لا يمكننا أن نغفل دور التعليم في الارتقاء بثقافات الشعوب والأوطان، وهو ما حدث بالفعل في تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة عند قيام الاتحاد بقيادة المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي حرص على الاهتمام بالتعليم وراح يفتتح المدارس والجامعات في كل مكان بالدولة، إيماناً منه بأهمية العلم في تقدم ورقي الشعوب، الأمر الذي جعل من الإمارات دولة نموذجية يحتذى بها، ويكفينا فخراً أن أعرق جامعات العالم تتسابق على افتتاح فروع لها في مختلف إمارات الدولة، فما زرعه مؤسس الإمارات يحصده اليوم أبناؤها.
المعلم قال لنا
أحمد حافظ ولي أمـــر طالب فـــي إحدى مدارس إمارة الشارقة، يرى أن المعلم لعب دوراً بارزاً وعلى مـــر العصور، فــــي قضية التعلم وأسبابها، فهـــو الشخص الأول الـــذي كان الطالب يثق به أكثر من أبيه، وكـــلامه بالنـــسبة له ظل مصدقاً ولا يحتمل التأويل، وحينما كان الأب يراجع ابنه في أي شـــيء يخص العملــية التعليمية، كــــان رد الابن سريعاً «المعلم قــــال لنا ذلك»، فـــهو يثق ثقة عمياء بما يقوله معلمه.
ثمار العلم
ويضيف أن المعلم يعي جيداً ما يدور في أذهان أبنائه الطلبة حول مدى أهمية التعلم بالنسبة لهم، فكان يبادرهم بين الحين والآخر، بالحديث عن الثمار التي سيحصلون عليها من العلم. ومن خلال ذلك يستطيع الكثير من الطلبة الإجابة عن ذلك السؤال.
وتحديد كل منهم غايته من التعلم، غير أن المتابع لمنظومتنا التربوية اليوم يجد أن هناك شرخاً بات واضحاً في العلاقة بين المعلم والطالب، بعدما فقد المعلم دوره في الدفع بالطالب إلى التعلم من أجل العلم، فراح يهتم بدفعه لاجتياز الامتحان فقط، وهو أمر غاية في الخطورة على مستقبل أجيال تحفظ ولا تفهم، ومن ثم ستصبح غير قادرة على تحمل أي مسؤولية مهنية في المستقبل.
القيم والمهارات
ويحرص أحمد عيد موجه أول الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم على التفريق بين مصطلحي التعليم والتعلم، لأنهما ملتصقان لدرجة الخلط بينهما، فالتعلم هو عملية تلقي المعرفة، والقيم والمهارات من خلال الدراسة أو الخبرات، ما يؤدي إلى تغير دائم في السلوك، وقابل للقياس، بحيث يعيد توجيه الفرد الإنساني ويعيد تشكيل بنية تفكيره العقلية، بينما التعليم هو بناء الفرد ومحو الأمية في المجتمع، وهو المحرك الأساسي في تطور الحضارات، ومحور قياس تطور ونماء المجتمعات، فتقييم تلك المجتمعات يتم حسب نسبة المتعلمين فيها. وبصيغة بسيطة «المعلم يمارس التعليم والطالب يمارس التعلم».
المعرفة والوعي
ويعد عيد أن المعرفة هي الإدراك والوعي وفهم الحقائق أو اكتساب المعلومة عن طريق التجربة أو من خلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس، أو من خلال الاطلاع على تجارب الآخرين وقراءة استنتاجاتهم، والمعرفة مرتبطة بالبديهة والبحث لاكتشاف المجهول وتطوير الذات وتطوير التقنيات، غير أن المهارة هي التمكن من إنجاز مهمة بكيفية محددة وبدقة متناهية، وسرعة في التنفيذ.
