أوضح الدكتور محمد عيادات، موجه أول اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم، أن نماذج الامتحانات وأجوبتها التي توفرها الوزارة بشكل تدريبي كل عام، تقوم بإعدادها لجنة من المعلمين والموجهين، تحت إشراف الموجه الأول لكل مادة، مشيراً إلى أن المدرسين المشاركين في وضع أسئلة تلك الامتحانات هم أنفسهم من يقومون بتدريس مقررات الصف الثاني عشر.
ويعملون على تقويم الطلبة من خلالها، على مدار العام الدراسي، ومؤكداً أن تلك النماذج تسهم في توجيه الطلبة نحو المذاكرة الصحيحة، مما ينعكس ايجابياً على المستوى العام لطريقة مذاكرتهم أولاً، وتحسين مستوى تحصيلهم ثانياً، إضافة إلى أن تلك النماذج تعمل على تضييق الفجوة بين واقع الامتحان والمتوقع منها في أذهان الطلبة، مما يؤثر على حسن إجابتهم في الامتحان النهائي.
وعن مدى تأثير تلك النماذج في الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، أكد عيادات أنه ما من شك في أن تلك النماذج تسهم في تخفيف حدة وزخم الدروس الخصوصية التي تنشط قبل الامتحانات، غير أن ثقافة التعود لدى كثير من الطلبة، وبعض أولياء الأمور، على الدروس الخصوصية كعادة، أكثر منها ممارسة ذات قيمة حقيقية، عززت من انتشار تلك الظاهرة على الشكل التي باتت عليه.
رواتب منخفضة
من جانبها أكدت جميلة عبد العزيز، مديرة مدرسة أسماء في الشارقة، أن العديد من الطلبة أصبحوا يترقبون نماذج الامتحانات التجريبية، لثقتهم فيها بعدما أثبتت فاعليتها، منذ تطبيقها خلال الأعوام السابقة، وقد أسهمت تلك المبادرة في الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية التي يمكن القضاء عليها تماماً، من خلال تفعيل وتعزيز مبادرة فصول التقوية بجميع المدارس الحكومية في الدولة، وتشديد الرقابة على المدرسين، وتحديداً العاملين في مدارس حكومية. وأضافت جميلة عبد العزيز أن أهم أسباب انتشار تلك الظاهرة، هي سياسة المدارس الخاصة التي تقوم بتعيين معلمين برواتب منخفضة جداً، مما يدفع هؤلاء المعلمين إلى تعزيز فكرة الدروس الخصوصية عند الطلبة، كما لو كانت تلك السياسة بمثابة اتفاق ضمني بين المدرسة والمعلمين.
الخفاء والعلن
وأوضح الدكتور منير حمد، ولى أمر طالب بالصف الثاني عشر، أن الدروس الخصوصية في السابق كانت تتم في الخفاء، بعيداً عن أعين المسؤولين، غير أن الوضع تبدل على مدار الأعوام الماضية، لدرجة أن الدروس الخصوصية أصبحت ظاهرة يروج لها عن طريق الصحف الإعلانية، وإعلانات الطرق والإنترنت، أمام مرأى ومسمع المسؤولين.
في الوقت الذي تسعى فيه الوزارة إلى محاربة تلك الظاهرة، بتجريمها والسعي نحو إيجاد البديل، كفصول التقوية المجانية التي يتم تنظيمها في بعض المدارس الحكومية، وكذلك نماذج الامتحانات التجريبية وأجوبتها، تلك المبادرة التي دشنتها الوزارة منذ أعوام وأثبتت نجاحاً ملحوظاً، لما لها من دور فاعل في تدريب الطالب على الامتحان الفعلي. وهو ما يدفعني شخصياً للحرص على تجميع تلك النماذج من الصحف، حتى يستفيد منها أبنائي وأبناء أشقائي.
تأشيرة زيارة
وطالب حمد وزارة التربية والتعليم، بتشديد الرقابة على المعلمين الذين يتبنون فكرة الترويج لظاهرة الدروس الخصوصية التي باتت تشكل خطراً واضحاً على العملية التعليمية في الدولة، لافتاً إلى أنه ونظراً لشدة الإقبال على تلك الظاهرة خلال فترة ما قبل الامتحانات، فإن بعض المعلمين يلجأ إلى الاستعانة بمعلمين من خارج الدولة لمساعدتهم.
وذلك عن طريق استقدامهم بتأشيرة زيارة، الذين يتعاملون مع الامتحانات كموسم يمكن استغلاله لتحقيق مكاسب طائلة خلال فترة وجيزة، ثم يعودون إلى بلدانهم دون أن يشعر بهم أحد، مشيراً إلى أن ولي الأمر يتكبد سنوياً ما يقرب من 40 ألف درهم للدروس الخصوصية للابن الواحد، فما بالك لو كان لديه أكثر من ابن في المراحل النهائية من الثانوية العامة.
وفي سياق متصل أكد محمد أحمد، طالب في الصف الثاني عشر علمي، أن بعض المدرسين يستغلون الإقبال الشديد من جانب الطلبة على الدروس الخصوصية قبل الأيام التي تسبق الامتحانات، ويقومون برفع أسعار الحصص بشكل مبالغ فيه، لدرجة أن الحصة الواحدة يصل سعرها إلى أكثر من 500 درهم في حال تدريسها لأربعة طلاب معاً، وإلى ألف درهم في حال تدريسها لطالب بمفرده. ولضيق الوقت وزيادة الإقبال يتم في كثير من الأحيان تحديد موعد الحصة بعد منتصف الليل أو في الساعات الأولى من الصباح.
