التصحيح وصعوبة الأسئلة وضيق الوقت، أسباب أدت من وجهة نظر مديري المدارس إلى خلل في نتائج الطلبة في بعض المواد العلمية، ففي حين يؤكد مدير مدرسة خاصة، أن ترك أوراق الامتحانات إلى حين عودة المعلمين من الإجازة وتصحيحها بعد الإجازة، أحدث فارقاً في نتائج الطلبة؛ كون المعلمين عادوا بروح جديدة .
وبالتالي تعاملوا بحزم أكثر مـــع إجابــات الطلبة، يرى مدير مدرسة حكومية أن مواصلة التصحيح إلى أوقات متأخرة من الليل واستكمالها في المدرسة ربما أفضى إلى نتائج غير إيجابية لبعض الطلبة المتميزين.
خلاف ذلك تماماً ما يراه سرور خليفة مدير مدرسة المعهد الديني في دبي، الذي يقول: إن الحديث في هذه المسألة هو من شأن الطالب أولاً وأخيراً، وإن الطلاب في مدرسته لديهم بعض الملاحظات حول نظام الفصول الثلاثة، لكنهم يرحبون به ببالغ الثقة.
مشيراً إلى أن نتائج الامتحانات خلال الفصل الثاني كانت أفضل من نتائج التقويم لدى العديد من الطلاب، وتلك مؤشرات إيجابية، فالطلاب يرون في النظام الجديد مرحلة إيجابية ومشرقة نحو مزيد من النجاح والتطوير، لاسيما وأن 32 طالباً في المدرسة من بين 04 في الثانوية نتائجهم تفوق الـ09%.
علي مال الله مدير مدرسة الصفا الثانوية تحدث عما يشبه صدمة حقيقية تلقاها عدد من الطلبة المتميزين في مدرسته بعد الامتحانات،.
حيث يرى الطلاب هناك أن الامتحانات كانت سهلة ظاهرياً معقدة باطنياً، وهناك عدد كبير من طلاب العلمي تقدموا بشكاوى على عملية التصحيح، وهو ما يقود من وجهة نظره إلى خلل في العملية الامتحانية.
ويضيف أن طالباً اعتاد على درجات 09% فما فوق فوجئ بنتيجة 05% في امتحان الفيزياء، التي تشير نتائجها إلى وجود طالبين فقط في عتبة التسعينات والبقية في السبعينات وما دون، متسائلاً في الوقت ذاته عن طبيعة الأسئلة التي كما يراها الطلبة تخاطب المتميزين أكثر.
ويرى مال الله أن التركيز على جزيئات دقيقة داخل الأسئلة وبكثرة؛ أفقد الطلبة شيئاً من التميز المعتاد في درجاتهم النهائية، ناهيك عن عدم كفاية الوقت ومناسبته للورقة الامتحانية،.
وتوزيع الدرجات على الأسئلة الصغيرة، لاسيما في امتحانات القسم العلمي التي كشفت عن مفارقات في نتائج طلبة، كان من المتوقع لهم المنافسة على مراتب أولى في نهاية العام.
تلك الرؤية تجد واقعاً مسانداً في المدارس الأهلية الخيرية الخاصة في دبي، التي ينضوي تحت لوائها 085 طالباً وطالبة يستكملون امتحانات الثانوية في آخر أيام نظامها الجديد، حيث يقول الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس: إن عدداً كبيراً من طلبة الثانوية راجعوا وزارة التربية؛ ظناً منهم بوجود مشكلة في نتائجهم بعد الامتحانات، .
موضحاً أن نتائج طلبته هذا العام انخفضت في متوسطها عنها في العام الماضي، ففي حين سجل الطلبة العام الماضي مستوى «جيد جداً»، تدنى واقعهم في هذا العام إلى وصف «جيد مرتفع»..
المشكلة من وجهة نظر إدريس قد ترجع إلى تصحيح الامتحانات بعد عودة المعلمين من الإجازة، الذين ربما فقدوا نسق التصحيح العام وتعاملوا بحزم أكثر مع الأوراق، وخاصة في مواد الفيزياء والأحياء والجيولوجيا والتاريخ، ناهيك عن مشكلة ضيق فترة الفصل الدراسي المزحوم بأدوات التقويم والامتحانات، الذي يلقي بثقله على الطالب والمعلم على حد سواء، وهو ما يستدعي إعادة نظر في آلية تطبيق النظام الجديد؛ أملاً في الوصول إلى مستويات أفضل تنعكس إيجاباً على نتائج الطلبة وتحصيلهم العلمي.
