إذا كانت وزارة التربية والتعليم قد حرصت على مواكبة توجهات الدولة نحو تحقيق التنافسية العالمية، وعدت مشروع الاعتماد المدرسي واحداً من أهم المشروعات أو المسارات الاستراتيجية، التي تعوّل عليها للارتقاء بمستوى المدارس الحكومية، والوصول بالخدمة التعليمية إلى درجة الجودة، فهل من الممكن الحكم على هذا المشروع، أو تقييمه؟ في هذا الملف وقفة على مدى جدواه، والتعرف إلى إمكانية تحقيقه للأهداف التي انطلق من أجلها.
وفيما إذا كان التقييم في الوقت الراهن ــ بعد مرور عامين فقط على تنفيذه ــ سيكون تقييماً عادلاً؟ وماذا عن رأي أهل الميدان وهم المنفذون للمشروع؟ خلال فترة البحث عن الحقائق والمعلومات المتصلة بملف الاعتماد المدرسي، حرصت «العلم اليوم» على الوصول إلى العاملين في الميدان، لرصد آرائهم في المشروع الذي ينفذونه بكل شفافية، في وقت أعدت لجنة من المتخصصين والخبراء العاملين في الميدان التربوي، تقريراً محايداً، حصلت «العلم اليوم» على نسخة منه. وقد كشف التقرير عن الكثير من الأمور التي وضعت الاعتماد المدرسي أمام مرآة حقيقية، أظهرت ملامحه وتفاصيله وآثاره، وما نتج عن تطبيقه خلال العامين الماضيين.
الانطلاقة الأولى
في البداية تقول شيخة الشامسي مديرة إدارة الترخيص والاعتماد المدرسي: إن المرحلة الأولى من التقييم المدرسي تمت في شهري أكتوبر ونوفمبر من العام 2009، وضمّت 71 مدرسة، تطوعت للاشتراك في البرنامج، بينما تم إجراء المرحلة الثانية في شهري أكتوبر ونوفمبر من العام 2010، وضمّت 40 مدرسة، من بينها أربع مدارس، اشتركت في المرحلة الأولى.
ولكنها قيّمت في المستوى «غير فعال بعد»، بينما تم اختيار المدارس الــ36 الأخرى، من قبل هيئات المناطق، من بين ما يزيد على 200 مدرسة تطوّعت للاشتراك في البرنامج، شملت جميع حلقات التعليم المدرسي: روضة الأطفال والحلقة الأولى والحلقة الثانية ومرحلة التعليم الثانوي. وقد شاركت مدرستان خاصتان في المرحلة الأولى، وأربع مدارس خاصة في المرحلة الثانية. أما بقية المدارس، فكانت من المدارس الحكومية التي تضم بشكل أساس الطلبة المواطنين.
محاور الاعتماد
وتشير شيخة الشامسي إلى أن هناك ستة محاور رئيسة للاعتماد المدرسي، تشتمل على: القيادة المدرسية، والمدرسة كمجتمع، والتوجه المدرسي نحو تعلم الطلبة، وجودة البيئة الصفية، والتطور الشخصي، ونتائج تحصيل الطلبة وتقدمهم. وأنه في كلتا مرحلتي التقييم التي خضعت لها 111 مدرسة، كان المجتمع المدرسي، وتوجهّات الطلاب وتطورهم الشخصي، هما أكثر المجالات التي تميّزت بها المدارس بأفضل أداء، وأنه في المرحلة الثانية تم تقييم 60% من المدارس في المستوى الفعال للغاية في هذه المجالات، بينما في المرحلة الأولى كانت الأرقام أعلى من ذلك.
وبرزت هذه النواحي كعوامل قوة حقيقية في عمل المدارس. ومن جهة أخرى، فإن جودة البيئة الصفية (جودة التعلّم، والتعليم وإدارة الفصل الدراسي) والتوجه المدرسي نحو تعلّم الطلبة (المناهج والأنشطة الأخرى) كانا المجالين اللذين كانت نسبة المدارس التي حققت فيهما المستوى الفعال للغاية هي النسبة الأقل.
