رأي الميدان التربوي حول هذه القضية يبدأ من محمد سيد أحمد مصطفى اختصاصي المسرح المدرسي بمكتب العين التعليمي، الذي يرى أن المسرح المدرسي يلعب دوراً مهماً في حياة الطلبة، باعتباره أداة للتعلم والتثقيف، ولا يمكن الاستغناء عنه في أي مرحلة دراسية لكونه يعمل على اكتشاف مهارات الطفل الكامنة، ويساعده على تكوين وتنمية شخصيته، فضلاً عن تمكينه من رؤية المعلومات والمعارف القديمة في سياق جديد، يجعله قادراً على استخدامها بطريقة عملية تخدم حياته المعاصرة.
فعاليات متتالية
وأشار إلى أن المسرح المدرسي تمكن مؤخراً من تحقيق حراك ملحوظ في الميدان التربوي، من خلال العروض المسرحية المتعددة والمهرجانات المسرحية التي تنظمها المناطق والمكاتب التعليمية على مستوى الدولة، كمهرجان المسرح المدرسي الذي عقد مؤخراً في منطقة الشارقة التعليمية، وأشرفت على تنظيمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.
والذي اشتمل على ندوات ومحاضرات ودورات وعروض مسرحية رائعة، إلى جانب اهتمام مكتب العين التعليمي بتنظيم عدد من الورش التدريبية المتخصصة في هذا المجال، منها ورشة تدريبية عن استخدام العرائس في العملية التعليمية في أبوظبى والغربية والعين، وأخرى لمعلمات رياض الأطفال.
وقد أنجزنا مهرجان مسرحيات رياض الأطفال بمشاركة 9 رياض، ومهرجان مسرحي بكل اللغات للمدارس الخاصة، بمشاركة 8 مدارس، ومهرجان مسرحة المناهج بمشاركة 9 مدارس، ومهرجان العرض المسرحي العام بمشاركة 15 مدرسة. غير أن كل ذلك لم يرتق لسقف الطموح الذي نريده حتى يجد النشاط المسرحي مكانه في الخارطة المدرسية اليومية.
أفضل ممثلة
شيخة راشد خميس الطالبة بمدرسة عاتكة بنت زيد للتعليم الأساسي والحاصلة على جائزة أفضل ممثلة بمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي عن مسرحية «يوم في حياة نحلة»، تقول إن تجربتها البسيطة مع المسرح المدرسي ساعدتها كثيراً على تعزيز قدراتها في التعبير، وفهم معنى العمل بروح الفريق الواحد، وأكسبتها خبرات ومعلومات ومهارات متنوعة، ومنحتها الفرصة للتعرف على مجالات جديدة.
إضافة إلى تقديرها لأهمية الوقت والتزامها بالمواعيد، مؤكدة أن مشاركتها في نشاط المسرح المدرسي لم يتعارض يوماً مع تحصيلها الدراسي، بل اسهم في ترتيب وتنظيم جدول مذاكرتها، لافتة إلى أن تفهم أسرتها للدور التربوي والتعليمي للمسرح المدرسي، كان دافعاً لها ومحفزاً على تحقيق النجاح والتميز.
»حكيم والفيل«
ويضيف طارق عماد عامر الطالب بمدرسة الخليج العربي بالشارقة والحاصل على جائزة «التحكيم الخاصة» بمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي عن مشاركته في مسرحية «حكيم والفيل»: لم أتخيل يوماً أن مشاركتي في المسرح المدرسي ستمكنني من اكتساب مهارات وخبرات ستساعدني في حياتي اليومية ومعاملاتي مع الآخرين.
إضافة إلى أن مشاركتي في ذلك المسرح دفعتني نحو الاهتمام بالقراءة والتثقيف العام واسهمت في تعزيز انتمائي الوطني، مؤكداً أنه والعديد من زملائه يتعاملون مع المسرح المدرسي باعتباره مناخاً من الترفيه التعليمي الذي يسهم بدوره في تحقيق المتعة الفكرية لديهم.
ويمكنهم من الاطلاع على معلومات تاريخية واجتماعية جديدة لا يمكن أن ينسوها يوماً، لأن أثر المعرفة عن طريق التمثيل والتعايش داخل الحدث أعمق وأبقى من آثار الشرح التقليدي، مشيراً إلى أن وقوفه على خشبة المسرح منحه القدرة على التعبير والجرأة الأدبية، وأكسبه سرعة البديهة ووجهه نحو روح التعاون والمثابرة في العمل.
وعبرت الطالبة عهد سعيد الفائزة بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي عن سعادتها بالفوز، مؤكدة استفادتها من المشاركة في المهرجان، إذ أن المسرح المدرسي ساعدها كثيراً على كسر حاجز الخوف من المواجهة وعزز لديها الثقة بالنفس، ومنحها الفرصة للاطلاع على أمور لم تكن في محيط اهتمامها من قبل. ولكون المهرجان أكبر تجمع ثقافي وفني في هذا المجال، فهو بالنسبة لها محطة لتبادل الأفكار والخبرات مع زميلاتها في المدرسة والمدارس الأخرى.
مضامين متنوعة
ويوضح أسامة حسن الطالب بمدرسة الأرقم بالشارقة، والحاصل على جائزة أفضل ممثل بمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، أن المشاركة في نشاط المسرح المدرسي، وتحديداً في مهرجان كبير كمهرجان المسرح المدرسي في الشارقة، يعد فرصة حقيقية بالنسبة له ولكثير من زملائه من المهتمين بالمسرح، لاستعراض مهاراتهم أمام الجمهور والمختصين، حتى يتمكنوا من الاستفادة من آرائهم، ومن ثم العمل على تطوير الأداء في المستقبل، مؤكداً أنه استفاد من مختلف العروض المشاركة في المهرجان، لكونها تحمل مضامين متنوعة، تطلبت تنوعاً في الاداء والمهارات من جانب جميع المشاركين.
ويعبر أسامة حسن عن سعادته بالفوز في المهرجان الذي وصفه بأنه من بين أهم التجمعات الثقافية والفنية المتخصصة في هذا المجال بالدولة، مضيفاً ان ما اكتسبه الطلبة من هذه المشاركة يتجاوز حدود الفوز، لأن الخبرات والمعارف التي تعلمها المشاركون في تلك الأيام القليلة ربما تفوق سنين طويلة في بعض الأحيان.

