تساؤلات عديدة تفرض نفسها على ألسنة الكثير من الطلبة، فور انتهائهم من امتحانات الثانوية العامة، وهم ينظرون إلى أبواب الجامعة في حيرة من أمرهم. فمنهم من يرغب في الدراسة داخل الدولة، وآخرون امتطوا جياد خيالهم، يراودهم حلم السير في أروقة الجامعات العالمية، باحثين عن العلم بين جدران كانت ولا تزال شاهدة على ميلاد آلاف العلماء والقيادات في مختلف الميادين، ممن أثروا العالم بخبراتهم وعلمهم.

 

 

ما بين هذا وذاك، تظهر أهمية الإرشاد الطلابي نحو التوجيه السليم لاختيار التخصص الأنسب لكل طالب، وفقاً لميوله العلمية وقدراته الذهنية، خاصة في ظل عدد من العقبات التي تواجه الطالب، من أهمها رغبات أولياء الأمور التي لا تتوافق في كثير من الأحيان مع ميول وقدرات أبنائهم، إلى جانب اختيار الطلاب أنفسهم تخصصات يعجزون عن إحراز أي تقدم فيها، ناهيك عن دراسة تخصصات لا تتناسب إطلاقاً مع سوق العمل الوطني، إضافة للالتحاق بجامعات غير معترف بها دولياً.

«العلم اليوم» حرصت على استعراض تفاصيل ذلك الموضوع مع مختلف الأطراف المعنية ، لا سيما ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في حياة آلاف الطلبة داخل الدولة ممن أنهوا دراستهم الثانوية.

 

الحلم والرغبة

محمد طالب بإحدى الجامعات الحكومية داخل الدولة، أكد أنه ظل في حيرة من أمره فور حصوله على الثانوية العامة، رغم أنه كان من المتفوقين، فهو لم يجد من يرشده إلى الطريق الصحيح. وميوله كانت تتأرجح بين تحقيق رغبة والده في أن يصبح طبيباً، يتباهى به بين الأهل والأصدقاء، وبين حبه لدراسة الهندسة التي تستهويه كثيراً. لكنه وأمام رغبة والده، وجد نفسه بين طلبة كلية الطب، مكللاً بالرداء الأبيض الذي استمر يشعره بالمعاناة عند ارتدائه ـ على حد وصفه.

ذلك الواقع لم يدم طويلاً، بعد أن فشل محمد في تحقيق أي نجاح أثناء دراسته الطب، ليعود إلى حبه الأول، بعد غياب دام أكثر من عامين. ومن جديد درس محمد الهندسة التي حقق فيها نجاحاً ملحوظاً، عاماً بعد عام، وهو الآن على وشك التخرج.

محمد أوصى أقرانه بضرورة توظيف قدراتهم العلمية، وفقاً لما يتسق مع ميولهم الدراسية، حتى لا يكونوا جناة على أنفسهم، مؤكداً أن قدرات الشخص وميوله أولى خطوات الاختيار الصحيح، ومن ثم النجاح والتفوق مهما كان مجال التخصص الذي تم اختياره.

 

جامعات غير معتمدة

المهندس محمد عبد الغني ولي أمر طالبة بالصف الثاني عشر، بإحدى المدارس الخاصة في دبي، أكد من جانبه أن لاختيار التخصص الدراسي أثراً كبيراً في مستقبل أبنائنا، فتلك مرحلة مصيرية حاسمة، تحدد مستقبلهم، وترسم لهم معالم النجاح أو الفشل في الحياة، فاختيار التخصص من بين أهم القرارات التي يتخذها الفرد في حياته، وهو قرار ذو طابع خاص لا ينبغي اتخاذه جزافاً.

ولا بد من مراعاة الميول والقدرات والسمات الشخصية لكل طالب، إضافة لمفهوم الطالب عن ذاته، ومدى ارتباط ذلك التخصص بسوق العمل، مؤكداً أن هناك بعض الطلبة يلتحقون بتخصصات لا تتناسب مع سوق العمل، وآخرين يلتحقون بجامعات تحمل أسماء رنانة، لكنها غير معترف بها عالمياً. والأدهى من ذلك هو التحاق بعض الطلاب بتخصصات لم يتم اعتمادها بعد، بجامعات معترف بها، وهنا تكمن الخطورة بعد معاناة الطالب وذويه طيلة فترة دراسته الجامعية، وحصول الطالب على مؤهل جامعي غير معترف به دولياً.