رغبات صغيرة تتحول إلى ممارسات خطيرة، وتأتي على غير ما يأمله الطالب أو الأبوان، وهي تهدد أرواح الشباب من دون أن يعلموا.. تلك السطور تلخص واقعاً خطيراً يجسده بعض الطلاب الذين يقودون السيارات من دون الحصول على رخصة، بحجة الذهاب إلى المدرسة، والدافع وراء ذلك إما الهروب من الانتظام المبكر نسبياً مع الحافلة المدرسية، أو تجنب إزعاج الوالدين بتلك المهمة!.

 

ذلك الحل المتهور قد يعرض حياة الطالب إلى الأذى والخطورة وربما إلى الانحراف، وعلى الرغم من أنه سلوك ضئيل النسبة في المدينة، إلا أنه يشكل كمية أكبر من القلق في المناطق النائية والريفية.

 

قواعد السير

«العلم اليوم» رصدت آراء التربويين والطلاب حول تلك الممارسات التي وصفها عبدالرحمن السويدي الطالب في مدرسة العروبة الثانوية بالشارقة، بأنها خطيرة ومقلقة وغير حضارية، وقد تترتب عليها أخطاء عديدة، بسبب عدم معرفة الشباب الصغار بقواعد وأنظمة السير، لأنهم ببساطة لم يخضعوا لحصص نظرية واختبارات أمام متخصصين في تعليم القيادة حتى يسمح لهم بقيادة المركبات.

ويضيف أن هناك تهاوناً كبيراً من الأسر حول قيادة الأبناء المركبة من دون رخصة، حيث تجد بعض أولياء الأمور، يبرر ذلك أحياناً بقرب المسافة بين المدرسة والمنزل، وتمكن الابن من القيادة، مشيراً إلى ذلك ما حصل مع أحد أقاربه عندما سمح لابنه الصغير بقيادة المركبة، والذهاب بها إلى المدرسة، فاستغل الابن ثقة الأب.

وبدأ القيام بحركات استعراضية أمام زملائه بعد خروجه من المدرسة، وبرفقته مجموعة من أصحابه، لينتهي به طيشه واستخفافه بأرواح الآخرين، إلى حادث تدهور، فتعرض وزملاؤه لإصابات خطيرة، أقعدتهم في المستشفى فترات طويلة.

 

خطورة بالغة

أما إسماعيل محمد مدير مدرسة العروبة في الشارقة، فيشدد على أهمية توعية الأسرة للحد من هذه الممارسات غير المسؤولة، التي تشكل خطورة على الرغم من محدوديتها، لذلك يجب على ولي الأمر ألا ينصاع خلف رغبات أبنائه، وأن يبني موقفه وفق معايير إيجابية تعود بالنفع على الأبناء.

ويقول: قد يلح الطالب على ولي الأمر للسماح له بقيادة السيارة بحجة أن الحافلة المدرسية تأتي منذ وقت مبكر، ولا يستطيع اللحاق بها، فالكثير من أولياء الأمور يمكنهم وبسهولة إقناع أبنائهم بضرورة الذهاب إلى المدرسة من خلال الحافلة، وهناك قلة لا تبالي أو لا تتابع أبناءها، وقد تسمح لهم باستخدام السيارة دون التفكير بالسلبيات المترتبة على ذلك، فيما يسعى طرف ثالث إلى تلبية طلب الأبناء، من خلال اصطحابهم إلى المدرسة بسيارتهم الخاصة.ويشير إسماعيل محمد إلى أن الحل الأمثل الذي يصب في مصلحة الطالب، هو إقناعه بالذهاب إلى المدرسة عن طريق الحافلة،.

وذلك لضمان وصول الطالب في الوقت المحدد للدوام، حيث تعاني معظم المدارس من مشكلة التأخير الذي يقع فيها كثير من الطلاب، ويرجع السبب في ذلك إلى أن ولي الأمر يكون لديه أكثر من ابن ليوصله إلى المدرسة، أو التأخر بسب الازدحام اليومي، أو لظروف مختلفة تروى صباح كل يوم، مؤكداً أن تأخر الطالب عن بداية الدوام يؤثر بشكل سلبي على تحصيله الدراسي، لأن الطلاب غالباً ما يتأخر عن الطابور الصباحي الذي يعتبر جزءاً مهماً من اليوم الدراسي.