لا يختلف اثنان على أن المعلم هو عماد النظام التعليمي وقوته المحركة للابتكار والتطوير والإبداع، وأنه الأقدر على تحقيق أهداف التعليم، وتنظيم العملية التعليمية وضبطها وإدارتها بالشكل الصحيح، فضلاً عن قدرته على تنمية قدرات ومهارات الطلبة، وتسخير أهداف التربية في جعل المجتمع أكثر سمواً ورقياً.

كلما كان المعلم ينتمي إلى البيئة نفسها التي ترعرع فيها الطالب، تمكن من تعزيز ركائز الهوية الوطنية التي تتكون من العديد من العناصر المكملة لبعضها البعض، والتي تنصهر في بوتقة واحدة لتشكل معاً الأسس المجتمعية والسلوكية والوطنية الضرورية لدعم الشعور بالولاء والانتماء.

 وقد استفادت المرأة الإماراتية من الفرص المتعددة التي وفرتها لها الدولة، فأظهرت قدرة فريدة على تحمل المسؤولية، وبرزت بثقة في قطاع التعليم، حينما رفضت التعامل مع التعليم كمهنة، ووضعت نصب عينيها هدفاً واحداً وهو بناء جيل طموح يرتقي بالبلاد.

بناء الأجيال

موزة حميد بن مويزة، معلمة متخصصة في الجغرافيا والاقتصاد تقول إنها بدأت العمل في التعليم منذ 19 عاماً، ولم تفكر يوماً في الابتعاد عنه، لأن مهمة بناء الأجيال تزيد من تقديرها واحترامها لذاتها، خاصة وأنها تساهم في تشكيل شخصيات الطلبة، وتوجيه طاقاتهم، وإبراز مهاراتهم.

وتعزيز انتمائهم وولائهم، وحبهم لأرض الإمارات. وتؤكد موزة حميد، أن العمل تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، شرف كبير لها، فلطالما كان التعليم الهاجس الأكبر للدولة التي تحرص بشكل مستمر على تطوير الأساليب والوسائل التعليمية، وتطبيق التقنيات الحديثة، وتوفير أفضل أدوات التعليم الالكتروني، بالإضافة إلى تجهيز المدارس بمختبرات حديثة، وتحديث المناهج لتتلاءم مع متطلبات العصر.

طموحات الوطن

وتوضح خالدة أحمد الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية للبنات، أن هناك ارتقاءً واضحاً بمسيرة التربية والتعليم في جميع أنحاء الدولة، فهناك المزيد من الخطط العلمية والدراسات الخاصة لتحقيق جودة التعليم، إضافة إلى التحديث المستمر لأساليب ومخرجات التعليم في الدولة.

وذلك يلبي حاجات المجتمع، ومتطلبات التنمية المستدامة، كما أن الاهتمام بجميع الفعاليات الموازية للتعليم المنهجي، تنمي الحس الاجتماعي والثقافي لدى الطلبة، إضافة إلى أنها ترسخ مبادئ الهوية الوطنية من خلال تنظيم الفعاليات الاجتماعية والخيرية لدى الطلبة، كونها محور العملية التعليمية، وبالتالي فهي تعمل على تأهيله بمعارف ومهارات متوازنة ليصبح قادراً على تلبية احتياجات سوق العمل وتحقيق طموحات الوطن.

مناهج وأساليب

وترى شيخة عبدالله الخطيبي، معلمة لغة إنجليزية أن المعلمات المواطنات، يجسدن شريحة من المجتمع، أخذت على عاتقها بناء الإنسان علمياً وتربوياً، وتلك العملية، كما تقول، تبدو أصعب بكثير من بناء ناطحات السحاب والأبراج العملاقة.

وتقول: أتواصل مع طالباتي عبر البريد الالكتروني، وهو ما عزز علاقتي بهن، ومكنني من فهم محيطهن العائلي، ومشكلاتهن الخاصة، ويعود الفضل في ذلك إلى المناهج الدراسية الراقية التي تجمع بين خصوصية المجتمع، والانفتاح على التطور العلمي الذي يشهده العالم، ونظام الواجبات الالكتروني، وحرص الوزارة على تفعيل دور المدرسة في تربية النشء وتطبيق الأساليب العصرية في التدريس.

إنجازات عظيمة

أما مريم الشحي، إدارية في مدرسة أحمد بن ماجد في رأس الخيمة، فهي ترى أن كل ما أنجزته الدولة في قطاع التعليم، يبقى ريادياً بكل المقاييس، على الرغم من وجود بعض جوانب النقص التي تتطلب المعالجة السريعة حتى تتمكن الدولة من بناء أجيال وكوادر بشرية مواطنة قادرة على تولي مسؤولياتها وأداء واجبها في أي موقع من مواقع العمل الوطني.

وتؤكد الشحي أن حكومة الإمارات حريصة على توفير كل متطلبات العملية التعليمية والتربوية، من أجل الارتقاء بمستوى النظام التعليمي، وفي هذا الصدد لا بد من التعلم من التجارب السابقة، التي لم يكن نجاحها بالمستوى المطلوب، ومن ثم التخطيط جيداً لمسألة استقطاب الخبرات الخارجية، ودراسة هذا الموضوع باهتمام كبير، حتى نتمكن من ترسيخ هويتنا ولغتنا لدى أطفالنا والأجيال القادمة.