نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم للتعليم الأساسي في دبي تؤمن بأننا نتعلم حتى نعلم، ونعلم حتى ندرك، ولا نستطيع أن ندرك الشيء حتى نقرأه، فالقراءة هي أولى خطوات التعلم التي أمرنا بها رب العزة سبحانه وتعالى.

وتضيف أن القراءة تعد من أهم المصادر التي تنمي عقل الإنسان وتبني فِكره، وغيابُها عن حياة الإنسان يحدث خللاً في تحقيق التنمية والبناء، وبقدرِ قوة العلاقة بين الإنسان والمعرفة التي تمثلها القراءة، تكون قوة البناء في الحياة، التي تعد في الأصل مزيجاً من العمل والكفاح، فلا مكان فيها للخاملين الذين لا يبذلون من الجهد إلا القليل، ثم يطالبون بحقوقهم في الحياة. بيد أن هذه الحقوق يجب ألا يحصل عليها إلا أصحاب العقول المنظمة التي تعمل على تحرير المجتمع من مخلفات الجهل والفقر والمرض.

وتلفت إلى أن معظم الحكومات بمختلف دول العالم، تحرص على تطوير المعارف والمعلومات، من خلال التعليم والقراءة والاطلاع، ولذلك فقد أولت تلك الحكومات اهتماماً كبيراً لطلبة العلم، حتى يتمكنوا من تحرير عقولهم، ومن ثم السير في ركب التطور والحضارة، لذلك يجب علينا أن نتفوق علمياً، وأن نجتهد في تحصيل العلم، خدمة لبلادنا وإرضاءً لله عز وجل.

التعلم التقليدي

ومن المدرسة ذاتها تعترف فاطمة خميس راشد، الطالبة بالصف التاسع أن سؤال لماذا نتعلم؟، راودها هي وزميلاتها كثيراً، غير أنها اكتشفت الإجابة عنه حديثاً. ويرجع الفضل في ذلك إلى والديها اللذين حبباها في العلم منذ نعومة أظفارها، فكثيراً ما طرحت عليهما هذا السؤال، فكانت الإجابة:

 حتى تصبحين كفلان أو فلانة، ممن استطاعوا تحقيق مكانة اجتماعية مرموقة في الدولة، يشار إليهم بالبنان، فأيقنت أن العلم هو الطريق الأفضل لمستقبل مشرق، ومن ثم حرصت على تحصيل دروسها بشكل منتظم، وبدأت تطلق العنان في أحلامها، وتتخيل نفسها يوماً طبيبة مشهورة تمثل الدولة في المحافل الدولية، وترفع اسم الإمارات عالياً، وتارة أخرى مهندسة معمارية ناجحة تحظى بمكانة كبيرة في مجالها.

 

الأمية الإلكترونية

وتشير إلى أن التطور الذي نعيشه في مختلف نواحي الحياة، غيّر مفهوم التعلم التقليدي، ودفعنا لاكتساب مهارات أخرى من شأنها القضاء على الأمية الإلكترونية، وتعلم عدد من اللغات والمهارات التي يمكننا من خلالها أن نتعايش مع من حولنا دون خلل في الأداء، لافتة إلى أن الحجم الأكبر من التعلم لم يصبح قاصراً على الكبار كما كان قديماً، خاصة في عصرنا هذا الذي بات يشهد تطوراً ملحوظاً في مختلف نواحي التعليم، فالأبناء الصغار أصبحت لديهم اليوم القدرة على تعليم آبائهم بعض التقنيات الإلكترونية الحديثة التي لم يدركوها في شبابهم، وهو الأمر الذي خلق نوعاً جديداً من التواصل بين الأجيال.

 

التجارة والشيطان

ويقول محمود شعيب العوضي الطالب بالصف الثاني عشر بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية بنين في دبي: يأتي وقت على الكثير منا ويسأل نفسه لماذا أتعلم وما فائدة التعليم وأنا لست بحاجة إليه، فالعمل في التجارة أفضل.

وهكذا يوسوس الشيطان في رأس الإنسان، لكن سرعان ما نتنبه إلى أن ما يدور في أذهاننا هو الخطأ بعينه، فلا عمل ينفع اليوم بدون تعليم، بدليل أن من تركوا التعليم نراهم يعضون على أناملهم من الحسرة والندم، فالتعليم بات السلاح الأقوى والأهم في مواجهة تحديات الحياة، وبدونه يصبح الإنسان ضعيفاً متوارياً، ويشعر أنه أقل من أقرانه الذين اجتهدوا في تحصيل العلم، وأصبحت لديهم مكانة اجتماعية مرموقة انعكست على أبنائهم.