الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص، الأمين العام لجائزة الشارقة للعمل التطوعي، قال إن الإمارات سباقة في القيام بأعمال تطوعية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وهي من أبرز الدول التي خصصت مكافآت وجوائز للعمل التطوعي بهدف تعزيز تلك القيمة الدينية والوطنية في نفوس مختلف أفراد المجتمع.
ولفت أن من بين الجوائز الداعمة لتلك القيمة النبيلة، جائزة الشارقة للعمل التطوعي التي تعد الأولى من نوعها في الدولة، والتي تمكنت منذ إطلاقها العام 2003 من تكريم 170 شخصاً على المستوى المحلي منهم 69 طالباً وطالبة من مختلف المدارس والجامعات في الدول و4 من ذوي الإعاقة، بخلاف تكريم 45 مؤسسة تربوية، بين مدرسة وجامعة، و26 جمعية من جمعيات النفع العام، و19 مؤسسة حكومية.
كما تمكنت الجائزة من تكريم 33 جمعية من الجمعيات ذات النفع العام والمؤسسات غير الربحية، وواحدة من الشركات الخاصة على المستوى العربي، إضافة إلى تكريم اثنين من أصحاب البحوث والدراسات المتميزة في مجال الأعمال التطوعية، موضحاً أن الجائزة تهدف إلى تعزيز قيمة العمل التطوعي في مختلف المجالات وتعمل على تكريم الفائقين في مجال العمل التطوعي بالدولة ومختلف الدولة العربية.
التأصيل الشرعي
وحول التأصيل الشرعي للعمل التطوعي، أكد الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن العمل التطوعي يعتبر من القيم الإسلامية والعربية الأصيلة والراقية، فقد حث عليه الإسلام أيما حث، بمثل قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله سبحانه وتعالى:
{وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وهذه الأوامر القرآنية صريحة الدلالة في أن يكون الجميع متحفزاً لفعل الخير ونفع الناس أفراداً وجماعات؛ لأن المجتمع لا يستقيم أمره إلا بمثل هذه التعاونيات، فالإسلام ما قام واشتد عوده إلا بذلك.
معاني إيمانية
وأكد الدكتور أحمد الحداد أن تربية الأبناء على مفهوم العمل التطوعي، يجعلهم من الرعيل الأول من أمة الإسلام التي أقامت حضارة الإسلام وشدت أركانه وبنيانه على هذا المبدأ التعاوني العظيم، ثم إن تربيتهم على ذلك يؤسس فيهم معاني إيمانية وتعبدية عظيمة؛ من ابتغاء الأجر من الله تعالى، ومن محبة خلق الله، ومن ادخار الثواب للدار الآخرة، فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
ومن الشعور بالمسؤولية الاجتماعية التي أسس لها الإسلام، في مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا نشأوا على ذلك ترقوا في المعالي وبنوا حضارة راقية، أما إذا فقدوا هذه المعاني فإنهم سينشأون على الأنانية والمصلحة العاجلة، والبعد عن الخير وحب الناس، وبذلك يتفكك المجتمع الأسري والعائلي والمجتمعي عمومه، كما هو حاصل في كثير من البلدان، وهذا مما يأباه الإسلام نصاً وروحاً.
اكتشف البطل
وفي إطار سعيها لغرس قيم العمل التطوعي في نفوس الطلبة، حرصت وزارة التربية والتعليم على عقد شراكات استراتيجية مع بعض المؤسسات في الدولة لتعظيم مفاهيم العمل الاجتماعي والخيري في نفوس طلبة الدولة الذين يعدون قاعدة عريضة للعمل التطوعي وخدمة المجتمع، ومن أهم هذه المؤسسات مؤسسة الإمارات من خلال برنامج «تكاتف» التي تستخدم شعار «اكتشف البطل الذي في داخلك».
حيث يعد هذا البرنامج من أهم المبادرات في الدولة التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام باحتياجات المجتمع، وتشجيع المشاركة في فرص التطوع المتاحة، وتمكين الأفراد، وتطوير مهاراتهم، وتشجيعهم على الالتزام بالعمل التطوعي، والانتماء لمجتمع الإمارات، وفقاً للمدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتطوع الاجتماعي «تكاتف» ميثا الحبسي، التي أوضحت على موقع المؤسسة أن البرنامج حقق حتى العام 2010 ومنذ تأسيسه أكثر من 236 ألفاً و689 ساعة تطوعية معتمدة، شارك في إنجازها 14 ألفاً و859 متطوعاً ومتطوعة، مسجلين في البرنامج على مستوى الدولة.
منح تكاتف
وأكدت أن البرنامج يعمل على تنمية الجانب الاجتماعي والتراحم في نفوس الشباب مع الفئات الأقل حظاً في مجتمعهم، انطلاقاً من إيمان البرنامج أن تنمية هذا الإحساس في نفوس المتطوعين سيجعل منهم قادة المستقبل، يشعرون بأهمية العطاء لوطنهم ومجتمعهم ويعزز هذا المفهوم في نفوسهم وأبجدياتهم ليكون في مقدمة أولوياتهم في المستقبل.وكان العام 2008 شهد إطلاق مشروع منح تكاتف للتطوع المدرسي.
بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وقدم البرنامج 22 منحة للمدارس في الدورة الأولى في فبراير 2008/ 2009. وقد تم التوسع في تنفيذ هذا المشروع عقب النجاح الذي حققته الدورة الأولى، حيث طرح البرنامج خمسين منحة في دورته الثانية لعام 2009/2010 للمدارس التأسيسية للمرحلتين الأولى والثانية، والمرحلة الثانوية في مختلف إمارات الدولة.
