إدارة المدرسة ليست وحدها التي تتابع مشكلات الطلبة الأسرية، وتسعى إلى تجنيب المتضررين متاهات الوقوع في سلبيات إضافية، بل إن للطلبة دوراً مهماً في ذلك الأمر انطلاقاً من حس الزمالة والصداقة.

 

الطالب عبدالعزيز محمود يوضح أن من يتعرض لمشكلات أسرية، تبدو عليه علامات البؤس والأسى، وهو ما يفرض حقيقة الوقوف إلى جانب المتضرر، حيث تبدو الحاجة ملحة لمشاركته محاولات التغلب على واقعه السلبي، خاصة أن كل طالب يجد آخر زميلاً أو صديقاً مقرباً منه.

ويضيف أن الثقة تعد قناة التواصل الرئيسية في تجاذب أطراف الحديث بين الطلبة، ومن المعروف أن المدرسة تشكل مكاناً ملائماً بالنسبة للطلبة للحديث عن الكثير من الحالات بين الأصدقاء، لا سيما ما يتعلق منها بالعنف أو التفكك الأسري، إلى جانب الهموم والطموحات والأحلام.

ويقول: حاول بعض الطلبة الانتحار نتيجة ظروف قاسية يعيشونها في بيوتهم، وأذكر صديقاً لي حاول قطع وريد يده بسكين وكاد أن ينهي حياته لولا أن تم إسعافه ونقله إلى المستشفى، وهذا التصرف الخاطئ الذي يتنافى مع تعاليم ديننا، يعكس في المقابل ضعف الطالب أمام تصديه لمشكلات الحياة وأعبائها.

معاناة أكاديمية

ويؤكد الطالب عمر آل علي، أن من يواجه مشكلات أسرية تجده يعاني أكاديمياً مثلما يدفع ثمناً كبيراً نفسياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن هناك عوامل قد تؤدي أيضاً إلى تحطم نفسية الطالب، وهو ما يؤكد أهمية الوقوف إلى جانب الزملاء، والأخذ بيد كل من تضيق بوجهه السبل، للحد من تفاقم المشكلات الأسرية، وطمس حالات الكبت والانطواء الملازمة لبعض الطلاب، والتي كثيراً ما تتسبب في انفجار الطالب وخروجه إلى ما هو مرفوض.

 

لجان طلابية

ويرى الطالب عبدالرحمن عبدالله، أنه ليس خطأً أن ينقل الطالب ملاحظاته على زميله، إلى الاختصاصي الاجتماعي أو إلى الأقارب، مؤكداً على ضرورة توفير لجان طلابية خاصة مهمتها التحري والبحث عن سلوكيات الطالب وأفعاله في المجتمع المدرسي، للكشف عن الحالات التي تستدعي الوقوف معها لمساعدتها، لا سيما أن معظم الطلاب يلتزمون الصمت وعدم الإفصاح عن ظروفهم الخاصة، ويشعرون بالإحراج إزاء مصارحتهم عما يمرون به من ظروف ومشكلات أسرية.

ويقول: بعض الطلاب المحاطين الذين يعانون مشكلات اجتماعية، تراهم يتجردون من جميع أشكال المسؤولية، ويصل الحال بهم إلى التدخين وإشهاره بطريقة تظهر وجود خلل في حياته، وثمة حالات بلغ بها الأمر التدخين داخل الفصل وفي الاستراحة.

 

ثمن للمستقبل

ويشاطر الطالب أيوب محمد صديقه الرأي حول سلوكيات الطلاب أصحاب المشكلات الأسرية، ويضيف: أن كثيراً من الطلاب والصغار يدفعون ثمن المشكلات الأسرية في مستقبلهم، في العمل والزواج وتربية الأبناء، وتلك مصيبة أخرى، إلا أن بعضهم ممن يدرك حقيقة الخطأ الذي وقع فيه الأب أو الأم أو الاثنان معاً، تراه يصر في واقعه ومستقبله على أن لا يقترب منهما في السلوك، ومن ثم يحرص على منح أبنائه ما لا يجده من والديه، وذلك قليل ما يحدث للأسف، خاصة أن العنف في الصغر يبقى ويترك في النفس أثراً.