مع بداية العام الدراسي الجديد، اجتهدت مدارس عديدة لاستقبال طلبتها على غير ما جرت عليه العادة، لا سيما تزامناً مع النظام الدراسي الجديد المقسم على ثلاثة فصول، والذي بدأ يأخذ سياقه الطبيعي في الميدان بعد عام من التطبيق والالتزام، وقد آثرت إدارات مدارس مختلفة، توفير رؤى على شكل خطط استراتيجية من شأنها أن تسهم في توفير أعلى درجات النظام زمنياً، لجعل طلبتها في منأى عن الضغوطات النفسية التي قد تتولد جراء ظاهرة التأجيل والتأخير.

 

بعد أن خاض طلبة المدارس خلال العام المنصرم تجربتهم الأولى مع نظام الفصول الثلاثة، واتضحت أمامهم الرؤية هذا العام لمعالجة بعض الأخطاء المتعلقة بآلية العمل زمنياً في كل فصل من الفصول الثلاثة، وبرمجة الذات والوقت بما يسهم في الارتقاء بمستوياتهم وأدائهم التعليمي، أبدى بعض الطلبة والمعلمون والتربويون آراء مختلفة حيال النظام المعتمد من المنظور الزمني، وأشادت عينات طلابية وإدارية بنظام «الفصول الثلاثة»، وتقسيمه الزمني بما يكفل للطالب القدرة والسيطرة على المنهج الدراسي بالكامل، تجنباً للاصطدام بالعقبات والعثرات التي تترتب على ضيق الوقت.

الدكتور عبدالرحمن عيسى الخبير التربوي، تطرق إلى أن النظام لا يزال حديث الولادة، وتتخلله بعض الجوانب السلبية رغم النجاحات والمكاسب التعليمية التي حققها.

 

جدول منظم

وأكد عيسى أن النظام يجعل الطالب على تواصل مع المادة ويحفزه على ديمومة التواصل مع الكتب المدرسية، ويستثمر أوقاتهم، حيث تسهم محدودية المادة وتقليصها في فرض جدول زمني منظم يتماشى مع حياة الطالب الدراسية، أما السلبيات فقد تكون بارزة في حالة الإعياء والإرهاق جراء نظام الفصول الثلاثة.

لكن لو تمعنا في هذه النقطة سنجد أنها إيجابية أكثر ما تكون سلبية، حيث يجد الطالب حضوره في زخم الامتحانات تجربة يجني منها مستقبلاً نتائج إيجابية، وبالتالي قد يكرس الطالب نفسه لوضع خطط زمنية لاستغلال الوقت وإدراك أهميته، ويبذل المزيد من الجهد للإلمام بكل ما يستقيه من معلومات.

 

التأخير والتأجيل

وتابع: على المدرسة وإدارتها على وجه الخصوص أن تساهم في مراعاة الطلبة زمنياً وبرمجة أوقاتهم بما يصب في مصلحتهم، وتذكير الطلبة بأهمية الجانب الزمني في تسيير القاطرة إلى الاتجاه الصحيح دون الوقوع في مشكلات التأخير والتأجيل التي تقودهم إلى سدة التأفف والكلل.

وشدد الدكتور عبدالرحمن عيسى على ضرورة الاعتماد على النفس، وقال: على الطالب أن يضع أمامه خططاً منذ بداية العام الدراسي الجديد من خلال الوسائل المتمثلة في التخطيط ومعالجة الأخطاء المرتكبة في عامه السابق، وهنا يكمن دور الاختصاصي الاجتماعي في توجيه الطلبة والتخطيط لهم ومساعدتهم على مواجهة المشكلات التي قد تعرقل خطط التنظيم الزمنية، وتوجيههم نحو انتشال هذه المشكلات والأخطاء من جذورها.