مريم محمد عبدالله النقبي الطالبة بمدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي بنات في خورفكان أوضحت أن من أهم العقبات التي تواجه العمل التطوعي في الدولة هو الفهم الخاطئ للتطوع بمعناه الطبيعي، فهو قيمة دينية ووطنية وليست مهنة، إضافة إلى عدم وجود آلية معينة تحكم عملية التطوع.

ويرجع عدم إقبال البعض وتحديداً الشباب على الأعمال التطوعية إلى كثرة المغريات والملهيات والمشاغل والرفاهية والاهتمام بالمظاهر، في الوقت الذي يحتاج فيه العمل التطوعي إلى التحفيز ومواجهة التحديات التي قد تواجه المتطوع.

 

وقالت إنها اهتمت بالأعمال التطوعية من خلال توجيه المدرسة وتحفيز أسرتها، فالمشروعات المدرسية التي تبنت الجانب التطوعي، باختلاف أنواعه ساعدت على فهم وتقدير قيمة التطوع، أما الأسرة فهي تلعب دوراً مهماً ومؤثراً في تأصيل تلك القيمة في نفوس أبنائها والعكس صحيح، إذ يمكن أن تكون من أهم أسباب عزوف أبنائها عن تلك القيمة، كمنعهم من المشاركة في الأعمال التطوعية باعتبار أنها تلهيهم عن تحصيل دروسهم.

وهناك من يستهزئ بمشاركاتهم في الأعمال الخيرية والتطوعية ومن ثم يقلل من تلك القيمة في نفوسهم، وهو أمر غاية في الخطورة ترتكبه بعض الأسر أو الأفراد، وهي لا تدري أنها بذلك تحرم أبناءها من اكتساب قيم في غاية النبل.

 

التطوع والنهضة

وأضاف عبدالله بالعم رئيس مجلس طلاب منطقة رأس الخيمة التعليمية، أن التطوع لعب دوراً كبيراً في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات، لكونه عملاً إنسانياً خالصاً.

مؤكداً أن مؤسساتنا التربوية لا تزال بحاجة إلى إتباع منهجية واضحة في التعامل مع الأعمال التطوعية، باعتبارها ركناً أصيلاً من حياتنا اليومية، فهي تعمل على ترسيخ مفهوم تحمل المسؤولية لدى الطلبة، وتعزز من مفهوم المواطنة الصالحة والانتماء للوطن، وتنمي من قدرات الشباب، المهارية أو الإبداعية، وتمكنهم من تقديم آرائهم وأفكارهم في القضايا المجتمعية على النحو الصحيح.

وقال: أحببت منذ الصغر المشاركة في النشاطات المدرسية المتعلقة بالأعمال التطوعية كالهلال الأحمر وزيارة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وكذلك المشاركة في دورات تدريبية لتعلم لغة الإشارة الخاصة بالصم والبكم والمحافظة على نظافة مدينتي وغيرها من النشاطات.

وحرصت من خلال المجلس الطلابي في رأس الخيمة، على إطلاق عدد من المشاريع التطوعية كمشروع لجمع التبرعات، بهدف مساعدة المحتاجين، ومشروع آخر لرعاية المتأخرين دراسياً والوقوف إلى جانبهم، ليتمكنوا من اللحاق بركب التعليم.

 

أهل التطوع

وأوضح سعيد أحمد البشري الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، أنه لو تعاملنا مع العمل التطوعي من منظور ديني فنحن أهله، لأن الإسلام أمرنا به ورسولنا الكريم كان مثالاً يحتذى في ذلك، ولو تعاملنا معه كقيمة وطنية، فنحن في مقدمة الدول التي تأسست على مبادئ الاتحاد والتعاون، ولو تعاملنا معه كقيمة إنسانية فهي من القيم التي حرص والدنا الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على غرسها في نفوس الجميع، لذلك يجب علينا أن نحفظ قيمنا المجتمعية وموروثاتنا التي تميزنا بها.

مشيراً إلى أهمية تعزيز مشاركة الشباب في مختلف المجالات التطوعية التي يجب أن تبدأ من المدرسة، فهي تعمل على تنمية قدرات الشباب ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية، وتمنحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا العامة التي تهم المجتمع، وتوفر للشباب فرصة المشاركة في اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن هناك بعض العقبات التي تعترض مشاركة الشباب في الأعمال التطوعية، كضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل التطوعي، وكذلك ضعف الترويج للبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية وجمعيات النفع العام، إضافة إلى قلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين.