قبيل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت مدارس الدولة تعد على أصابع اليد الواحدة، وتستخدم في عملية التعليم طرق ووسائل بدائية بسيطة، إلى جانب الصعوبات التي يواجهها الطلبة أثناء رحلة ذهابهم وإيابهم بهدف الدراسة.
بعد مضي 40 عاماً على قيام الاتحاد، شهدت منظومة التعليم تغيرات جذرية كماً وكيفاً، بحسب ما يرى أبناء الرعيل الأول للاتحاد، ومنهم أحمد قاسم مدير مدرسة الشعراوي في دبي، الذي كرس حياته لمهنة التعليم وأمضى فيها 35 عاماً.
متابعة وتكريم
يقول أحمد قاسم إن التعليم شهد تطورات كبيرة سواء في المناهج أو في البنية التحتية، مؤكداً أن الدولة أصبحت تواكب فكر الطالب وما يحيط به من متغيرات تكنولوجية، فالمدارس التي أنشأتها الدولة تحتضن عناصر متكاملة لبيئة الطالب المثالية. ويضيف: عندما كنت في المرحلة الثانوية، تميزت على أقراني الطلبة بإحراز المركز الثاني على مستوى الدولة.
وما حفزني أكثر تكريمي من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث كان، رحمه الله، حريصاً على تكريم المتميزين بنفسه، والإشراف على بناء الكوادر العلمية، وظل يتابع بنفسه سير العملية التعليمية في معظم مدارس الدولة دون تحديد، والأمر نفسه عهدناه لدى حكامنا وقيادتنا الحالية.
ذكرى خالدة
أما إسماعيل محمد مدير مدرسة العروبة، فقد أعاده القدر إلى المدرسة التي كان في حقبة من الزمن، أحد طلابها المتميزين، واستعاد ذكرياته في ذلك المشهد الذي جسد مبكراً اهتمام الدولة بالتعليم، حينما دشن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخاه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، في سبعينات القرن الماضي مدرسته التي يديرها الآن، لافتاً إلى أن الصورة قديماً كانت مختلفة، حيث يذهب طلبة القسم العلمي إلى دبي، ويبقى طلبة الأدبي في الشارقة، وهي إحدى الصور الدالة على قلة عدد المدارس في الدولة.
احتفالات الأمس
وحول الاحتفالات بمناسبة اليوم الوطني والتي ميزت الدولة في السابق، يؤكد إسماعيل أنها كانت تستقطب شخصيات مهمة على مستوى العالم العربي، فضلاً عن السهرات المخصصة لهذه المناسبة، والتي تستمر حتى ساعات الفجر الأولى، بالإضافة إلى الاستعراضات العسكرية وما يصاحبها من مشاركات طلابية، وجميعها كانت تؤدي الغرض نفسه وهو الاحتفال بهذه المناسبة في العاصمة أبوظبي في حضرة الحكام والشعب.
ويضيف إسماعيل محمد أن مشاركة أولياء الأمور في «الكرنفالات» والمسيرات المقامة بهذه المناسبة كانت أكبر من الواقع الراهن، حيث كانت الأسر تبادر من تلقاء نفسها بالمشاركة في الاحتفالات المدرسية، وتتدفق إلى مدارس أبنائها دون دعوة توجه إليها.
وكما يضيف خميس سالم مدير مدرسة الشافعي في دبي، والذي سار في ركب التعليم منذ العام 1978، فقد كانت جموع الطلبة تحتشد في الساحات المخصصة للاحتفالات على الساحل، للاحتفال باليوم الوطني لقيام اتحاد دولة الإمارات.
قناعات راسخة
وحول واقع التعليم في الدولة يؤكد سالم أن الإمارات تعتبر نموذجاً يحتذى بالنسبة للأنظمة التعليمية العالمية، وعلى الرغم من أن الدولة قدمت ولا تزال، الكثير من المعطيات لتسيير قاطرة التعليم بالشكل الأمثل، إلا أن ثمة بعض السلبيات التي تشوب عملية التعليم.
كما يقول سالم، لعل أهمها التقليل من احترام وهيبة المعلم، فمما لا شك فيه، أن ولي الأمر هو المساهم الأول في إحداث هذا الخلل، ففي السابق مثلاً كان الطالب ومهما اختلق من أعذار يشكو بها لذويه من ضرب المعلم له، إلا أن ولي الأمر يبقى متمسكاً بقناعة أن الطالب هو المخطئ أولاً وأخيراً وليس المعلم.
طفرة كبيرة
وتؤكد بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية في دبي، أن مصادر التعليم شهدت طفرة كبيرة في الفترة الأخيرة، ما أعاد الحسابات في تقييم العلاقة بين الكتاب والطالب، لذلك فقد واكبت الدولة هذا التغيير في النواحي التعليمية كافة، وقد وفرت بيئة مناسبة ومنحت الطالب خيارات واسعة للاطلاع على العالم الخارجي والمهني عن كثب، مؤكدة أن ذلك يظهر جلياً في البعثات الخارجية للطلبة وتوسيع آفاق الأنشطة الطلابية.
وتطرقت الياسي إلى المعنى الدقيق للاحتفالات باليوم الوطني، قائلة: يعتبر البعض احتفالات اليوم الوطني أنها مجرد إقامة حفل يتضمن في فقراته مأكولات ورقصات شعبية وأهازيج وطنية وحسب، والواجب أن نحتفل بعرس وطني من خلال المحافظة على اللغة والتمسك بالهوية الوطنية في تفاصيل الحياة المعاشة كافة، فالسلوكيات الإيجابية لابد وأن تبقى ضمن دائرة تعزيز الوطنية.
