أحمد عيد موجه أول الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم، يؤكد أن الوزارة حريصة على تذليل جميع العقبات النفسية التي يمكن أن تواجه الطلبة نتيجة المشكلات الأسرية، إذ خصصت لذلك الغرض العديد من البرامج التوعوية والإرشادية الموجهة للطلبة والمعلمين وأولياء الأمور أنفسهم، لافتاً إلى أن مضمون تلك البرامج يساعد أولياء الأمور على اتباع أساليب وطرق التعامل مع الأبناء، خاصة المتراجعين دراسياً منهم، إلى جانب ذلك تتضمن تلك البرامج أهمية العلاقات الأسرية وتأثيرها على الصحة النفسية للطلبة، ومن ثم على تحصيلهم الدراسي.
الإصابة بالاكتئاب
وفي سياق متصل، يوضح أحمد عيد أن الدراسات العلمية أثبتت أن المشكلات الأسرية تسببت في ارتفاع معدلات الإصابة بالاكتئاب بين طلبة المدارس بمختلف الدول العربية، إذ يعاني 39% من الطلبة في سن البلوغ من أعراض نفسية وصعوبات في التعلم، لافتاً إلى أن تشخيص حالة الاكتئاب عند الطلبة تتطلب ظهور أعراض عدة على الطالب.
لمدة تزيد على ثلاثة أسابيع، يأتي في مقدمتها الانفعال والتوتر الدائم، والشعور بالحزن لمعظم الوقت، مع فقدان المتعة في كل النشاطات التي كان يقوم بها في السابق، وكذلك يعاني من فقدانه للشهية وزيادة أو نقصان في الوزن، إضافة إلى عدم القدرة على النوم بشكل منتظم، مع الشعور بالخمول والتعب وعدم القدرة على التركيز أو اتخاذ القرار.
عيادات نفسية
إضافة إلى ذلك أشارت أحدث الإحصائيات المعلنة من قبل منظمة الصحة النفسية إلى أن 54% من مرتادي العيادات النفسية من المراهقين الذين يعانون من المشكلات الأسرية والتعامل القاسي من جانب أسرهم. وأوصت المنظمة بضرورة تقرب الأهل من أبنائهم، لكي يشعروهم بالعطف والحنان المطلوب، وتحديداً في مرحلة المراهقة، مهما كانت درجة انشغالهم بأعمالهم.
ويلفت إلى أهمية الحد من المشكلات الأسرية، وعلى الأقل تجنبها أمام الأبناء، خاصة أن امتحانات الفصل الدراسي الثالث باتت على الأبواب، وهم بحاجة ماسة إلى التركيز في كل دقيقة، حتى يتمكنوا من تعزيز تحصيلهم الدراسي، فالأسرة تعد بمثابة المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الأبناء مبادئ التربية الاجتماعية والسلوك والجو الأسري الهادئ، ومعاملة الوالدين لأبنائهم باعتدال لها أهمية كبيرة في تحقيق التوافق النفسي الاجتماعي، ومن ثم ضمان التحصيل الدراسي الجيد.
تراكمات نفسية
وبسؤال أحد أولياء الأمور عن أسباب تدني مستويات التعلم لدى أبنائنا، أجاب إن للمشكلات الأسرية تأثيراً كبيراً على التحصيل الدراسي، وإنه عاني من هذه المشكلة كثيراً، غير أنه استطاع التغلب عليها بعد حوارات مطولة مع زوجته وتدخل بعض الأهل المأمونين الذين كان لهم دور في تقريب وجهات النظر بينهما.
وعلى اثر ذلك قدم كل منهما تنازلات للمحافظة على استقرارهما الأسري، مؤكداً أن البعد عن الله، يجعل الزوجين دائمي التوتر، وسرعان ما يستجيبان للمشادات الكلامية، بسبب أمور تافهة تساهم في تراكمات نفسية بينهما، ومع مرور الوقت تدفعهما تلك التراكمات إلى التفكير في الانفصال، بحجة عدم قدرتهما على التفاهم دون التفكير في مستقبل أبنائهما.
الرعاية المادية
وأشار إلى أن الكثير من أولياء الأمور يعتقدون أنهم بقيامهم بواجباتهم المادية تجاه أبنائهم كتوفير الملبس والمأكل والمشرب قد أدوا ما عليهم، غير أنهم مخطئون تماماً، فتوفير الرعاية والحنان والمتابعة والتقرب إليهم ومناقشتهم في الأمور الحياتية أهم بكثير من توفير الاحتياجات المادية والعزوف عنهم.
مضيفاً إن ما نعانيه من مشكلات أسرية وما يترتب عليها، لا يتطلب سوى وضع مستقبل أبنائنا نصب أعيننا والرجوع إلى الله وامتلاك أنفسنا عند الغضب، كما حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف، قال فيه: ليس الشديد بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «متفق عليه»
