تقول نبيلة الميرزا إن بداية المشروع كانت شديدة الصعوبة، إذ إن عملية اختيار معلم واحد من وسط مجموعة من المعلمين لتقديم درس نموذجي للرياضيات، تعد مسألة غاية في الإحراج. فالجميع يريد أن يكون المعلم رقم واحد.

 

غير أن جلسات واجتماعات كثيرة جرت بين القائمين على المشروع والمعلمين والإدارات المدرسية، أذابت هذا الحاجز النفسي، وأزالت ظنون التفضيل الخاطئ، ليصبح المعلمون في منتهى التعاون، يتبارون فيما بينهم على تقديم أفضل فكرة لعرض الدرس الذي صار موحداً بعد ذلك، يقدمه كل معلم بطريقته للطلبة

 

. وكان ذلك الهدف الأول، أو الثمرة الأولى للمشروع الذي أوجد حالة عصف ذهني دائمة بين معلمي الرياضيات، انعكست أثارها الإيجابية الواسعة على الطالب، الذي وجد نفسه وبالطريقة نفسها، أمام ما يسمى بعملية التعلم التعاوني، التي يشارك من خلالها زملاءه داخل الصف، في حل المسائل الرياضية، بشكل جماعي، وبطريقة مختلفة، ووسائل تعليم متنوعة.

 

تغيير الصورة

ويشير أحمد أبو يوسف، موجه أول رياضيات في وزارة التربية، إلى أن المشروع نجح في توفير بيئة تدريب عالية المستوى للمعلمين، يشارك فيها الموجه المختص مع مجموعة المعلمين،.

 

وبالتالي تم التخلص من مشكلة كبيرة كانت تواجه المعلمين، بسبب دخولهم بين الحين والآخر في برامج تدريب وتنمية مهنية خارج المدرسة، وربما في مناطق غير منطقتهم التعليمية، ما يهدر الكثير من وقتهم وجهدهم.

 

ليس هذا فحسب، ما حققه المشروع. فهناك إنجاز كبير، يؤكد أحمد أبو يوسف أنه قد تحقق على مستوى العلاقة بين المعلم والموجه، بعد أن كان ينظر الأول إلى الأخير على أنه مجرد مفتش يتصيد الأخطاء، حتى وجد المعلم من خلال اللقاءات المشتركة التي جمعته بالموجه لإعداد الخطط الدراسية، .

 

والمتابعات المستمرة، أن الموجه شديد الحرص على نقل خبرته إلى المعلم، وأنه يعمل دوماً على دعم جهوده، ومساعدته على تنمية مهاراته، والوصول به إلى مستوى الأداء الأفضل داخل الفصل.

 

نسف الحواجز

جاءت فكرة مجتمعات التعلم المهني بهدف تحويل المدرسة إلى مجتمع تعلم، يندمج فيه الجميع من إداريين ومعلمين ومتعلمين، من خلال إقامة علاقات جديدة بين الإداريين والمعلمين، بعيداً عن العلاقة الهرمية التي تصنع الحواجز بين أفراد المجتمع المدرسي، فضلاً عن ربط المدرسة بالمجتمع المحيط، .

 

وتمكينها من دورها الحقيقي، كمصدر إشعاع علمي وثقافي، فتح المجال أمام تقديم برامج تدريب متنوعة ومتجددة، بتكاليف اقتصادية معقولة، دون التضحية بجودة برامج التدريب.

 

وأوضحت الأوراق التي يضمها ملف المشروع، أن ثمة مبادئ تحكم آليات التطبيق، في مقدمتها مواكبة وترجمة عناصر وموجهات استراتيجية وزارة التربية والتعليم، والإقرار بأن التنمية المهنية للمعلم من أساسيات تحسين التعليم، وذلك لما له من أهمية بالغة في تطوير الأداء التدريسي للمعلم من جهة، ومن جهة أخرى تطوير أدوات تعلم الطلبة، وإكسابهم المهارات اللازمة لهم.

 

كما أكدت مبادئ المشروع على أهمية تبادل الزيارات، من أجل نشر المعارف والاطلاع على تجارب الآخرين.