بين إيجابيات تأنيث التعليم وسلبياته، تتنافر الآراء وتلتقي حول جدوى العمل بهذا النظام، ففي حين أكد البعض أن التأنيث له آثاره السلبية في مخرجات التعليم ككل، يلمس الطلبة ثمار الاهتمام بقيمة ما ينهلونه من المعرفة والتربية على يد المعلمات، خاصة وأنهم يجدون من يشد من أزرهم ويقف إلى جوارهم عند وقوعهم في حالة ضعف، أو تذبذب المستوى الأكاديمي لديهم.. ومن خلال ما رصدته الأطراف المشتركة في هذا الشأن، فإن أبرز المشكلات والسلبيات، تتجلى في أطفال الصفين الرابع والخامس، نتيجة قرب ذهن الطالب من مرحلة المراهقة في بعض السلوكيات والملامح.
فاطمة السجواني موجهة الخدمة النفسية في منطقة الشارقة التعليمية، تشير إلى مكاسب عديدة جناها المجتمع بفعل تأنيث التعليم في هذه المرحلة، ولعل أهمها إحلال الكثير من خريجات التعليم العالي العاطلات عن العمل في الحقل التربوي، اللواتي بقين لسنوات على قوائم الانتظار، لا سيما وأن أرقام خريجات التربية العاطلات عن العمل كانت أضعاف أرقام الذكور.
غزو التقنيات
وتوضح السجواني أن الطفل الصغير، بحاجة إلى من يقترب من دور أمه في التعامل، ولا سيما في مجال التربية والتعليم، فقد تنتابه حالات من الخوف والضعف والتردد، ولا يمكن للمعلم الرجل هنا توفير وتجسيد العواطف المطلوبة لسد حاجات لدى الطفل، وبالتالي لا نجد من ينوب عن دور الأم سوى المعلمة التي تحتويه بعواطف الأمومة.وترتفع حدة الخوف لدى موجهة الخدمة النفسية، بفعل غزو التقنيات الحديثة حياتنا ومساهمتها في رفع مستوى وعي وإدراك الطالب بصورة أعلى وتفوق سنه، ما ينتج عنها مشكلات لا حصر لها مع المعلمات، وقد يعمل ذلك على تحريك الغرائز في مراحل عمرية مبكرة.
جرأة الصغار
وتبدي السجواني تفاؤلاً ممزوجاً بالخوف إزاء «جرأة» الأطفال المفرطة، وتؤكد أن وجود هذه الجرأة، مع عدم توافر الاحترام والتقدير، تُخرج الطالب من قيود الضبط إلى الحرية المطلقة، فيتجاوز الطالب بها حدوده التربوية والتعليمية. وتضيف السجواني أن سيكولوجية الذكر أثناء البلوغ ترفض سيطرة الأنثى وإمساكها بزمام الأمور، إضافة إلى حبه للاستقلالية وإثبات الذات، لذا تطفح بعض حالات التعنت على المحيط التربوي، فتقود المعلمة ذات الشخصية الضعيفة إلى متاهات كثيرة.
الجانب الإبداعي
وفي ما يتعلق بالجوانب التي تركز عليها المعلمة بالنسبة لنظيرها الرجل، تقول السجواني إن المعلمة تعطي الجانب الإبداعي حيزاً أكبر في المخزون التعليمي، وكما هو متعارف عليه فإن طبيعة المرأة تميل إلى هذه الجوانب الإبداعية، على خلاف الرجل الذي تفرض عليه سيكولوجيته التركيز على التحصيل وكم المعلومات التي ينقلها إلى الطلبة، ولا يتطرق إلى الجانب الإبداعي كما تتناوله المرأة. والطلبة في المراحل الأولى يحبذون الأنشطة الصفية والإبداعية، وينفرون من جدية التعليم التي يتصف بها الرجل، ما يؤكد أن الأنثى هي الأقوى حضوراً في الصفوف التأسيسية الثلاث الأولى على الأقل.
