مع نهاية كل عام دراسي، تعلن حالة الطوارئ من جانب مختلف الأسر في الدولة، لتوفير الأجواء المناسبة لأبنائهم المقبلين على الامتحانات، ويحرص الجميع على استقطاع جزء كبير من دخله للدروس الخصوصية، التي تشهد زيادة ملحوظة في أسعارها، مع اقتراب موعد الامتحانات، ليصل سعر الحصة الواحدة إلى ما يقرب ألف درهم وبالحجز، ناهيك عن المواعيد التي يتم تحديدها للطلبة بعد منتصف الليل أو في ساعات الصباح الأولى، ذلك في الوقت الذي تسعى فيه وزارة التربية والتعليم إلى الحد من تلك الظاهرة، عن طريق توفير معلمين أكفاء وذوي خبرة للعمل في الميدان التربوي، إضافة إلى الاهتمام بفصول التقوية وتعزيزها داخل المدارس، وكذلك الحرص على توفير نماذج تمهيدية لأسئلة الامتحانات وأجوبتها نهاية كل عام، يقوم بإعدادها نخبة من التربويين، ممن تعتمد الوزارة عليهم في صياغة أسئلة الامتحانات النهائية سنوياً.

 

أمام هذا الواقع، هل ساهمت مبادرات الوزارة في الحد من انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية التي باتت تلتهم مدخرات الأسرة من جانب، وتعلم أبنائنا ثقافة الاعتماد على الغير من جانب آخر؟ «العلم اليوم» حرصت على استعراض آراء مختلف الأطراف المعنية بذلك الموضوع، لرصد مدى استفادة الطلبة من نماذج الامتحانات وأجوبتها التي تقوم الوزارة بإعدادها سنوياً، ونشرها في الصحف اليومية وعلى الموقع الإلكتروني للوزارة.

أحمد الدرعي من إدارة التقويم والامتحانات بوزارة التربية، أكد أن ظاهرة الدروس الخصوصية من الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الإماراتي، موضحاً أن الوزارة تحشد كل جهودها للحد من انتشار تلك الظاهرة، فهي تتعامل بصرامة مع من يمارسها من المعلمين، وقد سبق أن أنهت الوزارة خدمات عدد من المعلمين الذين ثبت تورطهم في الدروس الخصوصية، باعتبارهم يعملون لدى الغير. وهو أمر مخالف لقوانين الدولة، إلى جانب ذلك تحرص الوزارة على تبني عدد من المبادرات التي من شأنها الحد من انتشار الدروس الخصوصية. فهناك مبادرات تقوم بها بعض المناطق التعليمية، تتمثل في تنظيم دروس تقوية للطلبة، من خلال مراكز يعمل بها معلمون ذوو خبره عالية، تحت إشراف إدارات المناطق التعليمية. وتعمل هذه المراكز على ترسيخ العلوم والمعارف لدى أبنائنا الطلبة، وعلى أولياء الأمور التوجه نحو تلك المراكز، بدلاً من الانصياع خلف وهم الدروس الخصوصية التي تلتهم أموالهم دون جدوى.

وأشار الدرعي إلى حرص الوزارة على إزالة رهبة الامتحان لدى الطلبة، عن طريق نماذج الامتحانات التدريبية التي تساعد الطلبة على اختبار قدراتهم ودرجة تحصيلهم العلمي على مدار العام. وهو ما يساهم بشكل كبير في تقليل حدة التوتر عند العديد منهم من جانب، والحد من تدفق الطلبة على الدروس الخصوصية خلال فترة ما قبل الامتحانات.