حول دور المدرسة في مساعدة الطلبة الذين يعانون من مشكلات أسرية، أوضحت لميعة فرج عبدالكريم مديرة مدرسة الواحة للتعليم الأساسي والثانوي في دبي، أنه بحكم الشراكة التي تربط المدرسة بالأسرة، تحرص إدارة المدرسة على انتهاج خطوات علمية ومدروسة في التعامل مع مثل هذه الحالات، ومن خلال ملاحظة تراجع التحصيل الدراسي لأي طالبة نستدعيها على الفور ونناقشها في أسباب ذلك، وإذا تطلب الأمر نستدعي ولية أمرها ونناقش معها الأمر من مختلف الجوانب، لتوضيح ما يمكن أن يترتب على ذلك في حال استمرار ما تعانيه الطالبة.
انفصال الزوجين
وتقول إن المدرسة تحرص بقدر الإمكان على تعويض الطالبة ما تفتقده مع أسرتها، رغم مواجهة صعوبات كبيرة في ذلك، لأن المدرسة لا يمكن أن تغني عن دور الأسرة والعكس صحيح، لافتة إلى أن المشكلات الأسرية للأسف، تؤدي عادة إلى انفصال الزوجين دون مراعاة لمستقبل أبنائهم وما يترتب على ذلك من تفكك أسري، يساهم بدوره في تهيئة الظروف لانحراف الأبناء، بعدما يتولد لديهم الشعور بعدم الأمان الاجتماعي، وضعف القدرة على مواجهة المشكلات.
وتؤكد لميعة فرج أن الأبناء في هذه الحالة يفضلون البحث عن أيسر الطرق وأسرعها لتحقيق غاياتهم، دون النظر إلى شرعية الوسيلة المستخدمة في الوصول إلى تلك الغاية.
ومن هنا تبدأ الخطورة ليجد الابن نفسه متجهاً نحو السلوكيات الإجرامية التي ستدفع به حتماً إلى البقاء في دور رعاية الأحداث، ويرجع السبب في ذلك إلى المشكلات الأسرية التي عادة ما تتطور إلى مرحلة التفكك الأسري، الذي نحذر من خطورته على مستقبل الأبناء والمجتمع ككل.
وتحذر هالة سيف النصر ولية أمر إحدى الطالبات بالمرحلة الإعدادية، من عوامل أخرى إلى جانب المشكلات الأسرية التي تتسبب في تراجع التحصيل الدراسي للطلبة، كالانشغال الزائد في العمل وإهمال الأبناء دون توجيههم ورعايتهم، ما يعزز لديهم مشاعر الكراهية وعدم الأمن والقلق الذي يؤدي بدوره إلى استهلاك قسم مهم من الطاقة النفسية التي يجب على الطالب توظيفها بشكل طبيعي في التعلم المدرسي.
التفرقة والغيرة
إلى جانب ذلك يقع أولياء الأمور في خطأ كبير دون أن يدركوا عواقبه وهو التفرقة بين الأبناء في المعاملة، والتي يترتب عليها كما توضح هالة، إثارة الأحقاد والغيرة بينهم، وخاصة إذا كانت المقارنة بينهم تشعر أخاً بأنه أقل من باقي إخوته وأدنى منهم مرتبة، ما يؤثر على وضعه الدراسي بشكل سلبي.
إلى جانب ذلك، فإن تذبذب الوالدين في معاملة الأبناء وعدم اتفاقهما على أسلوب معين لمعاملتهم، يشعر الصغار بأنهم السبب في المشكلات الحاصلة بينهما، ومن ثم تجدهم يفضلون العزلة والانطواء، وهي بداية الإصابة بمرض الاكتئاب الذي يُخيل البعض أنه مرض عارض، ولكنه في الحقيقة أخطر أنواع الأمراض النفسية.
وهنا لابد من التأكيد على أهمية دور المدرسة في تحقيق النمو الإدراكي عند الطلبة، وفي مساعدة الأسرة على القيام بواجباتها تجاه أبنائها من خلال الاهتمام بدراسة حالة أسر الطلبة الذين تبدو عليهم بوادر التأخر الدراسي، والعمل على توعية أسرهم بالأساليب الصحيحة للتعامل مع أبنائهم، وكذلك وضع برامج متنوعة لتشجيع أسر الطلبة لزيارة المدارس، للاطلاع على مدى سير تحصيل أبنائهم الدراسي.
