تزخر مدارسنا بنماذج إيجابية عديدة لأولياء أمور ساروا في دروب القدوة الحسنة، فأثمر نهجهم عن تفوق وتميز الأبناء وربما أصدقائهم، وفي المقابل، لا ننكر حقيقة وجود بعض أولياء الأمور لا يستحقون هذا المسمى بمعناه التربوي، وفي هذه المساحة سنتطرق إلى بعض تلك النماذج، علها تكون رادعاً لمن يغفل عن التقرب من أبنائه لانشغال مادي أو سوى ذلك.

 

إبراهيم السيد اختصاصي اجتماعي بمدرسة آل مكتوم في دبي، يؤكد أن ولي أمر فصل من عمله بسبب سلوكه غير السوي وإدمانه السكر، فدفع الزوجة والأبناء ضريبة ذلك عن طريق تعرضهم المتكرر للضرب المبرح من الأب، ما ساهم في تكبيل مستقبل الصغار بظروف غامضة، مضيفاً أن المدرسة لاحظت تكرار غياب الطالب وتدني مستواه التعليمي.

فحاولت التواصل مع الأب لكن دون جدوى، وحينما أدركت حجم المشكلة الواقع فيها ذلك الطالب، فقد سعت إلى نقله من تلك البيئة الأسرية، وتم اللجوء إلى أحد أقاربه للهروب من تلك الحالة، وقد نجحت وها هو ذلك الطالب الذي كان مهدداً بالضياع والانحراف يعمل اليوم في وظيفة رفيعة المستوى ويحقق نجاحاً في المجتمع.

ويضيف السيد أن المدرسة تتعمق في حالة الطالب الدراسية والنفسية والاجتماعية، وتسعى إلى مجابهة أي واقع سلبي يعيشه أحد الطلبة، وتلجأ في خطوة لاحقة إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وبعض المؤسسات الأخرى، للتغلب على القضايا المستعصية، التي كما يقول تبدو في تزايد نسبي بفعل واقع الانفصال النفسي الاجتماعي بين أولياء الأمور والأبناء هذه الأيام.

 

طرق علاجية

من جانبه يوضح أحمد جمال الدين اختصاصي اجتماعي بمدرسة معاذ بن جبل بالشارقة، أن القضايا الأسرية التي يعايشها بعض الطلبة كثيرة ومتشعبة، منها ما يتعلق بتدني الظروف المادية للطالب، مضيفاً: نحن على اتصال دائم ومستمر بوزارة الشؤون الاجتماعية وبعض الجمعيات الخيرية وجمعيات النفع العام، لمد يد العون والمساعدة لجميع الطلاب المحتاجين، منوهاً إلى أن تدني المستوى المعيشي يرتبط بمفاهيم أخرى وقضايا ذات اتصال مباشر بقضايا العنف والتفكك الأسري.

ويستطرد: نتعرف على المشكلات التي تواجه الطالب بالملاحظة أو سؤال ذويه وأقاربه عن أسباب تردي مستواه التعليمي، وأحياناً نكتشف بالصدفة أن الطالب يعاني من مشكلات تفكك أو عنف في البيت، والطريقة المثلى لإسعافه من ذلك الواقع تكمن في مقابلته باستمرار والجلوس معه، حيث أفادت نتائج الدراسات الاجتماعية أن 70% من الذين تمت مقابلتهم طرأت على مستوياتهم التعليمية نقلات نوعية نحو الأفضل.

 

التفرقة والتمييز

أما حسين جاسم، اختصاصي اجتماعي بمدرسة الصفا في دبي، فيرى أن قضية الطلاق تشغل الحيز الأكبر من المشكلات الخارجة عن نطاق المدرسة، بالإضافة إلى التفرقة التي يعاني منها بعض الطلبة جراء مفاضلة ولي الأمر بين الأبناء.

ويقول: عايشنا تجربة قاسية من ولي أمر تجاه أبنائه، الذي تزوج على زوجته الأولى، وتأججت في داخله ملامح التفرقة بين أبنائه ليفضل أبناء الزوجة الثانية رغم تقدم وتميز أبناء الزوجة الأولى في التحصيل الدراسي، وتلك قصة تسرد معاناة أبناء تجرعوا ظلم أبيهم وجرحوا في نفسياتهم نتيجة ذلك السلوك غير الأبوي.

ويضيف أن الطالب يبقى في حاجة ماسة إلى الأب، خاصة في مرحلة المراهقة، فغياب الأب وتخليه عن دوره قد ينمي لدى الأبناء بعض السلوكيات والتصرفات الخاطئة، لذلك تقع ضمن أولويات المدرسة والاختصاصي الاجتماعي تحديداً، مسؤولية المتابعة والنصح والإرشاد لا سيما في الحالات التي تشكو من غياب الأب.

 

يضرب أباه

وبحسب جمال بن خاتم، مساعد مدير مدرسة العروبة في الشارقة، فقد تعامل مع حالات كثيرة لطلبة أدت بهم قسوة المعاملة والعنف إلى تطبيق ذلك السلوك السلبي المرفوض على من حولهم، وقد انعكس من الابن على الأب بعد سنوات، فأحد الطلاب انهال على أبيه الكبير في السن بالضرب لأنه رفض منحه مبلغاً من المال، وهذا الموقف يترجم حقيقة مر بها الطالب في مرحلة مبكرة عندما كان يتلقى الضرب من أبيه الذي لاقى نفس السلوك من ابنه.

وهناك حالات أخرى كثيرة، منها أن أحد الطلاب كان يتعرض باستمرار للضرب من عمه، وانتقلت عدوى الضرب إليه لتمتد يده على زملائه، بالإضافة إلى ما بدا على الطالب من علامات الرعونة والخشونة، فقد كان سريع الانفعال على كل من يتحدث معه، فينفر ويعلو صوته بالشجار على من حوله، فكان لا بد من الوقوف معه ومساعدته على تخطي هذه الأزمة ولكن دون جدوى، ما ألزمنا باتخاذ تدابير أخرى ونقله إلى مدرسة أخرى.