تساؤلات عديدة فرضت نفسها على ألسنة كثير من الأبناء الذين يواجهون مشكلات أسرية دوماً في منازلهم، دون مراعاة من جانب آبائهم وأمهاتهم للحالة النفسية التي باتوا عليها، والتي بدورها تسببت في تراجع مستوى تحصيلهم الدراسي، بل في كثير من الأحيان، أدت إلى تسربهم من المدرسة ومخالطة رفقاء السوء، وهو أمر غاية في الخطورة، إذ يمكن أن يؤدي بالأبناء إلى ما لا يحمد عقباه، ورغم كل التحذيرات من خطورة تلك الظاهرة التي لا أساس لكثير منها، إلا أنها تزداد بصورة كبيرة في مجتمعاتنا العربية.
لأهمية هذا الموضوع، ونحن على أعتاب امتحانات الفصل الدراسي الثالث، حرصت «العلم اليوم» على استطلاع آراء مختلف أطراف العملية التربوية في هذه المشكلة، لتقديم الحلول الممكنة التي يمكن أن تساهم في تراجع معدلاتها، ومن ثم تحقيق الاستقرار المطلوب والتوازن المفقود لدى العديد من الأسر.
اكتئاب وعدوانية
في البداية، أكد عبدالله بالعم نائب رئيس المجلس الطلابي لمنطقة رأس الخيمة التعليمية، أنه مطلع عن قرب على أثر المشكلات الأسرية بالنسبة لزملائه الطلبة، والتي تسببت بدورها في إصابة البعض منهم بالاكتئاب والعدوانية، وباتوا لا يتقبلون أو يتحملون النصيحة، بل امتد الأمر إلى إدمانهم التدخين، ومن ثم المخدرات بعد مخالطتهم رفقاء السوء، غير أن هناك بعض الزملاء وإن كانوا قلة، تحدوا ظروفهم وتغلبوا عليها بل واتخذوا منها حافزاً يدفعهم نحو التفوق والتميز.
ولخطورة هذه الظاهرة حرص المجلس الطلابي برأس الخيمة، كما يوضح بالعم، على التعامل معها بشكل مباشر وسري للغاية، لتقديم حلول جذرية لتلك المشكلة التي تسببت في تراجع التحصيل الدراسي لطلبة كانوا في مصاف المتفوقين، غير أن الأزمات التي يواجهونها في منازلهم وقفت عائقاً في طريق تفوقهم.
ويضيف: بفضل الله، تمكنا داخل المجلس من حل كثير من هذه المشكلات بمنتهى السرية، عن طريق أولياء الأمور أنفسهم، بعدما اطلعوا على ما آلت إليه أحوال أبنائهم النفسية والدراسية جراء مشكلاتهم الشخصية التي لا أساس لكثير منها.
تهديد المستقبل
إلى جانب ذلك تمكن المجلس الطلابي من التنسيق مع مراكز الإقلاع عن التدخين التابعة لوزارة الصحة، بهدف تمكين الطلبة المدخنين من الإقلاع نهائياً عن تلك العادة السيئة، قبل أن تمتد إلى إدمان المخدرات، لافتاً إلى أهمية تضافر جهود مختلف الأطراف المعنية للتصدي لظاهرة المشكلات الأسرية التي يمكن بدورها أن تقضي على مستقبل الكثير من الطلبة، وآباؤهم وأمهاتهم في غفلة، بعدما أخذتهم صراعاتهم عن القيام بواجباتهم.
وقالت زمزم أحمد القاضي الطالبة بالصف العاشر بمدرسة أم عمارة بخورفكان إنها بحكم حبها للعمل التطوعي، فهي تسعى مع زميلاتها إلى مساعدة زميلاتهن اللاتي يعانين من مشكلات أسرية، دفعت بأغلبهن إلى إهمال دروسهن والتغيب المستمر عن المدرسة والشعور بعدم الثقة بالنفس.
الحوار والنقاش
وتضيف: عن طريق الحوار والنقاش المطول الذي يتم بيننا في منتهى السرية وبمعاونة الاختصاصية الاجتماعية في المدرسة، تمكنا من إقناعهن باستثمار الظروف التي يعانين منها لصالحهن، فبدلاً من الاستسلام لشيء لا ذنب لهن فيه، عليهن أن يتخذن من العلم سلاحاً يحميهن ويضمن لهن مستقبلاً أفضل، ليعينهن على مواجهة الحياة، وبالفعل استجابت أكثر من حالة وأعلنت التحدي على تلك الظروف، ومع مرور الوقت التزمت الكثيرات بالحضور والمذاكرة.
وحذرت زمزم من خطورة إهمال الأهل للأبناء وعدم الاستماع إليهم، لأن ذلك يدفعهم للوثوق في أشخاص ربما نعجب بمظاهرهم، ولكن يعلم الله ما بداخلهم.
