هو طالب متفوق في الثانوية العامة، ويحافظ على نتيجة متميزة في حدود الـ97%.. وعبر «الشات» تعرف إلى صديق، ثم تبادل معه معلومات شخصية، منها ما يخص واقعه الدراسي وفرصته في المنافسة على الأوائل.
.. وحديثاً اتفقا أن يتقابلا في أحد (المولات) في دبي، والمفاجأة كما يرويها معتز يوسف الطالب المتفوق في مدرسة دبي الثانوية، أن صديقه الجديد اصطدم بانطباعاته الدارجة عن هيئة الطالب المتفوق، .
والتي رسمها في مخيلته عن معتز طوال الفترة الماضية من التواصل عبر الانترنت، ووقف مستغرباً لبعض الوقت، وقد كان يتوقع أنه سيقابل طالباً متفوقاً «نظاراته سميكة، وجسده مترهل، وبنطاله مرتفع إلى حد الصدر.. منحني الظهر ومتثاقل الخطى»، تماماً كما اعترف بذلك صديق معتز الجديد.
ذلك الصديق المصدوم وجد نفسه أمام شخص متفوق يتحلى بالكثير من «المشاكسات» الشبابية.. يحب المرح والخروج مع الأصدقاء، ويسعى إلى الشقاوة طويلاً، ويجسد المخالفات في محيطه المدرسي، ويفضل السهر واللهو مع الأصدقاء، ويهوى المقالب والدعابة والمرح والتسلية.
صورة مغايرة تماماً، تعاند الانطباعات التي لطالما عُرف بها الطلبة المتفوقون، ومن أجل ذلك جالت «العلم اليوم» في شخصيات الطلبة المتفوقين المرشحين لاعتلاء منصة الأوائل هذا العام، للوقوف على نمط الحياة التي يرتضيها الطالب المتفوق، والتي أهلته للوصول إلى هذا الوصف.. الحقيقة التي وجدناها أن جميع الطلبة المستطلعين خالفوا كافة التوقعات المسبقة، بشخصيات لا تقل في هيئاتها الشقية عن زملاء لهم يتربص بهم الرسوب كل عام.
إنه واقع يضطهد شتى الأوصاف السلبية التي لطالما ارتبطت بهيئة وشخصية المتفوق «زوراً وبهتاناً»، وهو ما يؤكده أحمد الشيبة مستشار ومختص في علم النفس التربوي، الذي يجزم بأنه لا توجد علاقة أو رابط أن التفوق والذكاء يفرزان ملامح شخصية مختلفة لدى الطلبة، فالأذكياء تجدهم متفوقين في مجالات أخرى عديدة،.
ومنهم من يتألق في الجوانب الرياضية، مشيراً إلى أن للذكاء مسببات، لكنها لا تأتي على حساب جوانب أخرى إطلاقاً. ويضيف أن الطلبة الأذكياء هم في الغالب مشاكسون وقادة في محيطهم الدراسي، لا يتقبلون أي رأي بسهولة، وكثير منهم يلجأون إلى إحراج معلميهم في أسئلة صعبة أمام الطلبة وعن قصد وتعمد.
ويوضح أحمد الشيبة أن الطلبة اليوم يتحلون بذكاءات متعددة: منهم من يمتلكون سمات الذكاء المنطقي أو الرياضي، وقد يكونون متفوقين في الجوانب الاجتماعية والحركية والموسيقية مثلاً، وهذا الجانب يسمى ذكاءً بيولوجياً مرتفعاً، ومنهم من يتحلى بالذكاء النفسي ويكون لديه حافز للدراسة ورغبة في التعلم، .
وفي هذه الحالة فالذكاء محكوم بالبيئة في البيت والمدرسة، والجانب الآخر من الذكاء مرتبط بالمسمى القيمي والتفكيري، حيث تُبنى لدى الطالب فكرة أن العلم له قيمة عالية، فيستشعر أهمية العلم كقيمة ومبدأ، وليس كواجب، وفي هذه الحالة يرسم الطالب نهجاً موفقاً نحو المستقبل.
