الأنشطة الطلابية، باعتبارها مجموعة برامج إيجابية تصقل ميول الطلبة نحو المستقبل، تسعى إلى توسيع مدارك الطالب في مختلف المجالات، وتقف إلى صف العملية التعلمية نحو إكساب الطالب المهارات الأساسية التي يحتاجها.
وفيما تختلف الآراء ووجهات النظر حول آلية تعميم وإبراز الأنشطة في الميدان التربوي، فهي تتفق حتماً حول أهميتها، لكونها أصبحت من الضروريات في الميدان التربوي. «العلم اليوم» اقتطفت بعض الآراء التربوية ووضعتها في قالب يصب في خانة الأنشطة الطلابية كواقع لا بد وأن تجني ثماره المدارس.
محمد رفعت أبو قرين معلم في المعهد الديني الثانوي في دبي، يرى أنه لا يوجد طفل بلا موهبة، لكنها تحتاج إلى كشف الستار عنها، وثمة مواهب عديدة تدفن ولا تكتشف، سواء كان الخلل في المدرسة أو في الأسرة التي لم تستطع أن تحفز وتنمي موهبة الطالب، مؤكداً أن مهمة المعلم تتجلى في كشف مواهب طلبته، فهو حجر الأساس في ذلك.
المعلم أساس
ويضيف أن المعلم أساس العملية التنموية ومصدر التحفيز والتشجيع، وإهمال الموهوبين عبر ردع مشاركتهم أو عدم الأخذ بيدهم إلى الأنشطة الطلابية، تعتبر جريمة في حقهم، لأنها تصيبهم بالإحباط وفقدان الدافعية والثقة بالنفس وحتى بالآخرين.
ويشير إلى أن الأنشطة الطلابية هي الوسيلة المثلى لإخراج إبداعات الطالب، في حين أن حجبه عن المشاركة فيها تبرز آثاراً خطيرة، تتمثل في الفشل الذريع للطالب، لا سيما في النتائج الدراسية السلبية، والحياة الاجتماعية وعلاقته مع الطلبة والمجتمع مستقبلاً.
تجارب ناجحة
من جانبه يقول محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم النموذجية، إن الأنشطة الطلابية تساعد الطالب بشكل كبير على الانخراط في المجتمع، وتحوله إلى عضو فاعل ومنتج في الوقت نفسه، وهناك الكثير من النماذج الناجحة التي تقلدت مناصب مهمة في الدولة، يرجع الفضل في اكتشاف روح القيادة لديها للأنشطة المدرسية.
ويضيف أن الحديث عن مشاركة الطلبة في الأنشطة، يعني الحديث عن شخصيات غير متجانسة ويسهل اكتشافها لبعضها، والمعادلة هنا تتطلب قواعد أساسية في التعامل مع الشخصيات المتعددة، فعندما نريد أن نبرز طالبا على مستوى الأنشطة ونغير من شخصيته، يجب أن يكون وفق معايير من أهمها ألا يطغى الاهتمام بالأنشطة على الجانب التعليمي، كما يجب التركيز على التشجيع المستمر في الجانب الإبداعي، حتى وإن كانت الأفكار على المستوى البسيط، فالتشجيع يعمل على بلورة الأفكار ويتيح مجالاً أكبر في تقدم مستوى الطالب.
حواجز نفسية
ويعتبر محمد حسن أن الأنشطة المدرسية تجسد البداية الحقيقية لانطلاقة الطالب نحو المجتمع، وهي تبذل جهوداً كبيرة في إخراج الطلبة من العزلة الاجتماعية التي يعانون منها، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب الذين لا يستطيعون الخروج من عزلتهم يواجهون صعوبات كبيرة عند الخروج إلى سوق العمل، حيث تكون خيارات الوظائف لديهم قليلة، لأنهم يبتعدون عن الوظائف التي يكون فيها التعامل مباشراً مع العملاء، ويرجع ذلك إلى الحواجز النفسية في دواخلهم.
