أحزنني ذلك الأب حينما جاء يطلب المساعدة في إيجاد مدرسة يلتحق بها ولده الذي أمضى أكثر من عام جالساً في البيت لعدم توفر تلك المدرسة كما يقول الأب!، والذي يضيف أنه يريدها مدرسة معقولة من حيث المستوى الدراسي والأهم المادي..
ولشدة الحالة الإنسانية تلك، توجهت إلى المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، باحثاً له عن أمل يعيد ذلك الطفل إلى مقاعد الدراسة، وكان لي ما أردت، إلا أن المفاجأة الأكبر حدثت حينما فتح لي المدير أوراق المدرسة لأجد أن ألفاً و70 طالباً وطالبة مسجلين على قوائم الاحتياط في فرع عجمان من المدارس الأهلية الخيرية، وهذا الرقم لن يُقبل منه سوى 200 على أقصى حد، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة.
«العلم اليوم» سارت باتجاه تلك التساؤلات، لتضع اليد على هذه المعضلة وسواها من المشكلات التي تواجه أولياء أمور باحثين عن مدارس معتدلة في رسومها قادرة على منح طلبتها فرصة مرضية من حيث التعليم.. فتوقفت أمام واقع تجمع عليه شريحة واسعة من أولياء الأمور الذين يريدون لأبنائهم مدارس «وسطية» في كل شيء، وبالتأكيد يبقى الجانب المادي في المقدمة إلى جانب السمعة الجيدة للمدرسة.
تزايد مستمر
الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية في دبي، لم يخفِ حجم المشكلة التي تواجهها مدرسته بفروعها الثلاثة في دبي والشارقة وعجمان، نهاية كل عام، وتلك المشكلة تتحدد كما يقول في أعداد أولياء الأمور الباحثين لأبنائهم عن مقاعد دراسية، ففي السنوات الخمس الأخيرة تزايد عدد طلبة المدارس الأهلية الخيرية التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم بمئات كثيرة من الطلبة، حتى فاق عددهم العشرة آلاف طالب وطالبة، وذلك رغم إصرار إدارة المدرسة على عدم قبول المئات من الطلبة نهاية كل عام.
غير ذلك يقول الدكتور روبين إدريس إن المدارس الأهلية الخيرية تنتهج خطاً متوازناً منذ إنشائها قبل عقود من الزمن، وهي المؤسسة التربوية التي وجدت لتحتضن طلبة من ذوي الدخل المحدود، لكنها في نهاية المطاف لا يمكنها قبول هذه الأعداد المتراكمة من الطلبة عاماً بعد عام، وذلك على الرغم من أنها رفعت حجم القبول إلى 120% من حيث طاقتها الاستيعابية.
سمعة المدرسة
ويضيف أن أقساط مدرسته تبدأ من 1100 درهم للصف الأول مسائي وتنتهي كحد أقصى عند 6600 للثانوية في الفترة الصباحية، وهي تبقى أقساطا رمزية، معتبراً أن سمعة المدرسة على صعيد نتائجها في الثانوية العامة، أهلتها لأن تحظى بثقة متنامية من قبل أولياء الأمور، ذلك بالإضافة إلى قلة الرسوم التي تفرضها على الطلبة، وزيادة حالات الإعفاء المقدمة لفئات كثيرة منهم.
الدكتور محمد روبين إدريس، بدا هو الآخر مصدوماً من الرقم الذي بلغته مدرسته في عجمان من حيث قوائم انتظار الطلبة للصف الأول الأساسي، لا سيما وأن موعد التسجيل الرسمي لم يبدأ بعد، وقال إن المدرسة بفروعها الثلاثة سجلت في قوائم انتظارها ما يزيد على ألفي طالب وطالبة، وهي لن تتمكن من استيعاب كل هذه الأعداد المتزايدة، لكنه في المقابل أكد أن أولياء الأمور وبنسبة غير قليلة، ربما لا يمكنهم دفع رسوم مرتفعة في كثير من مدارس الدولة التي تتخذ شعار المادة قبل الدراسة.
