا يتعدى نصابه 16 حصة في الأسبوع، حتى يتمكن من الانخراط في ذلك النشاط الذي يتطلب ذهناً صافياً يمكنه من الإبداع، ومن ثم التأثير في الميدان التربوي، كما لابد من توفير حوافز معنوية ومادية مجزية للمشرفين المسرحيين في المدارس.

 

العمل العشوائي والمحاباة

من جانبه؛ أكد عدنان سلوم المخرج المسرحي والمدير الفني لمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، أن المسرح المدرسي يساهم في تعزيز قدرات الطلبة الإبداعية والمعرفية والاجتماعية باعتباره وسيلة تربوية وتعليمية وترفيهية تساعد الطالب على تنمية قدراته الفكرية والاجتماعية والحركية واللغوية.

وهو في الوقت نفسه إبداعٌ، أساسه استعداد الطالب للتعبير عن حالة ما، بالإضافة إلى كونه ثقافة اجتماعية حضارية نتائجها جمهور مستقبلي ذواق في بلد يهتم بالفن المسرحي. وفي مدارسنا العربية يشارك المسرح بهذا التعزيز بشكل خجول لعدم دراية الوسط المدرسي والتربوي بأهمية المسرح ولعدم قدرتهم على تبني فكرة المسرح في المدرسة. لذلك لم يتمكن المسرح المدرسي من تحقيق أهدافه كاملة.