في لحظة مصارحة، كشف واقع طلبة متفوقين، عن أن حالة التفوق التي يجسدونها في المجال الدراسي، لا تعبر عن أجواء دراسية استثنائية ومرهقة يعيشها الطلبة في المدرسة أو البيت، بقدر ما توحي إلى تنظيم جزئي للوقت، والتزام ببضعة ساعات من الدراسة اليومية، وهو ما يكفل لديهم نتائج نهائية تتخطى حاجز الـ 95% في الثانوية العامة، رغم منحهم الحياة الاجتماعية حيزاً أكبر من الوقت.
روتين جديد
معتز يوسف الطالب المتفوق بمدرسة دبي الثانوية، يقول إنه وللمرة الأولى من حياته الدراسية يلتزم بروتين دراسي محدد بعد أن ظل طوال السنوات الماضية مبتعداً عن المذاكرة اليومية رغم التفوق المستمر معه، مشيراً إلى أنه يدرس في هذه الأيام ما معدله ثلاث ساعات يومياً، لكنه يضطر في الامتحانات إلى القدوم إلى المدرسة دون أن ينام، ويؤكد أنه قد ينام 24 ساعة فقط طوال أسبوع الامتحانات النهائية.
ويضيف أنه كطالب متميز لا بد أن يذاكر يومياً من أجل تجنب مراكمة المواد الدراسية، وفي يوم الامتحان يلجأ إلى مراجعة الكتاب تصفحاً، وفي هذا الصدد فهو يتوقع نسبة تفوق 97% في النتيجة النهائية، .
مشيراً في جانب آخر، إلى أن المتفوق هو طالب ومراهق وشاب قبل كل شيء، واقعه يشبه غيره، وشخصيته منفتحة وغير معقدة كما يظن الكثيرون، وأنه فوجئ بالكثير من ردود الفعل من أصدقاء خارج نطاق المدرسة حينما علموا أنه متفوق، بحجة أن المتفوق معقد وغير اجتماعي، كما يقولون.
متابعة المعلم
زميله الطالب المتفوق عبيد خالد الذي ينتظر نتيجة تفوق الـ 94%، يؤكد أنه مهتم بالمذاكرة اليومية بمعدل ثلاث إلى أربع ساعات، مع استغلال وقت الفجر من أجل المراجعة، .
وأهم ما يساير حالة التفوق التي يعيشها هو التزامه داخل المدرسة ومتابعته المعلم أثناء الشرح، لافتاً إلى أن الآخرين يتوقعون أن الطالب المتفوق لا بد أن يذاكر طوال الوقت، وأنه لا يمكن له أن يحصد نتيجة عالية دون مجهود لا يقوى عليه الآخرون.
ومؤكداً أنه يمارس حياته بشكل طبيعي ويخرج مع الأصدقاء وإلى الأقارب بصورة اعتيادية، بالإضافة إلى ممارسته هواية الرسم باستمرار، وواقعه بشكل عام لا يظهر للمحيطين أنه طالب يحصد مثل هذه النتائج في الثانوية.
«البلاك بيري»
حمد الحلو طالب متفوق في مدرسة المعهد الديني في دبي، يوضح أنه لا يمكن أن يمر يوم دون أن يقرأ الصحف ويتابع التلفاز بعد انتهاء الدوام، وإذا كان لديه امتحان يذاكر في الفترة بين المغرب والعشاء، ثم يعطي «البلاك بيري» نصيباً أوفر، مع تأكيده أن أيام الإجازة (خميس وجمعة وسبت) يخرج مع الأصدقاء إلى المول والسينما والمطاعم، وفي كثير من الأوقات ينجز الواجبات الدراسية صباحاً في الحافلة لحظة تجميع الطلبة، كل ذلك ونتيجته في الثانوية هذا العام تفوق 96%..
حمد يؤكد أن نظام الفصول الثلاثة ساهم في التخفيف عن كاهل الطلبة في الدراسة والمذاكرة، مشيراً إلى أن المتفوق ليس ذلك الطالب الذي لا يترك الكتاب، وإنما الذي يعرف كيف يدير يومه بما يعزز من حضوره في شتى المجالات، لذلك فهو حريص على الاحتفاظ برؤيته لحياة المتفوق.
تغيير الجدول
أحمد سالم طالب متفوق آخر، ينتظر نتيجة نهائية تزيد على 95% في الثانوية، يضيف أنه في الأيام العادية إن لم يكن لديه واجب أو امتحان، فكل ما يلجأ إليه هو تغيير الجدول وحسب، .
وهو ما يضع عائلته في حالة شك أنه متفوق حقاً في الدراسة، في حين أن الأصدقاء في المدرسة أو الخارج يستغربون تفوقه ولا يصدقـون حقيقة أنه من الطلبة المتميزين بحكم أنه من الطلبة اللا مبالين.
موضحاً أن المتميز بشكل عام يواجه بجمل مثل «خله عنك هذا زلمة!»، أو «حرقي»، في دلالة أن المتميز شخص غريب الأطوار، والواقع أن المتفوقين أناس عاديون يمارسون حياتهم كما غيرهم، وخير دليل على ذلك الحالة التي يعيشها أحمد مع «البيبي» رفيقه الدائم.
