الإعلام المدرسي بصيغته التي تواكب متطلبات العصر الملحة، بات من الملفات المهمة التي لا بد وأن ينظر إليها بطريقة مغايرة، في ظل التطور المتلاحق لمختلف وسائل الإعلام، ومدى تأثيرها في تشكيل الاتجاهات العالمية التي أصبح الشباب المتحكم الرئيسي في تحريكها.

وهو ما يدعونا لطرح تساؤلات مهمة وهي: هل الإعلام المدرسي متمكن من أداء دوره التربوي على النحو المطلوب؟ وهل يتوافق ذلك الأداء مع المستجدات المتلاحقة؟ وهل يساهم هذا النهج في تحفيز الطلبة على اختيار الإعلام كمهنة مستقبلية؟

«العلم اليوم» حرصت على فتح هذا الملف واستعراض آراء مختلف الأطراف المعنية للوقوف على حقيقة الأمر، بعد تبني وزارة التربية والتعليم مبدأ التطوير والتحديث الشامل لجميع الملفات التي تخدم المسيرة التعليمية.

موقع إلكتروني

في البداية أكدت هيام عامر مديرة مدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي بخورفكان أن الإعلام المدرسي بحاجة إلى تطوير شامل في التناول العام وآليات التنفيذ، بما يتوافق مع المستجدات الإعلامية الحديثة التي قضت تماماً على التقليدية والجمود، مطالبة بأن يكون لكل مدرسة موقع إلكتروني، يتواصل من خلاله الطلبة إعلامياً، بهدف تنمية قدراتهم الإبداعية والتقنية.

وإكسابهم الثقة بالنفس، وتدريبهم على تحمل مسؤولية العمل المنفرد والمشترك، شريطة أن تسند مهام إطلاق ذلك الموقع بالكامل في مختلف مراحله التنفيذية إلى الطلبة أنفسهم، تحت إشراف مختصين في العمل الإعلامي من داخل المدرسة.

وأشارت إلى ضرورة تغيير المضمون التقليدي للصحافة المدرسية التي اعتدنا عليها، في محاولة لتوسيع مدارك الطلبة، فلم يعد مجدياً أن يركز الإعلام المدرسي على تعليم الطلبة فنون التصوير والإنترنت، وغالبية الطلبة تخطو هذه المرحلة وهم يبحثون الآن عن إضافة إعلامية حقيقية تمكنهم من مواجهة العمل الإعلامي لاحقاً، ومن الضروري أن يتعلم الطالب فنون الكتابة الصحفية بمختلف أنواعها.

وهو أمر سهل في حال توفر المشرفين أصحاب الخبرة، إضافة إلى إتقان الطلبة الفنون الإعلامية المساعدة كالمونتاج والمكساج والمؤثرات الصوتية، وكذلك فنون الخطابة ومشاركتهم في ورش عمل ودورات تدريبية جادة في ذلك الإطار، حتى نتمكن من استثمار الإعلام المدرسي بشكل عملي بعيداً عن المفهوم النظري الذي بات أبعد ما يكون عن العمل الإعلامي.

تجربة المراكز

حمادة عبد الحميد زيتون مشرف الإذاعة المدرسية بمدرسة حميد بن عبد العزيز للتعليم الثانوي بعجمان، اعتبر أن الإعلام المدرسي بات من أهم الأدوات التي يتم استخدامها داخل المدارس للقضاء على الظواهر السلبية التي تستهدف الطلبة داخل وخارج المدرسة، وكذلك للترويج لمختلف القضايا المجتمعية وغرس القيم النبيلة في نفوس الطلبة، وإكساب الطالب الجرأة والإقدام والتحلي بالثقة بالنفس، لافتاً إلى أن الإعلام المدرسي شهد مراجعة في الشكل والمضمون، من خلال تدشين المراكز الإعلامية في المدارس، إذ تم تنظيم وتقسيم الإعلام لعدة تخصصات.

وهو ما ساهم في إبراز القدرات الإبداعية لدى كل طالب، فمنهم من وجد نفسه في الإذاعة المدرسية، ومنهم من تعلق بالتصوير الفوتوغرافي أو بالصحافة المدرسية، لافتاً إلى أنه منذ تدشين المركز الإعلامي في المدرسة قبل ثلاثة أعوام، فقد نجحت المدرسة في المشاركة بجميع الفعاليات التي أقامتها منطقة عجمان التعليمية، كالورش والدورات الإعلامية ومعارض التصوير الفوتوغرافي ومعرض الكتاب الأول بعجمان، كما عقد المركز عدداً من الندوات الصحفية، بمشاركة بعض الإعلاميين في الصحف الإماراتية.

وأشار إلى أن المدرسة وضعت خطتين لتطوير المركز الإعلامي، إحداهما قصيرة المدى والأخرى موسعة، بهدف إمداد المركز بالأدوات الخاصة التي تعين وتساعد الطلبة على الإبداع الإعلامي، خاصة وأن الإمكانات المقدمة للمركز ضعيفة جداً ولا تتناسب مع تطلعات وأحلام الطلبة الموهوبين إعلامياً.