يؤكد طلبة الثانوية المتفوقون، أن الأجواء التي يعيشونها في هذه المرحلة بالتحديد، تحتم عليهم الالتزام بساعات دراسة يومية طوال العام الدراسي من أجل المنافسة على نتائج أولى ضمن العشرة الأوائل على مستوى الدولة، معتبرين أن المذاكرة لا تأتي على حساب نسق حياتهم الذي اعتادوه، سواء من حيث الخروج مع الأصدقاء أو مشاهدة التلفاز والجلوس مع بقية أفراد العائلة.

 

صرعات شبابية

ويوضح الطالب أيهم محمد صالح من المدرسة الأهلية الخيرية في دبي، والذي ينتظر نتيجة تقارب الـ 98%، أنه يدرس يومياً نحو خمس ساعات لكنه يمارس حياته بشكل طبيعي، ففي كل خميس يخرج مع أصدقائه إلى المولات والسينما، .

 

ويحرص على التواجد معهم في أوقات مختلفة، وهو ما يضع الآخرين في حالة شك في كونه طالباً متفوقاً، لا سيما وأنه شاب مشاكس وملابسه تواكب الصرعات الشبابية، ويهوى المرح والنكات والمقالب، وهو بهذه الحالة لا يجسد واقع الطالب المتفوق كما تصوره رؤية الآخرين على أنه «طالب خجول كثير الصمت شديد الدراسة».

 

أجواء صاخبة

أما زميله الطالب مؤيد نضال محمود، الطامح إلى معدل يزيد عن 98%، فيضيف أن كل شي ء في مرحلة الثانوية تبدل، وهو يضطر للمذاكرة خمس ساعات يومياً، وذلك ما دفع والده إلى حثه على الخروج مع الأصدقاء للتخفيف عنه من زخم الدراسة.

 

. ويقول إنه في السنوات الماضية كان يعيش واقعه كطالب عادي، وبحكم حالة الاستفزاز التي يجسدها الطلبة الآخرون تجاه المتميزين بداعي أنهم مسالمون ولن يردوا، فقد اضطر إلى مسايرة واقع الطالب المشاكس من حيث افتعال المشكلات مع الآخرين ليثبت لهم أنه ليس مسالماً بالمعنى الذي يفهمه السلبيون.

 

وخلاف ذلك فهو حريص على إشاعة أجواء دراسية صاخبة في محيطه الدراسي من منطق أن الطالب المتفوق هو إنسان إيجابي ومتفاعل مع الآخرين، إضافة إلى اهتمامه بمتابعة التلفاز والانترنت ولعب كرة الطائرة، فالتفوق من وجهة نظره ليس هبة وإنما تنظيم وجدية واهتمام.

 

جدية المتفوق

الطالبة نور توفيق الشماع التي تسجل نتيجة 99.4% على مستوى طلبة الثانوية في المدارس الأهلية الخيرية، تؤكد أن التفوق قد يمنح صاحبه صفة الجدية التي تؤخذ من وجهة نظر الآخرين على أنها سلبية.. نور تحرص يومياً على مشاهدة التلفاز لفترات متقطعة والبقاء في أجواء عائلية تفضلها كثيراً، وممارسة هواية الرسم والتصميم على الكمبيوتر دون ضغط أو ملاحظات توترها من الوالدين، وهي مهتمة بالمذاكرة اليومية على شكل متقطع لتصل إلى حد خمس ساعات تقريباً.

 

أسوار المدرسة

زميلتها الطالبة خديجة محمد الجاسمي من مدرسة الصفوح الثانوية، تطمح إلى نتيجة نهاية تفوق الـ 96%، وتقول إنها كطالبة متميزة، تهتم في الطرف المقابل بالأعمال التطوعية، فهي من الفريق الإداري الإماراتي لمنظمة «4 شباب العالمية»، أما يومها الدراسي فيبدأ في جانب المذاكرة من العصر إلى المغرب، بعدها تمارس أموراً أخرى مثل التطوع والبقاء والخروج مع العائلة.

 

وتعتبر الجاسمي أن المتميزين يمتلكون في الغالب مهارات غير عادية لكنها بحاجة إلى صقل، وهي على قناعة أن المدرسة وحدها لا تكفي الطالب المتفوق أو العادي، ولا بد أن تتاح الفرصة أمام الطلبة للخروج بعيداً عن أسوار المدرسة التي تظل أصغر من المجتمع والدولة، فالمتميز لا بد أن يثبت قدرته على نطاق أوسع لا أن يحتكر حياته في صفحات الكتاب وحسب.