يرى عيسى السويدي، الطالب في الصف الثاني عشر، أنه على الرغم من أن نسبة الطلاب الذين يقودون سياراتهم من دون رخصة ضئيلة، إلا أنهم يشكلون خطورة بالغة على الطلاب الآخرين، ويكمن ذلك في الغيرة والتنافس بين الطلاب أنفسهم، خصوصاً وأنهم في مرحلة المراهقة.

حيث نجد أن كل طالب يسعى ليكون مميزاً عن باقي زملائه، فعندما يشاهد أحد أصدقائه يقود سيارة، فإنه يسعى إلى تقليده، وذلك من خلال إقناع ولي الأمر بالسماح له الذهاب إلى المدرسة، أو ربما يلجأ إلى طلب ذلك من أصدقائه، فتكون التجربة أخطر حتماً.

ويضيف السويدي أن بعض أصدقاء السوء يستغل إصرار ورغبة الطالب في قيادة السيارة أمام زملائه، بشرط أن يكون هناك مقابل، يدفعه في بعض الأحيان إلى ممارسة سلوكيات خاطئة، كأن يقوم بضرب شخص أو سرقة أو أي سلوك غير لائق.

 

الرغبة والعقل

ويؤكد الطالب عمر حسن أن كل طالب يطمح لأن يكون مميزاً عن زملائه، وينبغي أن لا نندفع خلف رغبتنا، وأن لا نحبس مشاعرنا على التفكير، لأن التميز يكون وفق معايير إيجابية يمكن الوصول لها بالعقل وليس بالمشاعر، فالطالب عندما يشاهد زميلاً له يقود سيارة تراوده الرغبة حتماً، ولكن إذا جعل عقله قائداً ومشاعره تابعة، فإنه سوف يصرف النظر عن هذه الرغبة ويؤجلها إلى موعدها.

ويرى فارس المزوعي أن الطالب عندما يصل إلى مرحلة عمرية متقدمة، خصوصاً بعد سن الخامسة عشرة، فإنه تتولد لديه رغبة في إثبات ذاته، وذلك عن طريق ممارسة بعض السلوكيات التي تفوق سنه في كثير من الأحيان، فيلجأ إلى تقليد من هم أكبر سناً، ويكون تأثره بشكل مباشر بأصدقائه المقربين، فترتبط تصرفاته بسلوكياتهم.

 

قوة الشخصية

ويشير إلى أن أسباب الطيش والتهور التي نشاهدها من قبل الطلاب بعد الخروج من المدارس، مقترنة بالتقليد، فالطالب يقصد من تلك التصرفات التميز وإثبات الشخصية ولفت الأنظار إليه، لأن كثيراً من الطلاب والمراهقين يظن أن إثبات قوة الشخصية تكمن في ممارسة بعض السلوكيات الخاطئة.

ويقول الطالب يوسف عوض، إن التوعية عامل مهم في الحد من خطورة أية أفعال أو ممارسات، وهذا ما تأكدت منه بعد انضمامي إلى محاضرة، التي ساهمت بشكل مباشر في صرف نظري عن فكرة قيادة السيارة من دون رخصة، واقتنعت بشكل تام بخطورة مخالفة قواعد السير.

 

الأب والأخ

ويقول عندما طلبت من والدي قيادة السيارة والذهاب بها إلى المدرسة؛ عارض بشدة ولم يسمح لي بقيادة سيارته، فلجأت إلى أخي الذي يكبرني بعدة أعوام، وتمكنت من إقناعه باستخدام سيارته، وفي نهاية العام الدراسي تخلصت من رغبة قيادة السيارة، وشعرت بالخوف حينما استمعت إلى الندوة التي نظمتها المدرسة بالتعاون مع إحدى الجهات الأمنية.

ويشير إلى أن حجم خطورة قيادة السيارة كبير جداً، لأن الطالب تتاح له فرصة التغيب عن اليوم الدراسي، لإحساسه بالحرية الناتجة عن ثقة ولي الأمر به، وهناك الكثير من الحالات التي شاهدتها، فبعض الأصدقاء يخرج من المنزل متوجهاً إلى المدرسة، وفي منتصف الطريق يغير اتجاهه ليبدأ جولة في الطرقات متجاوزاً كل الاعتبارات، ومعرضاً نفسه وحياة الآخرين للخطر.

 

وفاة صديق

ويوضح الطالب راشد المري: في أحد الأيام بعد انتهاء اليوم الدراسي، توجهت مع صديقي إلى المزرعة التي تبعد عن المدرسة بضع كيلو مترات، والذي كان يقود السيارة بسرعة جنونية، بينما أنا أطلب منه أن يلتزم بالسرعات المحددة، وفي الحقيقة شعرت بالخوف الشديد نتيجة تهوره، خاصة أنه لم يكن يمتلك رخصة قيادة.

ويضيف بعد وصولنا إلى المزرعة طلبت منه أن ينزلني، وقررت أن لا أعود معه إلى المنزل، وبعدما أنزلني بدأ يستعرض بحركات خطيرة، تسببت على الفور في تدهور السيارة ووفاته.