خميس سالم مدير مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي، يرى أن المعلمة يقع على عاتقها حملاً ثقيلاً في تعليم الطلاب الذكور، وهي تواجه صعوبة في السيطرة على الطلاب الذكور من الناحية السلوكية، وهم بحاجة إلى صرامة لا يتمتع بها سوى المعلمين الذكور.
ويضيف إنه في بداية كل عام جديد، يواجه بعض طلاب الصف السادس صعوبة في التكيف مع البيئة المدرسية الجديدة، وعلى سبيل المثال يلاحظ أن نسبة كبيرة من الطلاب في هذه المرحلة «أكثر حساسية»، فما أن يعلو صوت المعلم قليلاً على طالب ما، تراه يجهش في البكاء، مشيراً إلى أن المشكلة تعالج في غضون شهرين أو أكثر من بداية العام الدراسي، وثمة حالات تحتاج إلى وقت أطول.
نماذج سلبية
وينفي خميس سالم أن يتصف الطلاب بـ «المياعة» والدلال نتيجة تلقي تعليمهم على يد المعلمات، أو تقمص بعض الطلاب شخصيات معلماتهم، مؤكداً أن الأسرة هي السبب الرئيس في حدوث مثل هذه الحالات، والمدرسة غير مسؤولة عن هذه النماذج السلبية.
ويثني مدير مدرسة الشافعي على أداء المعلمات، وعلى المخرجات التي تترجمها إدارات تلك المدارس، ويؤكد أن طلبة الصف السادس يتمتعون بجرأة أعلى نسبياً من أقرانهم المتلقين تعليمهم على يد الذكور، لافتاً إلى أن المعلم الذكر قد يكون أكثر حنكة وقدرة على التعامل مع الطلبة الذكور مقارنة بالإناث.
دور الأمومة
وتشير هيفاء جمعة فرج مدير مدرسة المزهر للتعليم الأساسي، إلى أن الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى من يؤدي دوراً قريبا من دور الأم، وهناك مفارقات بين تعامل المعلمة لهذه الفئة العمرية، مقارنة بنظيرها الرجل، رافضة أن تكون هناك علاقة بين ظهور مشكلات نفسية واجتماعية وربطها بتأنيث التعليم، وإن وُجدت لكان التأنيث مرفوضاً منذ البداية.
وتشرف فرج حالياً على مدرسة لا تضم طلاباً ذكوراً، وتلاحظ أن المعلمات القادمات من مدارس ذكور، يتمتعن بقوة شخصية في الإدارة الصفية، مرجحة السبب إلى ارتفاع تفاعل الطلبة الذكور ونشاطهم بصور أعلى من الطالبات، وخوض المعلمات تجربة قد تكون أصعب من تجربتهن الحالية مع الطالبات.
عقبات التأنيث
وتخالف المعلمة موزة الصياح رأي زميلتها، وتضيف إن عقبات تأنيث التعليم لا تبدأ بالظهور إلا في الصفين الرابع أو الخامس، لأن الطلاب في هذه المرحلة تزيد لديهم جرعات الشقاوة إلى حد ما، وثمة صعوبة في السيطرة على بعض المواقف السلوكية، لا يستطيع سوى المعلم الرجل التعامل معها.وفي عصر الفضاءات المفتوحة، ترى الصياح أن الأجيال الحالية ليست كما مضى.
وأصبح ناظرها متسع أمام ما يحدث من مجريات وأحداث وتفاصيل حياتية لم تكن تعيها أجيال في حقب ماضية، مؤكدة أن السبب يكمن في اجتياح وسائل الاتصال الحديثة وغزوها المنتشر لعالمنا النفسي والاجتماعي.
خجل الطلاب
ويعاني بعض الطلاب صعوبة، حسب ما ترى الصياح، في مخاطبة معلماتهم، وقد لاحظت بفعل تجربة سابقة لها، أن بعض الطلاب يخجلون من رفع أيديهم للذهاب إلى دورة المياه، وبعضهم يرفض الإفصاح ويدعي الذهاب إلى العيادة أو أي مكان آخر.
وتؤكد الصياح أن الطلاب لا يتقمصون أطباعاً وتصرفات نسائية جراء احتكاكهم الدائم بالعنصر النسوي في البيئة المدرسية، ولكنها كشفت عن حالات كثيرة أخرى، منها على سبيل المثال، طالب يلبس قلادة نسائية وآخرين يحملون مرطب الشفاه في حقائبهم، مؤكدة أنهن يتعاملن مع الأمر بصرامة، ويفاجئن في اليوم التالي، بحضور ولي الأمر غاضباً إزاء معاقبة ابنه، ولكن الجزم في القرارات أسكت الكثير من أولياء الأمور.
